جاء في كتاب ( الذكاء المالي ) قول مؤلفيه بيرمان وآخرون : لقد عملنا مع ألوف الموظفين، والمديرين، والرؤساء، في الشركات الأمريكية، بتعليمهم عن الجانب المالي من الأعمال والمشروعات التجارية والصناعية، وفلسفتنا هي أن الجميع في شركةٍ ما يعملون بصورة أفضل عندما يعرفون كيف يقاس النجاح المالي، وكيف يكون لهم تأثير في أداء الشركة. ومصطلحنا للفهم هو الذكاء المالي. وقد تعلمنا أن ازدياد النجاح المالي يساعد الناس على الشعور بأنهم أكثر مشاركةً والتزاماً. فيفهمون بشكل أفضل أنهم جزء مما تحاول المنظمة تحقيقه. ويفهمون كيف يؤثرون في النتائج. فتزداد الثقة، وتقل التقلبات، وتتحسن النتائج المالية.
ما الذي نعنيه بالذكاء المالي؟ إنه ليس مقدرة فطرية: إمّا أن تملكها أو لا تملكها. فنحن نسلم بصحة أن بعض الناس أمهر من غيرهم في التعامل مع الأرقام، وأنه يبدو أن هناك قلة من الأشخاص الأسطوريين يملكون بحدسهم فهماً للأمور المالية غير متاح لنا نحن الباقين. ولكن هذا ليس ما نتحدث عنه هنا. فبالنسبة لمعظم أصحاب الأعمال – ونحن منهم – فإن الذكاء المالي ليس أكثر من مجموعة من المهارات التي يجب تعلمها، ومن الممكن تعلمها. والناس الذين يعملون في المجال المالي يتعلمون هذه المهارات في وقت مبكر فيصبحون طوال حياتهم المهنية الباقية قادرين على أن يتحدث كل منهم مع الآخر بلغة متخصصة تبدو كأنها إغريقية للشخص غير الداخل في هذا المجال. فمعظم كبار الموظفين التنفيذيين (وليس كلهم) إمّا أنهم يأتون من مجال تدبير الموارد المالية، أو أنهم يلتقطون المهارات في أثناء صعودهم إلى القمة. فقط لأن إدارة مشروع تجاري هي عمل شاق، إلا إذا كنت تعرف ما الذي يقوله المختصون الماليون. وعلى أي حال، فإن المديرين الذين لا يعملون في المجال المالي كثيراً ما ينفد حظهم. وبما أنهم لم يلتقطوا المهارات فإنهم بطريقة ما قد أصبحوا مهمشين.
ومن الناحية الأساسية، فإن الذكاء المالي يتركز في أربع مجموعات متميزة من المهارات، وعندما تنتهي من قراءة هذا الكتاب، ينبغي أن تتقنها كلها بكفاءة، وهي:
• فهم الأساس: إن المديرين الأذكياء مالياً يفهمون أساسيات الإدارة المالية، فهم قادرون على قراءة بيان دخل، وكشف موازنة، وبيان تدفق النقد السائل. ويعرفون الفرق بين الربح وبين النقد السائل. ويفهمون لماذا يتوازن كشف الميزانية. والأرقام لا تخيفهم ولا تحيرهم في متاهة إبهام.
• فهم الفن: إن تدبير الموارد والمحاسبة فن وعلم معاً، وكلا الفرعين يجب أن يحاولا تقدير كمية ما ليس يمكن وضعه في صيغة كمية دائماً، وهكذا فإن عليهما الاعتماد على قواعد، وتقديرات، وتخمينات، وافتراضات. فالمديرون ذوو الذكاء المالي قادرون على تحديد مكان تطبيق الجوانب الفنية من التمويل على الأرقام.
• فهم التحليل: عندما يصبح لديك الأساس، وفهم وتقدير لفن تدبير الموارد المالية، فإنك تستطيع استخدام المعلومات لتحليل الأرقام بعمق أكبر. فالمديرون الأذكياء مالياً لا يجفلون من تحليل النسب، ومردود الاستثمار وما أشبه ذلك. وهم يستخدمون هذه التحليلات لبث الحياة والنشاط في قراراتهم، وبذلك فإنهم يتخذون قرارات أفضل.
• فهم الصورة الكبيرة: وأخيراً، فبالرغم من أننا نقوم بتدريس تدبير الموارد المالية، ونعتقد أنه ينبغي على كل شخص أن يفهم جانب الأرقام من المشروعات التجارية، فإن لدينا إيماناً يعادل هذا الاعتقاد في ثباته وصلابته بأن الأرقام لا تعطي القصة كلها. إذ إن النتائج المالية لأي مشروع يجب فهمها في سياقها – أي ضمن إطار الصورة الكبيرة.
ولكن الذكاء المالي لا يتوقف عند التعلم من الكتب. بل إنه مثل كل فروع المعرفة ومجموعات المهارات، يجب أن لا يقتصر الأمر على تعلمه، بل يجب أيضاً أن يمتد ليشمل تقديره، وتفهمه، وتطبيقه. وعلى الجانب العملي، فإننا نأمل ونتوقع أن يهيئك الكتاب للقيام بخطوات كالآتية:
• تكلم اللغة: إن تدبير الموارد المالية هو لغة الأعمال التجارية. وسواء أحببتَ ذلك أم لا، فإن الشيء المشترك لدى كل المنظمات هو الأرقام، وتحليلها، وإيرادها في تقارير.
• اطرح أسئلة: نريدك أن تنظر إلى التقارير والتحاليل المالية بعين متسائلة. وليست المسألة هي أننا نعدّ كل شيء مغلوطاً في الأرقام، التي تراها. بل إننا ببساطة نعتقد أن من الأهمية بمكان كبير أن تفهم ماهية الأرقام التي تستخدمها في اتخاذ القرارات، وأسباب هذه الأرقام، وكيفية تشكل هذه الأرقام.
• استخدام المعلومات: بعد قراءة هذا الكتاب، ينبغي أن تصبح عارفاً بالكثير.














