تعين معلماً في احدى المدارس بمحافظة من المحافظات البعيده جداً عن مدينته التي عاش بها ، ويسكن فيها ، فالتعين قاده لأحدى المحافظات البعيدة بخمسمائة كيلاً ، وامضى بها أربع سنوات متغرباً ، وبعيداً عن أهله وأسرته ، وفصيلته التي تأويه ، ثم جاءت حركة نقل المعلمين لينقل لاحدى مدارس ضواحي مدينته مدرسة لك عليها . السكان مختلط من اعراق شتى ، وأماكن مختلفة من الجنوب والشمال والشرق . أبناء العوائل المحترمة ذات ذكر غير خامل تسرب أبناءهم من هذه المدرسة لمدارس اخرى .
باشر العمل في هذه المدرسة ، وخصص المدير له تدريس الصف الثالث تلاميذه أكثر مشاكسات وإشكاليات سلوكية .
استدعاءه مدير المدرسة إلى مكتبه على انفراد مصارحه ، وأفصح له صراحة القول في المدرسة ثلاثة فصول ( الصف الثالث ) وفي هذا الموسم الدراسي قررت إدارة المدرسة مع باقي زملائك ، أن تجعل فصلين منهم أحسن التلاميذ ، والصف الثالث ، كل تلاميذه ، ميئوس منهم ، فإن أستطعت أن تحسن مستواهم الدراسي ثلاثة أو أربعة تلاميذ ، فلك كل التقدير ، وإذا لم تستطع ، فلا لوم عليك ، وأولياء أمورهم ، على دراية بهم ، ويعرفون ضعف مستواهم الدراسي ، وكثرت مشاكساتهم وشغبهم .. لا حدس أمام خيار صعب ، وتحمله على مضض مستعين بالله في مهمته .
دخل المعلم إلى الفصل ، وسأل كل طالب ماذا تحب أن تصبح عندما تكبر ؟
قال البعض : ضابطاً ، والبعض الأخر قال : طبيباً ، والآخر قال : مهندساً .
سنحت للمعلم فكرة ان يستغل احلامهم في تطويعها تربوياً ، وأن أحلامهم يمكن ان تستغل ، وان تتحقق .
اليوم الثاني قام بتوزيع جلوس الطلاب بحسب أحلامهم
يكون الضباط بجانب بعضهم ،
*والأطباء كذلك بجانب بعضهم ، وكذلك الحال بالنسبة للمهندسين ، وهكذا .
كتب لكل واحد لقبه على كتابه ودفتره .
الضابط : زيد ..!
الطبيب / عمر ..!
المهندس / مصعب ..!
بداء يمارس مهنته خلال الفصل ، كمعلم لهؤلاء الطلاب ، واضعاً بذهنه أنهم كغيرهم من التلاميذ ، وليسوا ضعفاء ، كما يوصفون .
بالطبع وجد منهم من يخطىء ، ومن يتكاسل ، ومن لا يكتب الواجب ، الخ …
جاء دور العقاب . عقابهم مختلف تماماً ليس بالضرب . بل بسحب اللقب من المعاقبين ، وبالتالي يسحب منهم أحلامهم ، وأجلسهم في مكان خاص بالفصل اطلق عليه أو أسماه ” الشارع ” ويزعجهم هذا اللقب ، ويجعلهم يضاعفون جهودهم ، للرجوع لمكانهم ، ولقبهم المفضل . بهذا الشكل ارتفع مستوى الطلاب في الصف ، و أخذوا يحلون الواجبات المنزلية أولاً بأول ، ويشاركون بالفصل بالأجوبة . متفاعلين مع المعلم وزملاءهم ، ويدرسون باجتهادٍ كبير ، وتنافس شريف ، بالتشجيع أحياناً ، والتحفيز بهدايا احياناً أخر كل واحد هديته تخص مجال حلمه .
تواصل مع مسؤولي الضاحية كرئيس المركز ومدير الشرطة وعمدة الحي ونسق معهم بلقاء تلاميذه بما يسمح وقتهم ، ويزجون نصائح لهم باعتبارهم جيل المستقبل وثروة الوطن وقادته المقبلة . أشعرهم هذا اللقاء بالمسؤولين بالافتخار والاعتزاز على نظرائهم بالفصلين الأخرين ، والثقة بأنفسهم .
بانتهاء الفصل الدراسي الأول ، أحب التلاميذ الصف ، والدراسة ، والمدرسة ، والمدرسين ، وإدارة المدرسة .
وصار نادراً ، ما يجلس أحدهم ، فيما اطلق عليه داخل قاعة الفصل ” بالشارع ” .
بنهاية العام الدراسي فقد تفوق الفصل ، على الفصلين الآخرين ، وبفارق كبير .
سأله المدير ، وباقي الزملاء المعلمين عن كيفية الطريقة والأسلوب بالتدريس التي غيَرت هؤلاء التلاميذ ، ورفعت مستواهم الدراسي بشكل خيالي ؟
جوابه لا يختلف عن أساليبكم ، جعلت كل تلميذ يدافع عن حلمه . أصبحت الاسر الذين سبق أن أبناءهم تسربوا من المدرسة لمدارس أخرى عادوا إليها بفضل هذا المعلم .
ياسادة تشاطروني الرأي الا يستحق هذا المعلم ميزات معنوية ومادية نظير ماقام به من جهود تذكر فتشكر مكافأةً له ، وتحفيز حتى يحرك جذوة الابداع والاخلاص بين زملاءه حراك تنافسي بين المعلمين بهذه الجذوة ، ويشاد به في لوحة المتميزين بمكتب الإشراف التربوي ، والإدارة العامة لتعليم المنطقة ، وديوان الوزارة . أيها المربون الفضلاء صفوة الصفوة ، ورسالة الأنبياء ، اجعلوا كل تلميذ يدافع عن حلمه ويصبح فخراً لنا فالتشجيع والثناء من الأساليب التربوية ، والتحفيز مطلباً تربوياً . تدفع التلاميذ للتمايز بينهم ، وان لا تصاب المدرسة بعرجة في دورها ، ولا تعاني من الفاقد التربوي .
- 05/09/2023
- 19288
شاركها
-
خدمة المجتمع وظيفة جامعية رئيسية !!منذ 4 ساعات
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع















تعليق واحد
بارك الله رسالة متميزه