/
/
نهاية عصر الرفاهية في أوروبا

نهاية عصر الرفاهية في أوروبا

Author picture

في بداية التسعينيات من القرن الماضي قالت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر : إن عصر الرفاهية قد انتهى؟! . وقامت بفرض ضريبة الرؤوس والتي أدت بدورها إلى سقوطها وتقديمها لاستقالتها . الأغرب من ذلك كله أنها قالت فيما بعد أن الفقير يجب أن يتحمل مسؤولية فقره (الرأسمالية المتوحشة)!! . على الرغم من أن الفقر والغنى من سنن الله في خلقه قال تعالى : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكم ۗ. الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون صرح قبل أيام قليلة قائلا : عصر الوفرة والازدهار شارف على نهايته . أيام صعبة تنتظرنا لنكن مستعدين ؟! . إن هذا التصريح بمثابة إعلان بداية أوفول شمس الغرب الذي طغى وتجبر . القارة الافريقية التي يعتمد الاقتصاد الفرنسي على نهب خيراتها بدأت تطرد فرنسا وتطردها من بلدانها ، يقول الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك : فرنسا بدون إفريقيا مجرد دولة من العالم الثالث . حاولت فرنسا وبقية ضباع العالم (الغرب) ايجاد مصادر رحيصة للطاقة من خلال احتلال دول أخرى مثل العراق وافغانستان وكان الفشل حليفهم , حاولوا وضع اليد على النفط والغاز الليبي وغاز شرق المتوسط فكامت الهزيمة بانتظارهم (أمريكا , فرنسا , المانيا , ايطاليا , بريطانيا .. ) . الحرب الأوكرانية كانت بمثابة الضربة القاضية للغرب ولم يعد يتوفر لهم مصادر رخيصة وبديلة للطاقة الروسية . واعتماد روسيا للروبل بدلا من الدولار واليورو (وهي الغملات التي تطبع دون وجود غطاء ذهبي , او تعتمد على نهب الثروات من دول العالم الثالث , أصاب العملات الأوروبية وبالذات الدولار في مقتل . التضخم في أمريكا وصل إلى أرقام فلكية والذي بدوره سوف تكون له نداعيات اجتماعية (عدم الاستقرار) . ولكن ضباع العالم لن يقفوا مكتوفي الأيدي بل سوف يحاولون إعادة عقارب الزمن إلى الوراء , من خلال اشعال الحروب بين الدول أو الحروب الأهلية كي يتمكنوا من نهب ثروات هذه الدول . ولكن دخول أكثر من لاعب على الساحة الدولية مثل الصين وروسيا يجعل هذا الأمر من الصعوبة بمكان . ومع الجفاف الذي بدأ يضرب القارة الأوروبية والذي سوف يصبح هو المناخ السائد في أوروبا , سوف تجعل من القارة الأوروبية بيئة طاردة للبشر والشجر (الهجرة المعاكسة) ، سوف نشهد محاولات غربية لاحتلال العديد من الدول من أجل الاستيطان بها كما كان الحال في جنوب إفريقيا وزيمبابوي سابقا وفلسطين حاليا ، أو عن طريق القوة الناعمة (الاقتصاد) من خلال المناطق الحرة والمدن الصناعية ( التوطين) . العالم يتغير ولكن الغرب الذي دائما يتحدث عن التغيير والتطوير (الإصلاح) لا يريد أن يتغير (التطرف) , وسوف يدفع الغرب ثمن ذلك عندما يتصدر المشهد السياسي العالمي دول أخرى . الحقيقىة أن الغرب يتجاهل ذلك كله لأنه مشغول (جد) بحربه على الاسلام بشكل مرضي وهستيري (الاسلاموفوبيا) ، وسوف يدفع ثمن ذلك كله عندما تصل روسيا إلى قلب أوروبا من خلال أوكرانيا .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى