الكُلفة المادية وأثرها على العلاقات الاجتماعية فهي بلا شك سبب رئيسي لتأخر في المشاركة والحضور والصلة والتزاور بين أفراد المجتمعات، حتى في المواقف التي تستوجب تواجدك وبقوة، فالمريض حتماً ينتظر الزيارة وخصوصاً من أهله وأقاربه وجيرانه وأصدقائه ويأنس كثيراً لوجودهم وسؤالهم، للاطمئنان عليه والاهتمام بشأنه فتأخر البعض أو غيابه قد يؤثر سلباً على حالة المريض، فغلب على البعض بأن حضوره كما يُقال فارغ اليدين فيها نقص في حقه، وتقليلاً من شأن من يرغب في زيارته، وقد تتأثر العلاقات فيما بعد بسبب هذه الكلفة، والتي مازال البعض من المقتدرين يحرجون الآخرين بمثل هذه التصرفات، والتي قد تكون غالباً للسمعة والمظاهر مما يؤدي إلى انحسار الزيارات أو القطيعة.
من يرى أن الزيارة بالهدايا والمبالغ المالية من الضرورة فلك ذلك، ولكن دون إحراج لأي أحد أدفعها لمستحقها بدون أن يراك أحد، خصوصاً مع وجود هذه الخدمة الإلكترونية والتطبيقات، وتكون هذه فعلاً لله وليس لأعين الناس، فكم نرى من يمتنع عن أخذها وهو في حاجتها، ولكنه تمنعه كرامته وعزة نفسه من أخذها تعففاً، فلعلنا نتجاوز هذه الظاهرة إلى العودة للبساطة في مثل تلك الزيارات للمرضى أو لصلة الأرحام، للتأكيد على غايتها السامية من التواصل والتواد و الحب والاهتمام، وأثر ذلك معنوياً على أنفسهم، وبالإمكان الدعم مالياً إذا كان هناك حاجة ماسة، ولكنها بطريقة غير مباشرة بعيداً عن الإحراج والتكلفة، ومراعاة لظروف الآخرين حتى لايرون أنفسهم، أقل من غيرهم أو إظهار عجزهم أمام الناس.
نرى في بعض الأماكن أن هناك تفاخر وحب للظهور بمالغ عاليةً جداً، أو هدايا غالية الثمن لزيارة مريض من درجة مخملية بينما المريض المعتل الفقير الآخر لاينظرون إلى حاله، والعوز والحاجة التي هو فيها، إلا النُزر البسيط من المال الذي لايغني ولا يسمن من جوع، مما يوسع الدائرة ويوجد المحسوبية والتفرقة بين الناس، وأصبحت هناك مسافات فيما بينهم، مما يزرع التباغض والحسد والحقد، ومن ثم القطيعة فتتزايد لدى المرضى الهموم والإحساس بالغربة والعزلة مما يؤثر ذلك على صحتهم وحالتهم المعنوية،
من الأدوات المساعدة على تحسين الحالة المزاجية للمرضى هو الاهتمام بهم وبمواعيد علاجاتهم وترتيب مواعيد الزيارات لهم مع مساعدتهم في تغيير، مواقعهم في المنزل، وأيضاً اختيار الأوقات المناسبة للقيام بالخروج والنزهة خارج المنزل للفسحة، وتغيير الجو العام لهم، ومحاولة ربطهم بالمجتمع بحضور بعض المناسبات الممكنة لأن ذلك عامل مساعد لنقلهم من الوحدة والفراغ إلى الاندماج مع مجتمعهم، وذويهم فهذا دعم اجتماعي مطلوب.
في الأخير عندما تُقِدم على المنفعة للمرضى أنظر إلى من يراك وليس من تراه، والله يعلم خائنة الأعين وماتُخفي الصدور.
بقلم : عائض الشعلاني.















تعليق واحد
أبدعت وامتعت .
كلام جميل جدا و واقعي. غلبت على بعض الناس المظاهر والهياط .وهذا يعتبر نوع من انواع الرياء والعياذ بالله.
سلم يراعك ودام إبداعك.