Author picture

في ليلة ماطرة عليلة النسيم ولا يزال اللون الأزرق يكسو السماء بعيد غروب الشمس بدقائق ..
لمحتها وهي تتخير مقعدا تحت المطر وتنظر للسماء وتفتح كفها لاستقبال حبات المطر كمن تجلس في حضرة محبوبها لا ترى شيئا سواه ..
كنتُ أجلس على مكتبي وأنا أراها مقابل نافذتي الزجاجية بعينيها الأخاذتين وخصلاتها المبللة وهي تغلق مظلتها لتضعها بجوارها ..
أحببت شجاعتها ،وحبها للمطر .
وحُق لها ذلك فجمالها لا يمحوه المطر ولا السيول بأسرها ..
نظرت لها وأنا أرى المطر يلمس وجهها ولا تتغير حمرة شفتيها ،ولا قبلة الشمس على خديها..
تعجبت لهذا الجمال الطبيعي الذي يزداد توهجا في الحر والبرد والمطر كوردة الجوري !!صمتت قليل وأنا أفكر هل يعقل أن يكون اسمها جوري !!
انقطع حبل أفكاري حين دخل أحد العملاء يلقي السلام بصوته العالي وهو يتأفف من أجواء المطر فقد بلل الورق الذي في يده ..
تصنعت ابتسامة المحبط ورددت عليه السلام وقلت في نفسي : تبا للورق.
بعد أن انتهى عميلي التفت للنافذة أبحث عنها فلم أجدها لقد اختفت كفراشة رقيقة..
ظللت أنتظرها لأيام بعدها فلم تأتِ حتى أصابني الإحباط.. يبدو أنه كان عبورا فاتنا لن يتكرر مرة أخرى..
وقبل أن ألتفت رأيتها تأتي من بعيد.. لكنني هذه المرة أراها كالشمس المتوهجة وقد أتت في وضح النهار تتوهج جمالا ..دخلَت لمتجرٍ للفساتين الأنيقة وغادرته بعد ساعة تقريبا ..
رأيتها بعد ذلك تأتي كل يوم بعد العصر وتغادر بعد العشا.. يبدو أنها حصلت على وظيفة هنا ..
كنت أكتحل بها مع كل غروب وهي تأخذ استراحة لتتناول قهوتها ..وربما لمحتني أحيانا وتبسمت لي ..
ظللت في هذا النعيم شهرا كاملا.. تكفيني منها نظرة تغمض بعدها رمشيها على صورتي ..تكفيني ابتسامتها حين تراني ..
كنت أنتظر استراحة القهوة مثلها تماما..
بل أصبحت أعد قهوتي معها وأتبسم لها وأرفع لها فنجان القهوة تحية فترد بمثلها …
وبعد شهر على هذا الحال وفي يوم من الأيام عزمت كل العزم أن هذه الوردة الجورية هي ما أحب أن أقضي معها حياتي للأبد فقررت أن أغلق مكتبي وأكلمها لأخطبها من والديها ..
انتظرتها طويلا في هذا النهار فلم تأتِ.. ظننته غيابا عارضا سينتهي ..لكنه لم ينتهِ!
ولم ينته عذابي بعده ولا انتظاري .. ولا أملي! الذي يؤلمني كثيرا
هل سأرى وردة الجوري مرة أخرى أم أن ذبول قلبي هو قدره في الأيام القادمة؟!.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى