/
/
مجموعة بريكس تتمدد ولكن

مجموعة بريكس تتمدد ولكن

Author picture

اتفق زعماء دول مجموعة الـ (بريكس) الاقتصادية والتي تضم
كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا على توسيع عضوية المجموعة كي تضم كل من (السعودية , إيران , مصر , إثيوبيا , الإمارات , الأرجنتين) والبقية في الطريق . وقد يتم في المستقبل ضم العشرات . اعتقد أن البعد السياسي يطغى على البعد الاقتصادي لدى أعضاء هذه المجموعة والمتمثل في الالتفاف على العقوبات الغربية أو العداء لأمريكا والوقوف في وجه الهيمنة الغربية ، ومن أجل تسويق منجاتها ، أو الحصول على القروض (المنافع) . نظريا وعلى الورق يبلغ حجم الناتج الإجمالي للدول الأعضاء (بريكس) حوالي (30) تريليون دولار , ما يعادل 30% من الاقتصاد العالمي تقريبا , وتمتد على مساحة تعادل ثلث مساحة العالم بما فيها الممرات المائية العالمية . ولكن لو تأملنا في أعضاء مجموعة بريكس لوجدنا أن العداء مستحكم بين الكثير من الدول الأعضاء لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى إيدولوجية أو عرقية ، كما هو الحال بين الهند والصين , أو البرازيل التي تنتمي إلى المعسكر الغربي . والأهم من ذلك كله أن المجموعة ليس لها زعيم يدين له الجميع بالولاء , روسيا لن تقبل أن تفرض الصين رؤيتها عليها , وكذلك الحال مع الهند التي لن تقبل أن تفرض الصين العدو التاريخي لها أي إملاءات . مجموعة السبع دول متجانسة ومتقدمة جدا ويضمهم حلف عسكري واحد (النيتو) , والقائد الأعلى هو أمريكا والعملة العالمية واحدة هي (الدولار) الأمريكي , واليورو عفوا بقية العملات العالمية مجرد تفاصيل , وينطبق ذلك على بقية التكتلات الاقتصادية العملاقة الأخرى مثل مجموعة العشرين والإكواس فهي في الجيب الأمريكي , والنظام المالي العالمي والمنظمات الدولية تحركها أمريكا . فهي التي تضع القوانين . القانون ليس له وجود إلا في حال وجود قوتين متكافئتين أو ضعيفتين فقط . وكما هو معلوم فما زالت أمريكا هي القطب الأوحد في العالم . من يعتقد أن (بريكس) سوف تنافس مجموعة السبع الغربية أو بقية التكتلات الاقتصادية العالمية التي تدور في فلك أمريكا فهو واهم . في المستقبل المنظور لن تنجح بريكس في تشكيل توازن القوى في العالم والدولار سوف يبقى سيد العملات , والمنظمات الدولية سوف تبقى تحت السيطرة الغربية , ناهيك عن أن مجموعة بريكس مخترقة من قبل الدول الغربية وليست على قلب رجل واحد . لكن هذا لا ينفي أن مجموعة البريكس تتيح للدول الأعضاء أكثر من خيار أو بديل , سواء من ناحية التعامل مع العملات المحلية بين الدول الأعضاء بعيدا عن سطوة الدولار (سويفت) , أو الحصول على قروض بشروط ميسرة من بنك التنمية الصيني البديل عن البنك الدولي السيء السمعة , والمسؤول الأول عن إفقار الشعوب وتقسيم الدول وإشعال الحروب . أو من خلال استفادة بعض الدول الأعضاء التي تعاني من نقص في السيولة في ميزان المدفوعات , من الاحتياطي الطارىء لدى البنوك المركزية للدول الأعضاء من أجل تأمين احتياجاتها من العملات الصعبة لتأمين النقص لديها من (الواردات) . لا شك أن مجموعة بريكس سوف تساهم على المدى البعيد في إضعاف النظام الاقتصادي العالمي والمنظمات الدولية التي يهيمن عليه الغرب , من خلال إنشاء منظمات دولية بديلة أو منافسة أو حتى إصلاح القائم منها كي يحترم مصالح جميع الدول عفوا الكبار منها فقط , وأما الدولار فسوف يتراجع دوره على المدى البعيد لصالح عملات أخرى مثل اليوان الصيني والروبل الروسي والروبية الهندية , وقد ينتهي الأمر إلى اصدار عملة نقدية لدى الدول الأعضاء في بريكس مثل اليورو الأوروبي , أخيرا لقد بدأنا نلاحظ بدايات تراجع النظام الغربي , حيث بدأ بنك التنمية الصيني ينافس البنك الدولي , والتبادل التجاري القائم على المقايضة أو العملات المحلية دون المرور على النظام المالي الدولي الغربي (سويفت) القائم على الدولار , بل وجدنا أن روسيا تفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية , وقيام القوات التركية بطرد قوات الأمم المتحدة من إحدى القرى التابعة للقبارصة الأتراك . وتراجع الدور الأمريكي في الشرق الأوسط , وانحسار النفوذ الفرنسي (اللص الكبير)في قارة إفريقيا . بل رأينا أن العديد من القيادات الشابة في المنطقة بدأت تتحدى الهيمنة الأمريكية وترفض الإملاءات عليها .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى