حين من البحر..!!

Author picture

تسلمت منذ أيام قليلة رسالة رقيقة في طيها هدية زكية يفوح منها عبق الكلمة المجنحة واللغة المموسقة. ديوان شعر حديث خطته انامل الشاعر المطبوع الأستاذ إبراهيم عمر صعابي وهو الديوان العاشر له من مجموعتة الشعرية في طبعته الأولى ١٤٤٦ / ٢٠٢٤ صادر عن دار النابغة للنشر والتوزيع
أدهشني عنوانه (حين من البحر).!! في تورية شاعرية عرفتها في صاحبه. ولا غرو فالصعابي وهو بالمناسبة سهلاوي جدا سلس العبارة دمث الأخلاق وخدين البحر للدرجة التي دفعت بطالبة دراسات عليا أنت تختار عنوان رسالتها علاقة الصعابي بالبحر فكتبت (البحر في شعر الصعابي).!
وكان لي شرف الاطلاع على الأعمال الكاملة لهذا الشاعر الجيزاني النبيل.!
وجاءت نصوص ديوانه هذا في ثلاث وثمانين نصا مؤرخة بميلاد كل قصيدة .نصا يسابق نصا في الإبداع والألق.!
وقبل أن أدلق بعضا من سحر بيانه للقاريء الكريم
استميح شاعرنا الكبير مقاما في بيدر الشعر العربي الفصيح المقفى أن أبدى تفسيرا لفلسفة عنوان ديوانه .إذا يبدو للوهلة الأولى للقاريء أن الشاعر قد يقصد من (حين من البحر) ليؤكد استمرارية وشائج صلته بالبحر . وهو ابن مدينة بحرية جازان حارة الصيادين_ تتنفس نسائم البحر صباحا ومساء وتلهو بمده وجزره.
و أعرف أن شاعرنا في مجموع دواوينه العشرة لا ينفك من التغني بأمواج البحر وأثباجه ويغوص في أعماقه مهديا لقراء شعره لألئه وأصدافه .!
وهاهو يقول في ص١٢٤
ياصديقي البحر إني في اشتياق
فامنح العاشق وقتا للعناق
غير أنني ألمس في عنوانه ذكاء فطريا جعله يجعل من البحر اسما افتراضيا أراه يسكب من خلاله في اسماعنا بوح شعره فأضاف لبحور الشعر بحرا خاصا به وإن (غضب الخليل الفراهيدي).!
فاقرأو ا استهلاله ص ١٣
الشعر نور ونار حين يستعر
حروفه الرعدوالغيمات والمطر
الشعر بوح بمافيه النفس من فرح
ومن أسى في مرايا العمر يحتضر.
الشعر حب وأحلام وخارطة
حدودها كل ماغنى به الوتر
وللوطن يقول: ص ١٤
هو الوطن الأسمى على كل موطن
له في النفوس الزاكيات مواطن
هو الوطن الأغلى اقمنا بقلبه
ومن لبنات الحب شِيدت مساكن
وللحرف لدى الصعابي طعم يقول: ص ٧٩
قالت ” لحرفك طعم الشهد في شفتي”
فقلت : حبك يانبضي وملهمتي
لاتحسبي الشهد من حرفي أجسده
هذا رضابك سأل اليوم في لغتي .
وينعت الصعابي المعلم فيقول: مصباح أمتنا: ص ٨٠
قالوا المعلم مصباح لأمتنا
فقلت: من أطفأ المصباح وامتهنا
ماذا تريدون ؟ كفوا عن مذلته
أو هيئوا لخطى مصباحنا الكفنا
عودوا إلى الرشد ردوا بعض هيبته
وذللوا كل صعب عاشه زمنا.
[حين من الدهر] مترع باللغة الشعرية السامقة
واختم بلواعج الصعابي في مدح نبينا محمدعليه الصلاة والسلام .ص ١٦
ب “محمد ” يزهو البيان ويزدهي
تكسو البلاغة بينات سمائه
فهو الذي ملأ القلوب محبة
وسقى العطاشى من معين فراته
يارب صل على النبي وآله
ما أشرقت شمس بنور عطائه
يارب أكرمني بنيل شفاعة
أنجو بها من مستقر عصاته.
وأترك للقراء الكرام فرصة الاستمتاع ب ١٣٦ صفحة جميعها ترقى لذائقتكم ودمتم سالمين.
وكتبه : غازي أحمدالفقيه

شاركها

تعليق واحد

  1. الصعابي استاذنا شعرا وادبا وخلقا شاعريته في قلبه النابض بالحب للجميع أن وجد فيك بذرة للشعر أو حبا للأدب أخذ على يديك وساندك وازرك بل وعلمك حتى تقف على رجليك شاعرا مميزا يشار اليك بالبنان ..
    تحياتي لانتمائه لنسمة هواء بحر عليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى