مازلنا في الشمال التركي – طرابزون – ننقل لأحبتنا القراء هذه المشاهد . لا حدس طرابزون عاصمة الشمال التركي موطن الخضرة الدائمة ، والبساط الأخضر الجذاب ، والماء الصافي الزلال ، ومنابعه من مرتفعات جبال طرابزون بها ومنها يغازل السحاب وطبقاته ، وبرودة فضاء أجواءه العليا ، ومعين ماء الأرض سهولها وجبالها ينبوعه . ينبع من خلالها ، والوجه الحسن المؤنس ، والشمال التركي وما أدراك ما الشمال التركي . عاصمته طرابزون وما أدراك ما طرابزون كل شيء فيها جميل ومحبوب . الأنس والمتعة بالطبيعة . لا يدركها عطش ، ولا جوع . الارتواء والشبع بها بأقصى امتاع ممكن . نمشي فوق النبات هوناً وعلى هون من تحت الأقدام يتخفس العشب ، والأزهار نابته على أديمها . تتمايل غصونه . يفوح عبقها . ننظر لجمال الطبيعة الخلابة ، وغصون الأزهار تتمايل مداعبة نسيم الهواء . نشرب من زلال مائها العذب ، ونتناول طعامها الذيذ ، ونشاهد حركة تنقل السياح . تجوب الطبيعة ، ولها وسوم على الطبيعة ، وأثر واضح . تمخر بأقدامها جوانب الطبيعة ، ووجوه ناظرة مبتسمة من الحسن تقول بالأحضان هيت لك . يظهر على ملامحها ترف النعمة . تموج هنا وهناك تاجها سياح دول الخليج العربي ” سته على ستة الأقطار ” – خليجنا واحد – تترع بالنعمة ، وطيب العيش . اللهم رد الأهواز العربية من الصفويين سلائل المجوس الفارسية إلى أخونها الخليج العربي ، والأهواز جزء منه لا يتجزأ. أمة عربية مسلمة سنية .
بتاريخ ١٤٣٨/١٢/١٨ اراد الأولاد ورغب أفرادالعائلة كشته خارج مدينة طرابزون بأكناف روابيها ، ودبدبة مرتفعاتها ، وتبحول جبالها ، وعرف مطارق اديمها . هذه الكشته تعرف عند أهل نجد بالمكشات بما يعرف محلياً طلعة بالحجاز ، وخرجة بالأحساء ، ومماشي أو تمشية بالشمال السعودي ، ونزهة بالجنوب السعودي . تعددت المسميات ، والمسمى واحد .
بداء التنسيق حيال تحقيق رغبة الجميع بالطلعة أو الخرجة أو التمشية في منأى روابي طرابزون وتحت ظلال تهدل اشجارها بعيد عن صخب المدينة وضجيجها ، ولا حدس للخرجة لوازمها تتطلبها فأشار السائق وجود محلات سعودية تبيع ادوات ولوازم الخرجات أو الكشتات . ذهبنا سوياً معه لأحد المحلات ، وإذا في المحل غلام سعودي على حد البلوغ حذق المنطق . ظريف الحركة . سريع البديهة من خلال لهجته من القصيم ، ولا شك القصيم جنة العقيدة ، وسلة غذاء السعودية . أفادنا الغلام محلهم هذا من قبل عشر سنوات ، متخصص في تأمين لوازم الرحلات واستأجرنا منه لوازم وادوات الرحلة ونسقنا مع المطبخ الطرابزوني باخذ فردين من أمهرالطهاة مصطحبين لوازمهم ، وادواتهم اللازمة ، ومررنا بباعة المواشي من أجل شراء كبشاً من باعتها . كالعجل أو التبيع وزد قليلاً ثم انطلقنا في الصباح الباكر ذلك اليوم سالف الذكر الأنف جنوباً باتجاه القبلة . يسوقنا إليها شغف الحب بمسافة ستين كيلاً عن مقر أقامتنا بمدينة طرابزون . يتعرج الطريق بنا يميناً ويساراً منعطفاته كثيرة . حادة الانعطاف ، وخفيفة المنعطف . نصعد مرتفعاً حيناً ، ونهبط منخفضاً حيناً أخر حتى استقر بنا المطاف في دوحة خضراء يكتنفها اشجار الصنوبر ، ويتخللها بعض الصخور بارزة على وجه أديم الموقع في تبة مرتفعة عالية الارتفاع مطلة على وهاد وأودية ، ومغزلاته .
وبدينا نتخير أحسن المواقع وأميزها من أجل أن يكون مقر منزالنا وقت الخرجة ، وتم اختيار موقعاً مناسباً بعيد عن أنظار الكشاتة المماثلة لنا .
أنزلنا عدتنا ولوازم الرحلة ثم اضجعنا الكبش على جنبه الايسر ، وأحد يديه وضعناها على رقبته باتجاه القبلة ، ووضعنا قدم الرجل على صابره أو صفح رقبته اليمنى ثم سمينا- بسم الله ، والله أكبر منك وإليك ، وقمنا بذكائته بسكين أو شفرة حادة . سريعة القطع بتقطيع اوردته وحنجرته بالمذكاه الحادة . انتظرنا قليلاً حتى ينسكب الدم ثم مخينا الكبش بقطع مخة الركبة ، وتعاونا والأولاد بسلخه ، وتقطيعه أجزاءً ثم تركنا الطهاة تتناول تدبيره ، واعداد الطعام .
نشاهد كبار السن من الكشاته يمشون فوق الكثبان حفاة الأقدام . يتدرجون هنا وهناك منتشرين في ركون الموقع ، والبعض يدير قدور الطبخ من خلالها رائحة الطبخ تدغدغ الأنوف برائحة الطعام: المضغوط ، ويخالطه رائحة الشواء والمقلقل والمشاوي ، والكبسة السعودية ، والسليق الطائفي ، ومرقوق نجد ، مطازيز القصيم ، وخضير تهامة حتى الحلبة نشم رائحتها . بينما الشباب يركضون ويتطاردون في روابي هذه الناحية الجميلة ، ويتطارحون فيما بينهم ، والأطفال يتسابقون ، ويتقاذفون الكرة بينهم ، والنساء يتمخطرن حول مركازهن ، وبين القدور والمركاز ، الفتيات يتبخترن بحجابهن في مقصوراتهن ، وحول حماهن ومحارمهن . يتوارين عن الذكور ما استطاعن إلى ذلك سبيلاً . ما أجمله من منظر ورحلة ، وما أجملها من أجواء كأنها ضروس سمبوسة مدركة ومرتفعات الطائف ، وما أجمل سماع أصوات الكشاته تشنف الاسماع ويتردد معها صداها .
فاصل ونعود العدد القادم نكمل المشاهدات عن غادة الشمال التركي . دمتم ودامت ايامكم بالخير والحبور .
دام عزك ياوطن ودام عز القيادة الرشيدة بالنصر والتمكين ، ودام مسجد الحرمين الشريفين ، وتراب الوطن .
بقلم ـ خالد حسن الرويس
أضواء الوطن
- 22/06/2025
- 50746
شاركها
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ أسبوع واحد















2 تعليقات
رحله سعيده
وصف دقيق.
رحله سعيده
وصف دقيق.