/
/
من يراقب جودة الشكوى بعد إغلاقها؟

من يراقب جودة الشكوى بعد إغلاقها؟

Picture of بقلم _ فهد الحنيحني

بقلم _ فهد الحنيحني

في السنوات الأخيرة، توسعت الجهات الخدمية في إنشاء مراكز لاستقبال شكاوى المستفيدين وملاحظاتهم، وأصبح المواطن اليوم يستطيع أن يرفع بلاغه خلال دقائق، ويحصل على رقم مرجعي، ثم يبدأ البلاغ رحلته داخل النظام.

وهذا أمر جيد.

لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده ليس: هل توجد قناة لاستقبال الشكوى؟

بل: من يقيس جودة ما حدث بعد استقبالها؟

قد يرفع المستفيد بلاغًا، ثم تصل إليه لاحقًا رسالة تفيد بإغلاقه.

اعلان

لكن هل إغلاق البلاغ يعني بالضرورة أن المشكلة حُلّت؟

وهل المؤشر الذي يحتسب «عدد البلاغات المغلقة» يعكس فعلًا جودة الخدمة؟

هنا أعتقد أن هناك مساحة تستحق إعادة التفكير.

فمراكز الخدمة اليوم تؤدي دور الاستقبال والمتابعة والإحالة، لكننا بحاجة إلى جهة أخرى مستقلة تقف خارج هذه الدائرة، لا يكون دورها استقبال الشكوى فقط، بل قياس جودة التعامل معها.

جهة رقابية متخصصة في جودة الخدمات، سواء كانت هيئة مستقلة أو شركة وطنية متخصصة، تعمل وفق معايير واضحة وموحدة، وتقيس تجربة المستفيد من البداية إلى النهاية.

تقيس زمن الاستجابة.

وتقيس جودة الحل.

وتتحقق من رضا المستفيد بعد إغلاق البلاغ.

وترصد البلاغات المتكررة.

وتفرّق بين البلاغ الذي أُغلق إداريًا، والبلاغ الذي انتهت مشكلته على أرض الواقع.

والأهم من ذلك أن تتحول هذه المؤشرات إلى معيار تنافسي بين الجهات الخدمية.

فلماذا لا تكون الجهات مشتركة في منظومة مستقلة لقياس الجودة؟

ولماذا لا تحصل الجهات الأعلى أداءً على تصنيفات ومزايا وجوائز ترتبط بمستوى رضا المستفيد وجودة معالجة الشكاوى؟

عندها لن تصبح المنافسة على عدد البلاغات المغلقة، وإنما على جودة الحل.

ولن يكون الهدف تحسين الرقم في لوحة المؤشرات فقط، بل تحسين تجربة المواطن نفسها.

بل يمكن أن تصبح هذه الجهة مرجعًا وطنيًا مستقلًا يمنح تصنيفًا دوريًا للجهات، ويعلن مستويات الأداء، ويكافئ التميز، ويكشف مواطن القصور بصورة مهنية وموضوعية.

فنحن اليوم لا نعاني من غياب قنوات الشكاوى.

القنوات موجودة.

والأرقام موجودة.

والأنظمة موجودة.

لكن السؤال الحقيقي هو:

من يراقب المؤشر نفسه؟

ومن يضمن أن ارتفاع نسبة إغلاق البلاغات يعني ارتفاع جودة الخدمة؟

ربما آن الأوان أن ننتقل من ثقافة «أغلقنا البلاغ» إلى ثقافة «تأكدنا أن المشكلة حُلّت».

لأن نجاح مراكز الخدمة لا يقاس بعدد ما تستقبله من شكاوى، ولا بعدد ما تغلقه من بلاغات..

بل بما يشعر به المستفيد بعد أن تنتهي رحلته معها.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى