/
/
الاقتصاد العالمي أداة عسكرية وليس علم إنساني

الاقتصاد العالمي أداة عسكرية وليس علم إنساني

Author picture

يتم إدراج علم الاقتصاد من ضمن العلوم الإنسانية والاجتماعية , والمحور الذي يدور حوله هو (الندرة) . يعني الموارد لا تكفي البشرية رغم عدم صحة ذلك , إلا أن علماء الاقتصاد طوال العصر الحديث يحاولون إثبات ذلك . وهم في الحقيقة يبررون للدول الكبرى الهيمنة على الاقتصاد العالمي (عسكرة الاقتصاد) . لعل الاقتصاد هو السلاح الوحيد الذي يتم استخدامه في السلم والحرب طوال التاريخ ، مثل الطائرة والدبابة والمدفع والرشاش والبارجة . الحروب طوال التاريخ الإنساني كان السبب الرئيسي فيها هو الاقتصاد إلا القليل , بل هو السلاح الفتاك الذي يرجح كفة هذا الطرف على حساب الآخر . كان السبب الرئيسي في سقوط دول وإمبراطوريات (ألمانيا , اليابان ، الاتحاد السوفييتي) , بل وتلاشي واندثار العديد من المدن والحضارات التي كانت تقع على جانبي الطرق البرية والبحرية (المايا , الأنباط) , وساهم في سقوك أو تغيير الكثير من الأنطمة الحاكمة (ثورة الجياع) . اكتشاف رأس الرجاء الصالح أدى إلى ضعف دولة المماليك وانهيارها لاحقا . قناة السويس هذا الشريان الاقتصادي العالمي , كان السبب الرئيسي في احتلال بريطانيا لمصر . بل أن الطرق البرية والبحرية البديلة التي تم إقامتها أو المزمع إقامتها , هي في حقيقتها سلاح عسكري تحت مسمى (اقتصادي) , على وزن تقليص المسافة والوقت والتكلفة وحرية التنقل , وهي في الحقيقة لها أهداف عسكرية تتمثل في ضرب اقتصاديات دول أخرى (قناة السويس) , من خلال قناة إبن غوريون . أو من أجل فك الحصار الاقتصادي المفروض علىها , كما هو الحال مع مبادرة الحزام والطريق الصينية (طريق الحرير) , والذي يهدف أصلا إلى فك الحصار البحري الذي تفرضه أمريكا على الصين من خلال تايون أو الدول المجاورة . ومن أجل تأمين سلاسل التوريد والتصدير في الحرب قبل السلم . الطرق البحرية لم تعد آمنة كما كانت من قبل , كما هو الحال مع قيام كل من إسرائيل وإيران بضرب السفن التجارية لكل طرف في أعالي البحار , أو قيام الحوثيين في اليمن بإغلاق المضائق البحرية في البحر الاحمر . لو تأملنا في مشروع الممر الاقتصادي الذي سوف يربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا , فسوف نجد أن الهدف هو عسكري يتمثل في ضرب طريق الحرير الصيني وكبديل لقناة السويس , وكطريق آمن وقت الحرب , رغم أن الهدف المعلن هو اقتصادي , استبعد هذا الطريق كل من تركيا وإيران وقطر . وهناك العديد من الطرق البحرية المزمع إقامتها والتي تصب كلها في خانة المجهود الحربي , طريق التنمية الذي يضم كل من العراق وتركيا والإمارات وقطر واستبعد إسرائيل والهند وإيران , وهو عبارة عن سكك حديدية وبرية وبحرية لربط قارة آسيا بأوروبا , وهو في الحقيقة موجه اولا لضرب الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط بأوروبا . وهناك الطريق البحري الشمالي الروسي الذي يمر من القطب المتجمد , وطريق الحرير القطبي الصيني .. إلخ . بقدر ما يهيمن أي طرف على الطرق التجارية والبحرية والمضائق والممرات , بقدر ما تميل الكفة العسكرية إلى جانبه . ما تعلنه الإدارة الأمريكية الحالية من إجراءات إقتصادية هي بمثابة حرب على العالم . مثل الإعلان عن النية في ضم قناة بنما وكندا وغرينلاند بل وقطاع غزة لأسباب إقتصادية , وتغيير المسميات الجغرافية (خليج المكسيك) إلى خليج أمريكا طبعا تمهيدا لضم المكسيك . ورفع الرسوم الجمركية والأتاوات التي بدأت تفرضها أمريكا على الدول الأخرى مثل أوروبا واليابان وأوكرانيا … إلخ . بل وتهديد دول (البريكس) بفرض رسوم عليها بنسبة 150% في حال فكرت بالاستغناء عن الدولار في تعاملاتها . طبعا يعد هذا تدخل سافر في خيارات الدول الأخرى بل وتجديف خارج نطاق الزمن . وإجبار الدول الأخرى على شراء النفط والغاز الأمريكي وما يترتب على ذلك من حرب الأسعار , وانهيار أسعار الطاقة وبالتالي التضخم وارتفاع أسعار السلع (الركود الاقتصادي) , وانهيار اقتصاديات العديد من الدول (العجز المالي) وبالتالي عدم الاستقرار , هذا يعد بمثابة إعلان حرب على العالم . ولا ننسى أن الحرب العالمية الأولى والثانية (الموارد) وغزو أفغانستان (خطوط الغاز والنفط) , والعراق (النفط) لم تكن لأسباب إيدولوجية , بل كانت كلمة السر تكمن في السلاح (الاقتصاد) الحربي الفتاك الذي يريد الكل ان يمتلكه أو يهيمن عليه . الاقتصاد هو الجزء الأهم في المنظومة العسكرية التي تدير الحروب , نفص الموارد أدى في النهاية إلى هزيمة ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية . في البداية تبدأ الحروب بسلاح العقوبات الاقتصادية , ثم الحصار الاقتصادي , وما يتبع ذلك من تدمير للمجتمع (الفقر) , ثم يبدأ الغزو ببقية الأسلحة “الدبابة , الطائرة , المدفع .. إلخ) . في المقال القادم سوف نتطرق فيه إلى دور الاستثمارات الأجنبية كسلاح عسكري يستخدم في السيطرة على الدول والشعوب من الداخل .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى