/
/
الاقتصاد البيئي من منظور اقتصادي !!

الاقتصاد البيئي من منظور اقتصادي !!

Author picture

إن الاقتصاد البيئي يستعرض ، من منظور واسع جداً، كيفية تأثير النشاط والسياسة الاقتصاديين في البيئة التي نعيش فيها. فبعض عمليات الإنتاج يتخلف عنها تلوث، فيمكن لانبعاثات محطات الوقود مثلاً أن تتسبب في أمطار حمضية وكذلك في الاحترار العالمي. وتؤثر قرارات الاستهلاك المنزلي كذلك في البيئة، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي زيادة الاستهلاك إلى زيادة المخلفات التي تُرسل إلى المحارق ومقالب القمامة الملوثة للبيئة.
بَيْدَ أن التلوث ليس نتيجة حتمية للنشاط الاقتصادي. فبمقدور السياسات البيئية أن تفرض على الشركات المسببة للتلوث تنقية انبعاثاتها، وتشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم. لكن بصفة عامة، ستشتمل هذه التدابير على بعض التكاليف، مثل تكاليف تركيب أجهزة مكافحة التلوث. لذا، هناك مقايضة: بيئة أكثر نظافة، لكن بتكاليف اقتصادية عالية.
وتتعلق الأسئلة المحورية في الاقتصاد البيئي بهذه المقايضة كما يلي:
1. إذا كانت حماية البيئة مكلفة، فكم ينبغي أن ننفق على مكافحة التلوث؟.
2. عند اتخاذ هذه القرارات، كيف يتسنى لنا تقييم المنافع التي يُحصلها الناس من بيئة أقل تلوثاً؟.
3. ما الصورة التي ينبغي أن تخرج بها السياسات الرامية إلى تقليل التلوث؟.
إذن: يقدم الاقتصاد البيئي إطار عمل للتفكير في هذه القضايا التي تمثل جوهر تلك المسائل الرئيسية في الجدل والحوار العام، مثل: تغير المناخ والطاقة النووية وإعادة التدوير والاختناق المروري.
لذا, يهدف كتاب الاقتصاد البيئي مقدمة مختصرة جدا لمؤلفه ستيفن سميث أستاذ الاقتصاد بكلية لندن إلى توصيل الأفكار الرئيسية للاقتصاد البيئي إلى قاعدة أعرض من الناس، إلى القراء المهتمين بالعالم الذي نعيش فيه.
ولذا، فهو يتناول العلاقة بين النشاط الاقتصادي والبيئة وإمكانية وضع سياسة بيئية لتحسين نوعية الحياة التي يمكن أن ننعم بها نحن والأجيال القادمة. ويقوم هذا الكتاب على الأعمال المنشورة للعديد من خبراء الاقتصاد، وعلى النقاشات والمناظرات التي شارك فيها المؤلف على مدى أعوام عديدة.
يقول ستيفن: كان ديفيد فيرس أول من شجعني على التفكير في قضايا الاقتصاد البيئي. كنت معجباً بالتزام ديفيد بتطوير التفكير الاقتصادي في السياسة البيئية، وآمل أن يكون ولو جزء ضئيل من موهبتي الوضوح والتواصل لديه قد انتقل إليَّ ووجد سبيله إلى هذا الكتاب.
يقول ستيفن: على مدار العقدين الماضيين، ناقشت القضايا التي يتناولها هذا الكتاب مع أجيال متعاقبة من الطلاب، وتعلمت الكثير من خبراتهم ونقدهم الواعي والتزامهم البيئي.
يقول ستيفن: وبالمثل تستدعي الاستجابة السياسية لكتاب (الربيع الصامت) إلى أذهاننا سؤالاً: وهو إلى أي مدى ينبغي علينا أن نبذل الجهود للحد من مخاطر الضرر البيئي الناتج عن استخدام الكيماويات الزراعية؟ إن تكاليف تقليل الضرر الذي تسببه مادة الـ دي دي تي تعادل تكاليف الصور البديلة لمكافحة الآفات، حتى إن البدائل قد تكون أقل فعالية، هذا إضافة إلى فقدان الإنتاج الزراعي والدخول التي تدرها الزراعة. فإلى أي مد ى ينبغي علينا أن نستعد لتكبد تكاليف الخفض هذه، في سبيل تحقيق منافع نتيجة رفع الضرر البيئي عن الحياة البرية وإزالة المخاطر التي تهدد حياة البشر؟ وعند أي حد ينبغي أن نتوقف ونقول إن أي تكاليف إضافية ليست مبررة، فيما يخص تقليل ما تبقى من مخاطر وأضرار؟.
إن الفكرة الرئيسية التي يتمحور حولها كتاب الاقتصاد البيئي هي كيفية الموازنة بين الاعتبارات البيئية والاقتصادية في سياقات كهذه. فأين ينبغي أن نضع الحد الفاصل؟!.

للتواصل : [email protected]

أ . د / زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي
وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى