يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي يتسم بالغموض والغطرسة والعدوانية وجنون العظمة , لم يعد يميز بين السياسة المتمثلة في إدارة الدولة من الداخل والتي تختلف من دولة إلى أخرى , وبين الدبلوماسية والتي تتمثل في العلاقات الدولية التي تخضع للقواعد والقوانين المتعارف عليها عالميا . لقد رأينا الرئيس بوتين الذي يحب الكلاب كثيرا خلال لقائه مع العديد من الزعماء في العالم , وقد تعمد أثناء استقبالهم أن يصطحب معه الكلاب المفضلة إليه من أجل إخافتهم (ميركل) , على الرغم من أنه أمر بإعدام المئات من الكلاب قبل دورة الألعاب الشتوية قي سوتشي باعتبارها نفايات بيولوجية (رئيس البلدية) ّ؟! , وقد أثار هذا غضب منظمات حقوق الحيوان والتي لا تحرك ساكنا عندما يكون الضحايا من البشر كما هو الحال في سوريا , وأحيانا يتركهم في مكتبه لفترة طويلة وهم ينتظرون خروجه إليهم على اعتبار أنه مشغول جدا (أردوغان) ! , وأخيرا تعمد عدم مصافحة الضيوف والبقاء بعيدا عنهم أثناء المفاوضات (التباعد) خوفا من العدوى (ماكرون) ! . طبعا هذه التصرفات الصبيانية لا يمكن ان تمر مرور الكرام عند صانع القرار في الغرب . حيث وصلوا إلى قناعة بأن هذا الرجل من الصعوبة بمكان التعايش معه كما هو الحال مع هتلر , ولذلك فبدلا من خوض حرب عالمية معه قد يذهب ضحيتها مئات الملايين من البشر , ناهيك عن كون الشعوب الغربية الغارقة في الترف والملذات والجنس والشذوذ وحقوق المرأة والحيوان والطفل لا تحبذ خيار الحرب , طبعا بوتين رجل المخابرات السابق يعرف ذلك جيدا ويبني سياسته ويتخذ قراراته بناء على ذلك , نجد الدول الأوروبية على الرغم من تشددها في موقفها من روسيا فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية , إلأ أن الغرب أعلنها بصراحة بأنه لن يقف مع أوكرانيا عسكريا وسوف يقتصر دوره على فرض العقوبات الإقتصادية على روسيا . العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا بعد قيامها باحتلال جزيرة القرم الأوكرانية قلصت ميزانية روسيا بنحو تريليون دولار . الغرب من طرف خفي يشجع بوتين على غزو أوكرانيا من أجل استنزافه عسكريا واقتصاديا . لا أكاد أبالغ إذا قلت بأن بوتين قد تورط في الأزمة التي افتعلها مع أوكرانيا , فهو متردد في اتخاذ قرار الحرب خشية من الغرق في أوحال أوكرانيا بعد بدء ذوبان الجليد وبالتالي خسارة الحرب وضياع هيبة روسيا وقوتها العسكرية الهشة واسلحتها الخردة وبالتالي تفكك روسيا كما حصل بعد الهزيمة من أفغانستان , أو الانسحاب بطريقة مهينة وبالتالي سقوطه سياسيا ونهاية عهده . الغرب لن يمد طوق النجاة لبوتين ويريده ان يتورط في الحرب ويحذر الصين من مد يد العون إليه (العقوبات الاقتصادية) , ولا يهم الغرب مقتل مئات الألوف ولجوء الملايين إلى دول الجوار ما دام أن هذا يخدم مصالحه . أعتقد أن تركيا هي الوسيط المقبول والموثوق به لدى طرفي النزاع , تركيا سوف تكون المتضرر الأول في حال نشوب الحرب (الاقتصاد) , وسوف تنجح في التوصل إلى تسوية تراعي مصالح الطرفين وتنزع فتيل الحرب ،
بوتين ودبلوماسية الكلاب والتباعد
- 19/02/2022
- 12526
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














