الاقتصاد التقليدي القائم على علم (الندرة) في الموارد , والتي بدورها وحسب وجهة النظر الغربية لا تكفي سكان الأرض . وبالتالي يأتي دور علم الاقتصاد في التوظيف الأمثل للموارد , من أجل زيادة عجلة الإنتاج وتحقيق الرفاهية للبشرية . أو حتى ابادة أكبر عدد ممكن من البشر (المليار الذهبي) ، وليذهب علم الاقتصاد إلى الجحيم !! . على أرض الواقع نجد أن علم الاقتصاد قد تحول إلى أطلال لا تجد من يقف عندها (القرية الفاضلة) . مجرد نظريات مثالية وشعارات يرفعها الغرب من أجل الهيمنة على الاقتصاد العالمي . نظرية العرض والطلب في علم الاقتصاد , يتمسك فيها الغرب عندما تصب في مصلحته , ولكن عندما تنقلب الآية وتعمل في غير صالحه , سرعان ما يدوس عليها ويبدأ في فرض إجراءات حمائية (الرسوم) . على الرغم من أن الدول الغربية جميعا قد وقعت على اتفاقية التجارة الحرة , والتي تقوم على حرية التبادل التجاري . أين مبدأ دعه يعمل .. دعه يمر ؟! . والذي يقوم عليه الاقتصاد الرأسمالي . عندما ترتفع أسعار النفط تقوم قائمة الغرب والكل يطالب بخفض الأسعار وزياد الإنتاج ! , بل أنهم لم يدرجوا النفط من ضمن اتفاقية التجارة الدولية , على أساس أن النفط سلعة إنسانية . ولكن الدواء والغذاء والكساء ليسوا سلع إنسانية ؟! . في المقابل تجد الغرب يحصل على المواد الخام من الدول النامية برخص التراب , من خلال الهيمنة العسكرية كما هو حاصل الآن في الكونغو (المعادن النفيسة) , أو السودان (الذهب) ومنذ عقود . علم الاقتصاد مثل القانون القوي هو الذي يتحكم به ويقوم بتفسيره على مقاسه . لذلك لا غرابة من أن (1%) من السكان يتحكم بـ (70%) من الموارد في العالم . حاليا لا يختلف عن ذلك الاقتصاد الرقمي القائم على (الوفرة) في المعلومات (التقنية والانترنت وشبكات التواصل الاحتماعي ..) . فتحت شعارات براقة على وزن خفض التكاليف وزيادة إنتاجية الموظفين وخدمة العملاء وسهولة الدخول إلى المعلومات , هيمن الغرب على الاقتصاد العالمي وبصورة أكثر توحشا وتغولا وبالذات شركات التقنية . عندما بدأت شركة هواوي الصينية تنافس الشركات الغربية , نجد الدول الغربية وقد فرضت جميعا العقوبات على هذه الشركة , طبعا الأعذار جاهزة على وزن قيام الشركة بالتجسس على الحكومات والشعوب في الدول الغربية , ولكن أجهزة المخابرات الغربية وبالذات الأمريكية لا تتجسس بل لا يعدو عن كونها جمعيات خيرية ؟! . الدول النامية هي المتضرر الأكبر من الاقتصاد الرقمي . بل وجدنا أن الكثير من الشركات الغربية في ظل الاقتصاد الرقمي تزيد أرباحها عن ميزانيات العديد من الدول في العالم ( أبل , أمازون , جروب , مايكروسوفت , جوجل ..) . هذه الشركات العابرة للقارات تعمل في ظل حماية الدول التي تنتمي إليها . السؤال الذي يطرح نفسه هل الشركات الغربية العالمية هي التي تحرك الحكومات الغربية ؟ , أم أن الحكومات الغربية هي التي تحركها ؟! . شخصيا أعتقد أن هناك علاقة تخادم بين الطرفين تتمثل في الهيمنة والاستحواذ والتمويل والعائد . والضحية في الغالب هو العالم الثالث .
الاقتصاد التقليدي والرقمي وجهان لعملة واحدة
- 11/07/2023
- 10895
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع














