Author picture

دائما ما يكون الجزء القديم من أي مدينة في العالم ( وسط) أو مركز المدينة كما يحلو للبعض أن يطلق عليه أهمية خاصة , حيث تجده يختزل تاريخ المدينة بكل تفاصيلها ؟! وبالتالي تجد السواد الأعظم من السياح في العالم عندما قيامهم بزيارة أي مدينة في العالم تكون وجهتهم الأولى دائما الجزء القديم من المدينة . حيث محلات الأنتيك والبازارات الشرقية التي يتهافتون عليها وغالبا ما تعكس ثقافة المدينة وسكانها وتاريخها. حيث تجد هناك يتجسد الزمان (التاريخ) والجغرافيا (المكان) والبشر والشجر والحجر . ويخال اليك وكأنك مسافر مع الأيام (عبر الزمان) وكأنك تشاهد متحف في الهواء الطلق يختزل مسيرة حضارات سادت ثم بادت وتعاقبت على المدينة وكل ترك له بصمة أو اثر (شاهد على العصر) . في الماضي كان وسط المدينة يعج بالحياة ويكتظ بالناس وكانت تشكل مركز الثقل الاقتصادي في المدينة حيث الأسواق والمحال التجارية والبنوك والمطاعم والمقاهي والمتاحف والمكتبات والمراكز الصحية والإدارات الحكومية , ولكن الأيام دول ولكل دولة زمان ورجال ! وسط المدينة في العديد من الدول العربية والإسلامية يتعرض للإهمال والتهميش , تحت مسمى (التطوير) أو الانتقال إلى أحياء أكثر تقدما ورقيا , بل أحيانا وأنت تتجول في وسط المدينة يخال إليك بأنك تتجول في أماكن تسكنها الأشباح والأرواح , فالشوارع تكاد تخلو من المارة وبالكاد تجد فيها إلا الكبار في السن أو العمالة الوافدة . العديد من المحال التجارية وبالذات التاريخية قد أغلقت أبوابها أو إن درست أو حتى انتقلت إلى أحياء أكثر رقيا وتقدما , بل أن العديد من المباني التاريخية والسكنية قد تمت إزالتها وبنيت على أنقاضها غابات من الإسمنت ليس لها علاقة بتاريخ المدينة . وبالتالي فقدت هذه الأماكن جزء كبير من أصالتها وجمالها . وسط المدينة بحاجة إلى إعادة تأهيل من خلال تطوير البنية التحتية وترميم المباني التاريخية بما يحافظ على معالمها , بحيث يلتقي فيها الماضي والحاضر ولا يطغى أحدهما على الآخر , ولا بد من إشراك سكان الأحياء القديمة في عمليات التطوير والتحديث لضمان استمرارية الحياة فيها , بما يضمن استمرار التنمية المستدامة (الديمومة) ، وحتى تتحول الأحياء القديمة من بيئة طاردة إلى بيئة جاذبة . وسط المدينة يعد بمثابة السجل التاريخي لأي مدينة فلا بد من المحافظة عليه والعمل على تدوينه بالكلمة وتوثيقه بالصوت والصورة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى