Author picture

لن أخبرك بحقوقك التي تعرفها بل سأخبرك بحقوق لك لم تخطر على بالك وهي أهم من تلك الدارجة..
هل تعلم أن من حقك أن تخطئ ..ومن حقك أن تندم ..ومن حقك أن تسيء الاختيار ومن حقك أن تتخبط ..
بل ومن حقك أن تقع في نفس الخطأ مرتين أحيانا لأنك لم تنضج كفايةً في المرة الأولى..
من حقك أن تبتعد
..من حقك أن تكتئب ..من حقك أن تفقد الثقة في نفسك..
إن ممارسة هذه الحقوق هو ما يدفعك للنضج ..
إن السعي للمثالية هو من أخطر أمراض هذا العصر ، وهو يدفعك لهاوية النفاق والتزييف.
إن تركيبة الإنسان المعاصر من خليط الزيف والسعي للكمال صنعت منه إنسانا معقدا لا يميل لمواجهة عيوبه وزلاته فضلا عن الاعتراف بها..
بل وجعلته يجد اسما جميلا لكل قبيح فالكلام الوقح الذي يخلو من التهذيب أصبح صراحة ..
وقلة المروء أصبح يسمى تقدير الذات ..
والتشهير وهتك الستر أصبح نقلا للصورة الواقعية عن الأحداث ..
وهكذا ابتعد الإنسان عن حقيقته وأصبح يزين القبيح ..
بل ويرفض حقوقه في النضج الطبيعي الذي يمر فوق جسر من الأخطاء والتجارب والانكسارات والاحباطات..
فإذا مر ببعض الضيق والحزن قالوا له سارع لعلاج الاكتئاب وتناول عقاقيره ..
وإذا رفض المجاملات الكاذبة والأشخاص المزيفين قالوا له لقد أصبحت شخصية غير اجتماعية وانطوائية ..
يا صديقي الإنسان الحقيقي لا يسعى إلى المثالية ..بل يحمل معه كل تجاربه وخبراته معه ليصل بها للنضج الذي لن يبلغه إلا بفهم حقيقة سلوكه

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى