في الألفية الجديدة اجتاح العالم ما يسمى بهوس (تطوير الذات) , حيث كنا نجد ذلك الكم الهائل من الإصدارات التي تبيع الوهم إلى ( البؤساء) . بل ويقام على هذا (الغثاء) الكثير من الدورات التدريبية . وكان هناك إقبال كبير عليها من قبل من يبحثون عن الثراء السريع , أو الوصول إلى قمة المجد بين عشية وضحاها (الحل السحري) ! . على وزن ” كيف تصبح مليونير , كيف تصبح ثريا في 40 يوما .. إلخ ” . يعني حتى تصبح مليونيرا لا مانع من أن تسرق وتنهب وتسلب , على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة . المهم هو جني الأرباح عفوا الدولار , وليذهب الحلال والحرام إلى الجحيم !! , يقول رجل أعمال أمريكي : لا تسألني عن المليون دولار الأولى ، لكن اسألني عن الملايين التي تليها وسلامة فهمكم ! . لا أعرف إذا كان كبار رجال المال والأعمال في الخليج العربي أمثال الراجحي والخرافي وشربتلي وغيرهم من عمالقة الاقتصاد قد قرؤوا هذا النوع من الكتب المضروبة , وهم لم يكملوا المرحلة الابتدائية من تعليمهم ؟! . امتدت حركة تطوير الذات لتشمل كافة التخصصات الإنسانية والعلمية . مثل كتاب “كيف تكون معلما بارعا” في التربية , رغم أن الكثير من علماء التربية كانوا فاشلين في تربية أبنائهم (جاك جان روسو) , وأيضا تجد كتب تطوير الذات التي تتحدث عن القيادة والإدارة على وزن كتاب “القيادة للجميع , كيف تصبح مديرا ناجحا .. إلح” , على الرغم من أن العالم الغربي حاليا يعاني من أزمة في القيادة (الكاريزما) ؟! . ما أن تدخل إلى أي مكتبة كبرى , إلأ وتجد أول ما يقابلك على الأرفف ذلك الكم الهائل من الكتب التي تبيع (الهباب) . وتباع منها الملايين من النسخ , وتجد البعض يحتفظ بها في مكتبه , او في غرفة نومه , وفي شنطة سفره , وتجد الجميع ينهل منها بتفاخر . ويستشهد بأقوال مؤلفيها , وكأنها كتب مقدسة وليست (فالصو) . بل تحولت إلى (اقتصاد) قائم بحد ذاته , يقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا . يوميا يصدر ما يقرب من عشرة كتب في هذا المجال , لا صوت يعلوا على صوت المعركة عفوا (الدولار) ! وتجدهم وقد تحولوا إلى مليونيرات على حساب هؤلاء (المغرر بهم) . حقا (أعمى يقود بصيرا) . تجد العدوى سرعان ما انتقلت الينا سريعا (الانبهار) , فتجد العديد من هذه المؤلفات وقد تحولت إلى دورات تدريبية , تحت مسميات متعددة : (تطوير الذات , البرمجة العصبية , ادارة الموارد البشرية) , وكلها للأسف ترسخ مفاهيم اللاوعي والاسترخاء والتنويم (المغناطيسي) , وبدأ الجميع يتهافت عليها , بل وبدأ البعض يركب الموجة , سواء من حيث التأليف أو التدريب حذو القذة بالقذة (التدوير) . حيث بدأت أعداد المدربين في الآونة الأخيرة تتكاثر وتتمدد كالفطر (أرزاق) , ! بل وبدأت الإعلانات التي تتحدث عن إقامة هذا النوع من الدورات التدريبية تغزوا الشوارع , مع منح العديد من المزايا والحسومات لمن يبدأ بالتسجل أولا ؟! . مع إضفاء هالة من البطولة على هؤلاء المدربين , لقد أصبحت مهنة التدريب صنعة من لا صنعة له مثل (الرقية الشرعية) . للأسف بدأت العديد من الوزارات والجامعات والمؤسسات , والمعاهد وحتى المدارس ! يتنافسونن على إقامة الدورات التدريبية للموظفين من أجل تحسين الأداء ورفع الانتاجية عفوا (الترقية) , والتي لولاها ما التحق بها أحد . طبعا كل ذلك يتم في (أيام معدودات) , لقد حضرت العشرات من الدورات التدريبية , وخلاصة ذلك أن المناقشات التي تتم على هامش الدورات التدريبية أكثر فائدة منها , لانها تأتي من وحي الواقع (الميدان) , وليس من وحي الخيال (النظريات) الفاشلة , أو من معتقد فاسد أو مجتمعات غارقة في الماديات والجريمة والفلتان الجنسي (ثقافة) . في كتابه الشهير (كيف صيرت حركة مساعدة الذات أمريكا عاجزة) للمؤلف “ستيف ساليرنو” : يصف الإدمان على شراء هذا النوع من الكتب قائلا : ليس لها واقع ملموس لا في أغلب حياة أفراد المجتمع ولا في الدول نفسها , بل تجد حركة تطوير الذات تعتبر (الاختبارات) نوع من الإرهاب يمارس ضد الطالب , وفي بعض المدارس هناك يجد الطالب على المرآة عبارة (إن الذي ينظر في المرآة الان هو أعظم رجل في العالم ) ! , فتم إلغاء الاختبارات ومنع الضرب , حتى تحولت المدارس إلى مسرح للحمل السفاح وإطلاق النار , ولم يعد المعلم قادر على ترسيب أي طالب , وإلا سوف تجد جميع الأهالي يقفون في وجهه , وقد يدفع المدير منصبه ثمن ذلك . قال تعالى : أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث قي الأرض . في السنوات الأخيرة بدأت تنحسر موجة حركة تطوير الذات بشكل كبير (التأليف والتدريب) , بل أن الكثير من المعاهد التدريبية قد بدأت تغلق أبوابها .
كتب تطوير الذات وبيع الوهم
أضواء الوطن
- 05/03/2025
- 21551
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 3 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














