الزلزال الذي ضرب شرق تركيا وامتد إلى سوريا عام 2023م , والذي كانت قوته (7,8) درجة على مقياس ريختر . وأدى إلى مقتل ما يزيد عن (53) ألف نسمة في تركيا , و (6) آلاف شخص في سوريا , وتدمير مئات الآلاف من المباني . لقد دق هذا الزلزال ناقوس الخطر في الكثير من دول العالم . وعلى أثر ذلك بدأت العديد من الدول في وضع الكثير من الاشتراطات في قطاع التشييد والبناء (التشريعات) . من أجل مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية بل وانهيار المباني . طبعا لا عاصم من أمر الله , لأن المباني المقاومة للزلازل ليست (ضمان) يحول دون انهيارها , ولكن الأخذ بالأسباب مطلوب ومن أجل تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى . في عام 1995م ضرب زلزال مدينة “كوبي” اليابانية بلغت قوته (7,2) درجة على مقياس ريختر , فجعل عاليها سافلها , على الرغم من أن المباني كانت مصممة ضد الزلازل ؟! . حتى وقت قريب كان الاعتقاد السائد بأن المناطق الجبلية في مأمن من الزلازل , فجاء زلزال اليمن في ثمانينيات القرن الماضي , وزلزال باكستان وأفعانستان عام 2022م كي يبدد هذا الإعتقاد . السدود المائية العملاقة والتجارب النووية كان لها دور كبير في تضاعف أعداد الزلازل في العالم . غالبا ما نجد أن (الشر) يسبق الخير بخطوة أو أكثر . عندما انتشرت التقنية وأصبحت في متناول الجميع , وجدنا من يقوم باستغلالها في نواحي غير نظامية (أخلاقيا , ماديا , التهكير , التجسس .. إلخ) , فجاء الرد متأخرا في كل دول العالم تقريبا , وذلك بإصدار التشريعات التي تتعلق بالجرائم الالكترونية . على إثر الزلزال الذي ضرب المناطق الشرقية من تركيا تم اعتقال أكثر من (100) مقاول , بتهمة الغش في البناء وتم إحالتهم إلى القضاء . لقد تم القبض على العديد من اللصوص وهم يقومون بسرقة المباني (لصوص الزلازل) على وزن (لصوص الآثار) , عند وقوع الزلزال خرجت إمرأة وعشيقها من المنزل إلى الشارع بدون ورقة التوت (ملط) ؟! . ولذلك باتت الضرورة تستدعي سن التشريعات التي تتعلق بجرائم البناء والتشييد (القوانين) . تركيا الآن على وشك إصدار تشريعات تتعلق بالزلازل , من أجل تعزيز السلامة الإنشائية وتحميل المسؤوليات القانونية للمقاولين والعاملين في قطاع البناء , لتفادي تكرار الكوارث التي خلفتها الزلازل السابقة . وفقا للتعديلات المرتقبة فإنه لن يسمح لأي عامل بمزاولة المهنة دون الحصول على شهادة مؤهل مهني أو ترخيص إتقان رسمي , كما سيتوجب على مقاولي البناء ومديري المواقع الالتزام بتشغيل الحرفيين المعتمدين فقط , تحت طائلة العقوبات القانونية . بل سوف يتم معاقبة الحرفيين الذين يتسببون بأخطاء إنشائية نتيجة نقص الخبرة أو المؤهلات . لو تأملنا في قطاع التشييد والبناء في المملكة لوجدنا أن معظم العاملين فيه من أشباه وأرباع وأنصاف المتعلمين , ولا يحملون أي مؤهلات علمية , وتجدهم غالبا دخلاء على المهنة . وتنص التشريعات أيضا على اعتماد نظام الكتروني لتوثيق جميع العمال قي المشاريع . وأيضا عقود الكترونية بين صاحب العقار والمقاول , لمحاسبة المقاول في حال وجود أي قصور في المبنى مستقبلا , إضافة إلى ذلك لا بد من سن قوانين تعاقب من يستغل الكوارث من أجل التربح (الاحتكار) , أو إخفاء المساعدات أو تأخير وصولها , أو السرقة او أي جرائم أخلاقية . أتمنى أن تقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية بسن تشريعات مماثلة . لا بد أن نعرف إن أي دولة مهما كانت تملك من الإمكانيات لا يمكن لوحدها أن تواجه الكوارث الكبيرة مثل الزلازل , خاصة وأن الوقت يكون ضيق جدا , والضحايا تحت الأنقاض لا بد من إخراجهم خلال أيام قليلة جدا وإلا سوف يقضون نحبهم من الجوع والعطش والإصابات , وبالتالي لا بد من وضع خطط طوارىء , والتنسيق مع دول الجوار (اتفاقيات مشتركة) , من أجل الإغاثة والإسعاف والتموين وقت وقوع الكوارث مباشرة . أخيرا معظم المباني في المملكة قديمة جدا وتم تشييدها على عجل (الطفرة الأولى) , وبأدوات بدائية دون أي رقابة ، وتحتاج إلى صيانة وتدعيم لمواجهة الكوارث
الحاحة إلى سن التشريعات المتعلقة بتشييد المباني
بقلم / فوزي محمد الأحمدي
بشير الرشيدي
- 24/05/2025
- 38742
شاركها
-
تذكرة غائبة وتكريم غيابيمنذ 7 دقائق
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
-
محمد الشيخلي
احسنتم دكتور زيد. ولفهم النظام الرأسمالي المعاصر ومشكلاته بص...
أخبار المجتمع
-
الشمري يدخل تاريخ التدريب في الحدود الشمالية بشهادة «البرو»منذ أسبوع واحد
-
رئيس بلدية النخيل “فاضل المطيري” يكسر الجمود البيروقراطيمنذ أسبوع واحد














