يقول أحد المفكرين الغربيين : إن الشيء الوحيد الذي تعلمناه من التاريخ هو أننا لم نتعلم منه شيئا . يا ترى هل يكرر التاريخ نفسه وتندلع الحرب الأهلية في أمريكا ؟! . في عام 1862م أصدر الرئيس الأمريكي “أبراهام لينكولن” قرارا بإنهاء العبودية (تحرير العبيد) . طبعا هذا القرار كان ظاهره الرحمة على وزن (الحرية , المساواة , العدل) , ولكنه كان باطنه من خلفه العذاب , كان الهدف منه هو ضرب اقتصاد الولايات الجنوبية الذي كان يعتمد على الزراعة (العبيد) , بينما اقتصاد الولايات الشمالية كان يعتمد على الصناعة . كان لهذا القرار دور كبير في اشتعال الحرب الأهلية بين الشمال (الاتحاديين) , وبين الولايات الجنوبية (الانفصاليين) . ولاية كاليفورنيا تعد أغنى ولاية في أمريكا , ويعد اقتصادها رابع اقتصاد عالمي بـ (4,1) تريليون دولار . وتسهم بـ (14%) من الناتج الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية . كما حصل في الحرب الأهلية حيث كان اقتصاد الولايات الجنوبية يعتمد على العبيد (السخرة) , فإن اقتصاد ولاية كاليفورنيا حاليا يعتمد على الأيدي العاملة الرخيصة (المهاجرين) , حيث يعمل (40%) من المهاجرين في قطاع البناء , و (62%) في قطاع الزراعة . وبالتالي ما يقوم به الرئيس الأمريكي “ترمب” من تخصيص (80) مليار دولار من أجل طرد المهاجرين والذين يبلغ تعدادهم (11) مليون نسمة , يعد هذا بمثابة تدمير لاقتصاد الولاية , بل أن التصريحات المستفزة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي ضد المهاجرين ووصفهم بالمجرمين , وإرسال الحرس الوطني بل والمارينز من أجل قمع المحتجين (لوس أنجلوس) , رغم أن حاكم الولاية لم يطلب ذلك , بل والتلويح بإرسال الجيش ,. واتهام حاكم ولاية كاليفورنيا المنتخب من قبل سكان الولاية بـ (عدم الكفاءة) , يعد بمثابة صب الزيت على النار . حاكم الولاية يستمد قوته من سكان الولاية . أي تأييد من حاكم ولاية كاليفورنيا للإجراءات التي اتخذها “ترمب” تعني سقوطه بالضربة القاضية (الانتخابات) , خاصة من قبل رجال المال والأعمال , وأيضا السكان حيث يشكل فيها المهاجرين الأغلبية تقريبا . اليمين المتطرف هو الذي يحكم أمريكا حاليا , وهو يمجد العرق الأبيض ويعادي السود والملونين , واليسار الذي يؤمن بالتنوع والتعددية هو الذي يؤيد الاضطرابات التي تشهدها الولاية . ولاية كاليفورنيا لديها نزعة استقلالية ومنذ سنوات طويلة حيث وقف جنوبها مع الولايات الانفصالية في الحرب الأهلية , بل أن الدعوات الانفصالية تطفوا على السطح بين الحين والآخر , مثل اسكتلندا في بريطانيا , وإقليم كاتالونيا في إسبانيا . ولاية كاليفورنيا تعتبر بقية الولايات عبء كبير عليها . اعتقد أن ما يحدث الآن هو خطة ممنهجة من أجل تدمير اقتصاد الولاية , من قبل اليمين المتطرف الذي يحكم أمريكا حاليا , من أجل إعادتها إلى بيت الطاعة , كما حصل في الحرب الأهلية بقرار تحرير العبيد . الإجراءات الأمريكية الحكومية ضد ولاية كاليفورنيا , إذا أدت إلى تطورت وأدت إلى نشوب الحرب الأهلية فسوف تنضم إليها العديد من الولايات وبالذات التي يشكل فيها السود والملونين الأغلبية . إن لم تؤدي إلى إندلاع الحرب الأهلية , فإنها سوف تغذي النزعات الإنفصالية في المستقبل القريب , في بلد توجد فيه (400) مليون قطعة سلاح , ويقتل فيه سنويا ما يقرب من (20) ألف شخص (الجريمة) . أخيرا ولاية كاليفورنيا تعد من أخصب الأراضي الزراعية في أمريكا , وتمتد على شكل لسان في المحيط الهادي , وكما يقول خبراء الزلازل فإنه ينتظرها زلزال كبير ومدمر , وسوف يغرقها في قاع المحيط , كما حصل مع جزيرة “أطلانطس” في المحيط الأطلسي في غابر الزمان أو في عالم الخيال ؟! .
أحداث كاليفورنيا هل تشعل الحرب الأهلية في أمريكا ؟!
بقلم ـ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- 10/06/2025
- 47115
شاركها
-
أبو سبع صنايع !!منذ ساعتين
-
محمد الشيخلي
بارك الله فيكم د كتور زيد ... حقيقة النقود الالكترونية تعتمد...
-
الحضبي
شكراً لك يابو حسن توضيح كامل عن اهداف الحوثة وحزب الشيطان وا...
-
عبدالعزيز الحجوري
مقالٌ راقٍ، جمع بين عمق الفكرة وجمال الطرح، وأبدع كاتبه في ص...
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
أخبار المجتمع
-
“العريفي” يباشر مهامه محافظًا للنعيريةمنذ أسبوع واحد














