قام المركز الوطني لتنمية الحياة البرية الفطرية في المملكة , بإطلاق العديد من الأرانب البرية في العديد من المحميات الطبيعية , من أجل المحافظة عليها من الانقراض . هناك بعض الجهود الفردية ايضا ، ولكن من المفترض أن تتم بالتنسيق مع المركز الوطني وتحت إشرافه (التوازن البيئي) . وفرضت غرامة مقدارها (18,000) ألف ريال على صيد الأرنب البري . قبل أن نعرف مدى المخاطر المترتبة على ذلك , لا بد أن نذكر قصة الرجل الأسترالي “توماس أوستن” , الذي جلب في عام 1859م من إنجلترا إلى أستراليا (24) أرنبا بريا فقط . من أجل إشباع رغبات هواة الصيد . في نهاية القرن العشرين وصلت أعدادها إلى ما يزيد عن عشرة مليارات أرنب . لقد خرجت الأمور عن السيطرة , لم تفلح الطرق التقليدية في القضاء عليها , ولا حتى السياج الكهربائي الذي امتد إلى آلاف الكيلو مترات . أخيرا نجحت أستراليا بتقليص حجمها إلى مليوني أرنب , وذلك بفضل الحروب البيولوجية التي شنتها عليها (الأوبئة) . لقد دمرت البية وقضت على الغطاء العشبي , الذي تعتمد عليه العديد من الكاننات الحية . لقد أحدثت خلل كبير في التوازن البيئي ، ناهيك عن الأمراض التي تنقلها الأرانب إلى الإنسان . فما بالك بالتوازن البيئي في المملكة المختل أصلا منذ أكثر من قرن من الزمان , نتيجة الصيد والتحطيب الجائر , فلا وجود يذكر للحيوانات المفترسة التي تتغذى على الأرانب . الطبيعة الجغرافية للمملكة صحراوية , والغطاء العشبي محدود . وبالتالي فهذه الأعداد القليلة من الأرانب قد تصل أعدادها إلى الملايين خلال السنوات القليلة القادمة . وقد تبدأ بالزحف نحو بقية المناطق أو حتى إلى أطراف المدن بحثا عن الغذاء , كما هو الحال مع القرود التي اقتربت من الوصول إلى المدينة المنورة قادمة من الطائف . ناهيك عن قيامها بتدمير ما تبقى من الغطاء العشبي , وبالتالي انقراض العديد من النباتات بل والكائنات الحية التي تعتمد عليها . مثل تربية الدجاج يمكن تربية الأرانب في مزارع (الاستثمار) . ولا تحتاج إلى رأس مال كبير , وتتناسل طوال العام , ويمكن أن تحمل بعد ساعات قليلة من الولادة , وتضع ما بين (6ــ12) أرنبا صغيرا في المرة الواحدة أو أكثر , وتلد ما بين ((6 ــ 8) مرات في العام , ومدة الحمل في حدود 30 يوما أو يزيد قليلا . يعني الاستثمار في تربية الأرانب الربح فيه مضمون , لأن التكلفة قليلة والإنتاج غزير , والنمو سريع بحدود الشهرين فقط . ناهيك عن كونه يدعم الأمن الغذائي , ويمكن تصدير الفائض (العملات الصعبة) . أتمنى من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن يدرس التجربة الاسترالية ويؤخذ ذلك بعين الاعتبار , خاصة وأن أستراليا لها تجارب مريرة مع الخلل البيئي الذي تسببت فيه العديد من الحيوانات الأخرى , مثل الجمال والكلاب والخيول . أخيرا حتى يتم إعادة التوازن البيئي وتنمية الحياة الفطرية , لا بد من وجود غطاء عشبي وغابات شجرية ، والحل يكمن في مياه الصرف الصحي , وهذا موضوع المقال القادم .
مخاطر إعادة توطين الأرانب البرية
بشير الرشيدي
- 21/01/2025
- 21554
شاركها
-
لبنان يدين الهجوم الحوثي الإرهابي على الرياضمنذ 3 ثواني
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














