Author picture

ككاعبةٍ اتخذت من جبال السراة أريكة استراحت عليها ، لفَّها الضباب من كل الجهات فتباهت بثوبها الناصع ، وعندما هبَّت نسائم الهواء حرَّكت حللها فتعالت ألحانها القشيبة ، رصّع جسدها العذري بقعًا جميلة زادها جمالًا تباعدها وتناسق سبكها ، وحينما يخفت ضوء الشمس ويطلع القمر ؛ تتلألأ بقعها الخضراء نورًا مشعًا بالبهاء ، فيتراقص جسدها خيلاءً على أنغام السمر وحكايا الساهرين وعبث الصبايا.
باحتنا كجسدٍ فاتنٍ يسكن بين أجسادٍ داخل البيت السعودي ، تشمخ على السراة بعيدةً عن أقوال العذال ، وتعلو ببصرها عن المتنقصين ، فكلما حال حولها أفتنتهم بمزيد حُسن .
باحتنا تفتح قلبها وتمد الذراعين لكلِّ باحثٍ عن الهواء بطلاقته والماء بعذوبته والوجوه الباسمة ، ففي الباحة رغدان وخيره والخزامى والفراشة كحدائق غنَّاء يسمع المرء في طرقاتها دبيب السائحين وتمتماتهم ، فيسلوا بها ويضحك لضحكاتهم فيحلو للشاعر الشعر وللكاتب السطور والحروف.
باحتنا فتحت مجالسها لضيوفها ونثرت مهرجانات خيراتها في الأرجاء ، فمهرجان خيرات الباحة وروح بلجرشي وفراشة المندق ومهرجان التسوق ؛ مواطِن للتسوق والترفيه والمتعة الآسرة .
باحتنا تبدو كمتحفٍ مفتوح لكل باحثٍ عن التأريخ ومع ذلك فمتاحف الأخوين والديرة وواجهة الأصالة والعقيق تفتح أبوابها وتُسكب في فناجين الكرم وتطلق من بنادق الفرح عبق التأريخ .
باحتنا عسل نعم عسل ليس لأنها جميلة فحسب ، بل لأن أكبر تجمع لمنتجي العسل ومربي النحل في الشرق الأوسط سوف تحتضنه محافظة بلجرشي بعد يومين ، فتعالوا للباحة لتتذوقوا شهدها ولتقرؤا التأريخ ولتأنسوا بالأحباب في ظِلال أشجار غاباتها ومتنزهاتها تحيطكم نسائم رقراقة وتكرمكم ثمار شجرها وتشدو لكم طيورها صبح مساء .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى