الرواية هي كنزٌ غنيٌّ ومنبعٌ مفتوح للمعرفة والثقافة فهي تطوّر الذات وتسهم في نيل درجات النجاح في الحياة، و مما لا شكّ فيه أنّ أهمية قراءة الأعمال الروائية تأتي من قدرتها على شحذ قدراتنا العقلية وإثراء المخزون المعرفي شيئاً فشيئاً. لكن مما يثير الدهشة أننا نتذكر رواية قرأناها منذ نعومة أظافرنا بسبب نهايتها المؤثرة التي جعلت منها تحفةً فنيةً تلتصق بذاكرتنا و تضعها على باب الذاكرة عند الحديث عن أجمل الروايات فنجد أنفسنا نذكرها قبل غيرها في حين أن باقي الروايات لم تؤثر بنا التأثير الكافي حتى نتذكرها. من المعروف لجميع القراء أن نهاية الرواية تكون إما سعيدة أو حزينة، وإن كانت هناك بعض النهايات مفتوحة تحاول المزج بين الاثنين أحياناً، ولعلّنا دائما نحلم بنهاية سعيدة في كل مرة نقرأ فيها قصة أو رواية لأنها توفّر شعورًا بالطمأنينة والفرح وغالباً شعور الانتصار والرضا. قراءة الروايات تجعلنا ننغمس في أحداثها فننضم إلى مسار الشخصيات فنرى الأشياء من وجهة نظرهم، نشعر بالخوف عندما يتعرضون للتهديد، أو السعادة عندما ينجحون. لكن ميلنا إلى التماهي مع الشخصيات هو في الواقع دليل حقيقي على قدرتنا على التعاطف مع الآخرين.
والتساؤل الحقيقي الذي يثير حفيظة القراء دائما: هل يتعيّن على الرواية أن تنتهي نهاية سعيدة كما يتمنون؟ ومع قليل من الغوص في عالم الرواية والحياة معاً نجد أن النهاية السعيدة ليست ضرورية دائمًا. فهي مجرد احتمال من باقي الاحتمالات المتاحة. قراءة الرواية تخلق عوالم جديدة من الشخصيات والأماكن و العواطف والأحداث تجعل القارئ عالقاً فيها وتولّد مشاعراً تمكننا من الارتباط بها و التواصل معها. لذا كان لزاماً أن تنتهي الرواية بطريقة تشبع أحلام و آمال القارئ و إن كانت نهاية حزينة. فالحزن جزء من واقعنا المعاش وهذه النهاية الحزينة توفر نوعاً من التفريغ العاطفي للقارئ، لكن المُدهش في الأمر أن تأثير النهايات الحزينة أعمق وأقوى إن تمت صياغتها بشكل جيد وحبكة مصقولة تتناسب مع القصة ولها مقدمات
ودلالات قوية. وعلى مستوى أوسع فإن النهاية توثّق شعورنا بالانتماء إلى عالمٍ مغاير يتسق مع أحاسيسنا
أثرُ النهاية في الرواية
بشير الرشيدي
- 02/06/2023
- 26904
شاركها
-
الهلال يكسب الحزم بهدف نظيف في دوري روشنمنذ 44 ثانية
-
الأمن الثقافي والحضاري للأمة !!منذ 3 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع














