/
/
الآثار الأدبية و الكتابة

الآثار الأدبية و الكتابة

Author picture

الآثار الأدبية في تنمية الكتابة؛ لها اليدُ الطولى و المقام الأسمى، لذا فتقليبُ دفائِنها شرطٌ و حتمٌ لازم لامتلاك أزِمَّة التعبير، هذا إلى إتقان درْس علوم الآلة كعلم النحو وعلم الصرف وعلوم البلاغة، و علم متن اللُّغة، وحبَّذا لو أُضيف لها علومُ الآلة في الشريعة الإسلامة و هي علم التجويد وعلم أصول الفقه و مصطلح الحديث وغيرها.

وهنا سأضيفُ لطيفةً من لطائف الأدب، فيها إحماض عن ما نحن نتصدَّى له، من تجهُّم الطلب ووعثاء النصب، ساقها ابن كثير في (البداية والنهاية) وذلك أنَّه: “يُروى أنَّ رجلاً قرأ على الإمام المازني “كتاب” سيبويه، في مدة طويلة، فلمَّا بلغ آخره، قال: “أمَّا أنتَ فجزاك الله خيراً، وأمَّا أنا فما فهمتُ منه حرفاً”!.

و لستُ في مقامٍ أبثُّ فيه قولاً جديداً لم يُقَلْ، فهذا لدى أوساطِ المثقفين وطلاب العلمِ معروفٌ معلوم، و لكن
و إنْ كان معروفاً و معلوماً فالإضافة مطلوبة لتجدُّدِ الشرائح واتِّساعها وهشاشةِ المشهدِ العام، ثُمَّ إنَّ النَّاس يقولون فيما بينهم كلاماً ما هو إلا مُكرَّرٌ ولكنَّ مسحةِ الزمنِ هي الكفيلةُ بتجديدِه وإضفاء الطرافة و الجِدَّة عليه ، وفي هذا المعنى باح كعبُ بن زهير بقول:

ما أرانا نقولُ إلا رجيعاً
و مُعاداً مِن قولِنا مَكْرُورا

وفي هذا كذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب: “لولا أنَّ الكلامَ لا يُعاد لنفد”.
تمهيدٌ لما هو آتٍ وهل نطلب للحديث تمهيداً بل الكلمات هي الحاكمة على الخطاب إنْ خيراً فخير و إن كان الآخرَ فذاك.
يذهب شكري عياد في هذا إلى أنَّ: “الكتابة مسألة وقاحة”.
فهي وقاحة من زاوية، وهي ليست كذلك من جهة أخرى، إن وافقت شروطَها، وأول هذه الشروط، استنطاق العِبر من الأحداث، و إحداث الوعي، ونشر “الحقيقة التي هي بنت البحث”.

اعلان

و الكتابة قفز ووثب كما يُنقل عن عبدالفتاح كيليطو، وأول من سنَّ هذه الحسنة الجاحظ شيخ الأدب العربي.

و تتنوعُ الآثارُ الأدبيةُ بينَ قديمٍ تليدٍ وبين مُعاصرٍ اكتسى حُلَّة التليد ليمشيَ شامخاً مُعتزَّاً بتليدِه وإن عاندتْه الأيامُ ورمتْه الأقدار، فَلَدَيْه من الثوابتِ ما يقهرُ عصيانَ الوقت
و يُمرَّغُ عنادَ المعاندين، لا أودُّ الإكثارَ من المترادفاتِ
فقد ترادفَ على حياتِنا من المُعضِلاتِ المضنيات ما سدَّ
الأُفُقَ! و نرجعُ إلى حديثِنا حتى لا تتشعَّب بنا فتفرَّق بِنا عن المراد، قلتُ: إنَّ الأثرَ الأدبيَّ له من الانطباع في النفوس ما يؤثِّرُ في النَّحِيزةِ و يُهيجُها لتنفعِلَ مع العمل الأدبيِّ الذي جاءَ في تعريفِه أنَّه: ( هو التعبير عن تجرِبَةٍ شعوريَّةٍ بصورةٍ مُوحِيَة)
وهذا الانعكاس يُخرج ما اعتمل من هذا الانفعال الشعوري لِيُبِيِّنَه بصورة مُشرقة تلمع فيها التَّجرِبة الإنسانية.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى