/
/
الإدارة أكبر من واحد ؟!

الإدارة أكبر من واحد ؟!

Author picture

اذا كان العالم أكبر من خمسة فإن الإدارة أكبر من واحد . عندما يأتي أي مسؤول تجده في الغالب يقوم بحصر جميع الصلاحيات في يده , ويتعامل مع جميع القيادات في الإدارة وكأنهم أحجار على رقعة الشطرنج . لا شك في أن ذلك سوف تكون له تداعيات كارثية على الإدارة بل سوف تطال الجميع بدون استثناء . من ناحية المسؤول تجده من كثرة حرصه على منصبه يميل نحو المركزية حتى في الأمور الثانوية , وتجده يحيط نفسه بعدد من الموظفين وغالبا ما يكونوا من (النطيحة أو المتردية) . ولا يريد أن يسمع منهم إلا ما يريده أن يكون لا ما هو كائن (الدائرة المغلقة) , وتجده يضيع جل وقته في المشاركة في المناسبات والاحتفالات وتدشين أو استقبال عمال على بطال (التلميع) ! . المهم أن يتصدر أخبار دائرته حتى لو كان ذلك من باب التعازي , تجد هذا النوع من المسؤولين يتسم بالأنانية وحب الذات والبحث وراء النجاح ومصادرة أفكار الآخرين وجهودهم بل واختزالها في شخصه , بل تجده حتى في منحه لحقوق الموظفين مثل الاجازات والحوافز وكأنه (تلك منة تمنها علي) ؟! ، ومع مرور الوقت ونتيجة لحصر الصلاحيات في يده (المركزية) وعدم ايمانه بثقافة التفويض وتوزيع الصلاحيات , تجده كل يوم وهو يحمل في يده حقيبة ممتلئة بالمعاملات إلى المنزل لاستكمال توقيعها . وتمضي الأيام ويبدأ الوقت يضيق عليه وتظهر عليه علامات التقدم بالسن بطريقة لا تخطئها العين . ويبدأ يعاني من الإجهاد والأمراض المزمنة ويدرك متأخرا بأن هذه السياسة الكارثية قد الحقت الضرر به وأيضا بالإدارة ولكن بعد فوات الأوان ؟! في المقابل تجد منسوبي المصلحة ونتيجة هذا الإقصاء والتهميش قد فقدوا روح الانتماء وبدئوا يشعرون بأنهم مجرد أرقام (أدوات) , فيسود الإحباط واللامبالاة والموظفين لم يعد يعنيهم من أمر الإدارة أي شيء , وكل سوف يعمل لمصلحته (نفسي , نفسي) , بل تجده هو نفسه قد بدأ يشعر بأنه غريب في الإدارة أو بمعنى أدق غير مرغوب فيه , وهذه تعد أقصى درجات الفشل . لا يمكن ان تصبح قائد ناجح ان اردت ان تنجز العمل لوحدك او ان تنسب كل الإنجازات لك . النجاح له شركاء وأول مدخل إلى النجاح ” وشاورهم في الأمر “, الشورى تمنح الموظف الثقة في النفس وتجعله يشعر بأهميته وقيمته , وبالتالي تجده يتبنى أهداف الإدارة ويدافع عنها لأنه شارك في وضعها وبالتالي يكون حريصا على نجاحها . اللامركزية هي الأفضل بل هي الأصل في الإدارة في حال استقرار الأوضاع فيها ، والعكس صحيح في حال وجود الفوضى فالأمر يتطلب الميل إلى المركزية مؤقتا إلى حين استقرار الأوضاع . أخيرا من لا يشكر الناس لا يشكر الله , فتقديم الشكر لكل موظف يساهم في تحقيق أي إنجاز بمثابة استثمار في النجاح ( المستقبل) , مهما كان النجاح متواضعا فلا تحقرن من المعروف شيئا , هذا الشكر قد يكون ماديا (الحوافز) أو معنويا (الكلمة الطيبة) .

شاركها

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى