أشارت بعض وسائل الاعلام السعودية إلى تراجع إيرادات السينما السعودية بنسبة 60% خلال شهر فبراير الماضي 2025م (ضعف الإقبال) . شركة الحكير تعرضت للخسائر ، ورجل أعمال يقول أن الأرباح تتحقق من بيع (الفشار) ، وليس التذاكر التي يدكرني معظم العائد منها إلى المنتج والتشغيل ..؟! . البعض أوعز ذلك إلى ارتفاع أسعار التذاكر حيث تحتل السعودية المركز الثاني عالميا بعد السويد ! ، تعدد أدوات الترفيه , دخول شهر رمضان المبارك , عدم إنتاج هوليود لأفلام كبيرة ..إلخ . الحقيقة أن كل هذه الأسباب لا يعدو عن كونها مجرد تفاصيل . السينما مثلها مثل أي كائن , يمر بمراحل تبدأ من الولادة إلى النمو ثم الشباب وبعد ذلك الشيخوخة وأخيرا الموت (دورة الحياة) . أين الفن التشكيلي , الحكواتي , مسرح العرائس , السيرك , الباليه , المذياع , التلفاز ؟! . لكل دولة زمان ورجال (سنة الحياة) . نوادي السينما والمسرح بباريس تواجه خطر الإغلاق بسبب تراجع الإقبال . ثاني أكبر دور سينما في العالم بأمريكا تعتزم إعلان إفلاسها بعد أن فقدت 80% من أسهمها (ريجال سينما) . في مصر 75% من دور السينما أغلقت أبوابها , في الأردن معظم دور السينما تحولت إلى أطلال (فيلم على حافة النسيان) . وقس على ذلك بقية الدول الني انحسرت فيها السينما في المولات الكبيرة (الملاذ الأخير) . لا أعرف إذا كان هناك أحد لديه متسع من الوقت كي يذهب ويشاهد فيلم أو مسرحية لمدة ساعتين أو أكثر . وخلال مشاهدتها لا يستطيع أن يتحرك من على كرسيه , ولا يملك أي خصوصية , ووسط أغراب يحيطون به إحاطة السوار بالمعصم , ويحتاج إلى وقت أكثر من ذلك في المواصلات . ناهيك عن أسعار التذاكر المبالغ فيها . ثم في النهاية تجد الأفلام مجرد إعادة (تدوير) يعني لا جديد تحت الشمس , ما بين أفلام العنف والجريمة والرعب وأفلام الخيال العلمي والتهريج والبسط وهز الوسط ..إلخ , لم يعد هناك من شيء يمكن أن تقدمه هوليود ولا بوليود ولا حتى غوليود , السينما تحولت إلى ما يشبه الفيلم الطويل والممل الذي لم يعد يلفت انتباه أحد من المشاهدين . في الوقت الذي يستطيع فيه أي شخص أن يشاهد أي فيلم من خلال جواله أو في منزله “قياما وقعودا وعلى جنوبهم” , ويستطيع أن يتحكم في وقت المشاهدة والاستراحة وتناول الطعام عفوا الفشار ، وهو جالس بين أفراد أسرته وبتكلفة رمزية (الخصوصية) . في العديد من الدول تحولت فيها المسارح ودور العرض السينمائية إلى صالات للأفراح والمناسبات الاجتماعية والدعاية والإعلان وإلى متاجر ومخازن , بل وتم هدم الكثير منها وحلت مكانها الأبراج السكنية . لا أبالع إذا قلت بأن السينما سوف تنحسر في المستقبل القريب وفي أضيق الحدود (التراث) . ضعف الإقبال على دور السينما بدأ مع دخول العالم عصر الفضائيات , ثم بدأ الانحسار مع دخول العالم عصر الأنترنت , ثم جاءت رصاصة الرحمة على يد أجهزة النقال الذكية وبالذات (الآيفون) . وخير جليس في الزمان كتاب عفوا جوال ! . مع ثورة المعلومات وعصر الفضائيات تحول العالم إلى ما يشبه القرية , ومع عصر الأجهزة الذكية الحالية أصبح العالم كله بين يديك , كل يتصفح (جواله) في حله وترحاله . نحن الآن يا سادة يا كرام نعيش في جيل الألفية الثانية “Z” , جيل التكنولوجيا الحديثة (الذكاء الاصطناعي) . بينما الذي يتصدر المشهد الآن في العالم هو جيل ما قبل الأنترتت (الفجوة فلكية) . لا أعرف إذا كان الممثلين في المستقبل القريب سوف يجدون فرصة عمل (أدوار) , حيث أن الذكاء الاصطناعي تفوق عليهم في الأداء , وقادر على السفر عبر الزمن وبتكلفة متواضعة جدا . لقد بدأ الذكاء الاصطناعي يأخذ حيزا في الفن السابع (السينما) وسوف يهيمن عليه قريبا . كما أطاح التصوير الفوتغرافي بالفن التشكيلي , والسينما بالحكواتي وجماعته , والتلفاز الذي خد من نفوذ السينما والمسرح , ها نحن الآن نشهد مرحلة تمكن فيها العم “جوجل” مع أبناء عمومته من (الأجهزة الذكية) , من الإطاحة “بالفنون السبعة” وضمها جميعا تحت مظلته وسطوته (بيت الطاعة) , ولسان حاله يقول : هذا الزمان زماني والمكان مكاني .
السينما العالمية تحتضر
أضواء الوطن
- 09/03/2025
- 13632
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 3 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














