/
/
أسباب وتداعيات إيقاف اتفاقية تصدير الحبوب

أسباب وتداعيات إيقاف اتفاقية تصدير الحبوب

Author picture

أعلنت روسيا يوم الإثتين الماضي أنها علقت مشاركتها في إتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود. وقد وصفت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك بالعمل الوحشي وغير الإنساني ؟! . وأن ذلك سوف يؤدي إلى أزمة غذاء عالمية وارتفاع في الأسعار , وأن العديد من الدول في الشرق الأوسط سوف تتأثر بهذا القرار . في المقابل وقبل أيام قليلة استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الأمن الدولي , يسعى إلى تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا . ومع ذلك لم تهتم الدول الغربية بذلك وكأن الأمر لايعنيها . ولا حتى المنظمات الدولية الفاشلة التي تدور في فلك الغرب , والتي تتحدث دائما عن حقوق الإنسان والحيوان واللوطيين واتبع الجميع سياسة صمت القبور , (عالم منافق) . سياسة الحصار الاقتصادي والعقوبات والتجويع التي يتبعها العالم الغربي مع العديد من الشعوب في العالم بسبب رفضها تنفيذ مخططاتهم الإجرامية , هذا ليس له أي علاقة بالجانب الإنساني وفق سياسة الكيل بمكيالين الغربية (شعارات) . للمعلومية فإن من أسباب إيقاف روسيا لاتفاقية تصدير الحبوب , يكمن في أن النصيب الأكبر من الحبوب التي يتم تصديرها تستحوذ عليها الدول الغربية . ولا يترك للدول الفقيرة التي يتباكى عليها الغرب إلا الفتات . وفي المقابل نجد أن الدول الغربية بقيادة أمريكا تضع العراقيل في وجه صادرات روسيا من الحبوب والأسمدة , من خلال تحكمهم في النظام المالي العالمي (سويفت) , والذي يجب أن تتم من خلاله جميع المبادلات التجارية (الدولار) العملة المضروبة . أي دولة تقوم بالشراء خارج النظام المالي الغربي عفوا الأمريكي , سوف يتم فرض العقوبات عليها بتهمة الالتفاف على العقوبات الدولية وغسيل الأموال ودعم الإرهاب (الاتهامات جاهزة) . ايضا هناك سبب مباشر لقيام روسيا بايقاف اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية , يتمثل ذلك في قيام أوكرانيا بضرب جسر القرم الحيوي على البحر الأسود بأسلحة غربية وبضوء أخضر أمريكي . إذا لم يتم تمديد إتفاقية تمديد تصدير الحبوب سوف يشهد العالم أزمة غذاء عالمية , وما يتبع ذلك من حدوث المجاعات وارتفاع الأسعار والتضخم . العالم الغربي ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية نجد أن هناك ارتفاع ملحوط في مستوى الفقر والتضخم والأسعار وتراجع في معدلات الأجور (فاتورة الحرب) . وفي المقابل نجد أن أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشهد تراجع في التضخم والبطالة وارتفاع معدلات الأجور . تاريخيا أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقتات على الحروب . اعتقد أنه على الدول في العالم الثالث أن تسعى إلى الاكتفاء الذاتي من الحبوب (الغذاء) , وهي تملك من الامكانيات التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك . وهناك العديد من الدول نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب (الهند , السعودية ..) . لكن ما يحصل أن الدول الغربية تحول دون ذلك وهذا بدوره يتطلب اتخاذ قرار سياسي من أعلى المستويات (الأمن الغذائي) . ناهيك عن كون الكثير من الدول في العالم الثالث تنفق المليارات على الأجهزة الأمنية , وهذا كله يتم على حساب التنمية . قال تعالى : (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) . قدم الله سبحانه وتعالى الأمن الغذائي على الأمن الاحتماعي , لأن الأمن الغذائي يفضي بدوره إلى الاستقرار (الحضارة) , كما يقول “أرنولد توينبي” أشهر المؤرخين في القرن العشرين .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى