في أعماق المجتمعات العربية وخصوصاً في الجزيرة العربية ، تبقى القبيلة رمزًا ومكاناً أصيلًا للانتماء والوحدة والهوية، ومرآةً حقيقة تعكس القيم الأصيلة و الراسخة من وفاء وشهامة وتعاون وتكافل وشجاعة، و رغم التحولات المتسارعة والحديثة، من المظاهر المدنية لم تفقد القبيلة العربية دورها الحيوي، في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز مكانته ووحدته.
فالقبيلة تتميز بتماسك أفرادها وتكاتفهم وتعاونهم ، حيث يشكّل الانتماء القبلي دعماً اجتماعية قوياً ، يتم تغذيته بالإنتماء و الولاء والعادات والتقاليد المشتركة وفي زمن التحديات والمتغيّرات، تظل هذه القبيلة هي السند للفرد و الدرع الحامي للجماعة ضد التفرقة والانقسام.
ولذلك يُدرك عقلاء وحكماء و شيوخ القبائل من خلال تجاربهم وحكمتهم وخبراتهم أن قوتهم في وحدتهم ومع قيادتهم، و لا تنظر خلاف ذلك بل تؤكد على الوحدة الوطنية والحفاظ على النسيج الوطني الأوسع والأمل، ولذلك كان ولا يزال لمشائخ القبائل وأهل العلم والعلماء وأعيان ومثقفين وإعلاميين بأن لهم دور محوري في تعزيز وحدة القبائل والمجتمعات بكل أطيافها ومشاربها، والدعوة إلى اتحاد الكلمة وتوحيد الصف ونبذ الفتنة والتعصبات القبلية التي تهدد الاستقرار والسلم المجتمعي.
لقد أثبتت التجارب على مدى التاريخ الطويل بأن القبائل كانت ومازالت دائمًا جزءًا لا يتجزأ من مشروع الدولة أيدها الله لا خصمًا لها، فحين تشتد الخطوب والأزمات يظهر المعدن الأصيل لتلك القبائل، يدعون إلى جمع الكلمة ووحدة الصف وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، وهي تأتي من منطلق الإيمان العميق بأن الوطن للجميع وأن أمنه واستقراره من أمن القبائل والجماعات، إنّ التوازن بين الانتماء للقبيلة والولاء للوطن والطاعة لولي الأمر لا يُعد متضاداً بل تكاملياً يُجسد الوعي المجتمعي.
وفي ظل ما نراه من التحديات الراهنة فعلى شيوخ القبائل وعقلائها ومفكريها ومثقفيها وشعرائها وإعلامييها أن يتواصوا و يواصلون أداء مهامهم، فكلٌ منهم على ثغرة لحماية هذا الوطن ووحدة الصف وتعزيز ثقافة الحوار وتبادل الزيارات لتعميق الصلات فيما بينهم، ومناهضة خطابات الكراهية ونبذ كل ما يدعوا للعنصرية والاستهزاء بالقبيلة أو المناطق ليبقى الوطن شامخاً صلبًا متماسكًا متكاتفاً يداً بيد لبناء الحاضر و المستقبل بما يستحقه الجميع.
وفي الأخير أن القبيلة في معناها الحقيقي هي المملكة العربية السعودية ( الأم ) وشيخها وأميرها وملكها الملك سلمان بن عبدالعزيز ( الأب )، ونائبه وولي عهد الأمير الملهم محمد بن سلمان حفظهم الله تعالى، فوجودهم يعني وجودنا في هذا العالم الذي لا يهتم إلا بالقوى، وفي غيابهم غياب أبدي سرمدي، لا يعلم مداه إلا رب العالمين، فالضياع والتهلكة والجوع والخوف والقتل والدمار هو العنوان العريض لغياب الوطن والقادة والوعي والإدراك والمسؤوليات.
بقلم: عائض الشعلاني.














