عام ١٤٠١ هجرياً طالباً في السنة الأولى من المرحلة الثانوية بثانوية الحديبية بمجر الكبش شارع الحج العاصمة المقدسة” مكةالمكرمة ” فالطلاب التي جمعتهم السمات الخيرية ، وصفات مشتركة بينهم . بضع من الطلاب نذكر شيءٍ من تصرفهم وعصاميتهم ، وفي أوقات الفسحة المدرسية تجتمع تحت ظل فناء المدرسة الشمالي مع بعض نظراءهم الطلاب ، وتضع إفطارها التي جلبته معها من منازلهم دون أن يعرف أحدهم ماذا جلب الآخر!
هناك طالباً منزوياً ومنفرد عن نظراءه لم يجلب معه شيئاً، ولاحظه أحد أفراد هذه المجموعة فأقنعته بالجلوس معهم، لأنه لا يعلم أحد من جلب الطعام..
وأستمر الحال فترة حتى قرب التخرج من الثانوية . توفى والد هذا الطالب وتغير حال الطالب المعدم للأحسن ، فأصبح في وضع أفضل من ذي قبل، يعتني بلباسه ، ومظهره ، ويأتي بالطعام معه كسائر نظراءه . يعني صار وضع حاله جيد .. فتوقع نظراءه أنه ورث شيئاً عن أبيه..
تسألوا عن سر هذا التغير ؟
فمسك بيده أحد نظراءه متسألا عن سر هذا التغير ؟ كان جوابه محزن وهو يذرف الدمع ، وتنهد قائلاً : والله، كنا ننام بلا عشاء، وأنتظر ذهابي للمدرسة صباحاً من أجل ان أتناول الطعام معكم من شدة الجوع .. كانت أمي تخبئ خبز العشاء لفطور الصباح لإخواني، فأخرج باكراً من الدار متعمداً من أجل أوفر زيادة من الطعام لهم ..
والآن بعد أن توفي أبي، أصبح كل من حولنا من أقارب ومعارف وأصدقاء وجيران يعطوننا ، ويعتنون بنا، كوننا أصبحنا أيتاماً !!!
قالها بحرقة والدموع ممزوجة بأحرف كلماته ..
قال: ( ما عرفوا أننا محتاجون إلا بموت أبي ؟!)
بكى بحرقة ، وهو يقول هذه الكلمات ، وخنقته العبرة .
أمة محمد لا تخلو من الخيرية ، وأهل الخير تتماسك فيمابينها في مجال الخير ، فلاشك المجتمع نواته اسلامية ، وخامته من نسيج القيم والمثل الاسلامية . تشربها عقيدة ، وترجمها سلوكاً ، وفعلاً ، ولكن من الواجب يتطلب ان يتعهد الجيران جيرانهم ، والاقارب أوشاج القربة ، والمعارف معارفهم ، والاصدقاء أصدقائهم.
لا يجب أن يموت الإنسان الفقير المعدم حتى يشعر الأغنياء بحاجة أولاده الأيتام؟! فالإنفاق في سبيل الله مطلباً شرعياً ، وواجب ديني وفق القاعدة الشرعية ” وتعاونوا على البر والتقوى ” والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه ، وخير الوراء من تقضي على يده حاجات ، وجبر الخواطر سنه مؤكده.أين الصدقات للفقراء والمساكين؟ أين صلة الرحم؟ أين إغاثة الملهوف؟ أين الرحمة
أيها الإخوة فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص ..
تفقدوا أخوتكم وتحديدا البنات ولاتقولوا زوجها يدبر حاله وتفقدوا الأسر العفيفة ، تفقدوا الأقرباء والجيران والأصدقاء لعل فيهم من يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، والله إن في دهاليز حياة بعضهم، آلام لايسمع أنينها إلا الله تعالى..
أنفقوا ينفق الله عليكم.. خيركم بطئ الغضب سريع الفي . تصدقوا ولا تخشوا من ذي العرش إقلالا..
أرخ يدك بالصدقه ترخ حبال المصائب عن عاتقك وأعلم أن حاجتك إلى الصدقة أشد من حاجة من تتصدق عليه . قد أحسن هؤلاء الطلاب فيما بينهم بضم هذا الطالب بإفطاره معهم لا حدس هذا في ميزان حسنات والديهم ودلالة على حسن التربية ، ويحق للمجتمع ان يفخر بحسن تصرفهم ، وسلوكهم .
دام عزك ياوطن ودامت رموزك .
- 08/01/2023
- 12172
شاركها
-
ماكرون: “المشهد في غزة يُخجلنا جميعا”منذ 13 دقيقة
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














