/
/
سته على سته – ٢٥ –

سته على سته – ٢٥ –

Author picture

تذهب الرواية السعودية في شتاء عام ١٤٠٢ هجرياً . امرأة صاحبة بسطه بسيطه بشارع الجودرية بمكةالمكرمة قريباً من الحرم المكي الشريف . تبيع في بسطتها حوائج النساء حنا وبراقع وبعض حوائج بخور النساء ، وتسكن بالخنساء بجوار مسجد السنوسي اذا توفر شيئاً من المال استاجرت تاكسي أجرة لمقر بسطتها ، وذات يوم لم يتوفر معها مبلغ أجرة الاركاب ، ولا خيار لها إلا ان تسير قدماً ، وأثناء سيرها بمنتصف الطريق قابلها رجلاً وناولها عشرين ريالاً ثمن حوائج اشترتها زوجته منها ، واستأنفت سيرها قدماً ، ومرت بجانب رجل معاق ، وبيده عود يرسم به على الأرض ،فشفق قلبها عليه وسألته: ماذا تفعل هنا ؟
قال: أرسم الجنة وأقسمها إلى أجزاء فابتسمت ، وقالت : هل يمكن أن آخذ قطعة منها ؟ فقال : نعم ، فقالت : وكم ثمنها ؟
نظر إليها ، وقال : نعم القطعه بعشرين ريالا . أعطت المرأة المعاق عشرين ريالاً كل ماتملكه معها ، وذهبت في سبيلها لمبسطها بالجودرية مشياً على الاقدام مواصلة سيرها .
في ليلتها رأت في المنام أنها في الجنة . في الصباح قصت الرؤيا على زوجها ، وما جرى مع الرجل المعاق . وقال زوجها : صدقتي بيده جنة او نار . فقام الزوج وذهب إلى المعاق ليشتري قطعة منه ، وقال له : أريد أن أشتري قطعة من الجنة، كم ثمنها ؟ قال المعاق : لا أبيع
فتعجب ! وقال له: بالأمس بعت قطعة لزوجتي بعشرين ريالاً ، فقال المعاق : إن زوجتك لم تكن تطلب الجنة بالعشرين ريالاً بل كانت تجبر بخاطري . أما أنت فتطلب الجنة ، والجنة ليس لها ثمن محدد . لأن دخولها يمر عبر “جبر الخواطر” .
لا حدس جبر الخواطر منقبة طيبةً ، وعاقبتها حميدة حالًا ومالاً . أجبروا خواطر بعضكم بعضاً فإنه من سار بين الناس جابراً للخواطر . أنقذه الله من جوف المخاطر …

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى