يبدو أن التسول على الطريقة التقليدية المتعارف عليها في طريقها إلى الإندثار , نظرا إلى قيام العديد من الدول المتقدمة (الناجحة) بسن القوانين التي تجرم هذه العادة السيئة , باستثناء الدول الفاشلة الغارقة في الفقر والجوع والبطالة والتي تجد في (التسول) سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو الحكومات حل لا بديل له للمشاكل التي تواجهها . تجد في بعض الدول الفاشلة تقوم الأجهزة الأمنية بتنظيم مظاهرات جماهيرية , ظاهرها الإحتجاج على الأوضاع الإقتصادية ولكنها على أرض الواقع تحد الهدف هو (التسول) من الدول الغنية وغالبا ما تنجح في ذلك , ولكنها كالعادة تذهب إلى جيوب المسؤولين في بنوك سويسرا ولا يصل منها إلى المواطن حتى الفتات . اليوم لم يعد المتسول مضطرا إلى إبراز العيوب والعاهات أو إستئجار الأطفال وإرتداء الملابس الرثة لإستجداء عطف الناس . ومع ثورة المعلومات (الإنترنت) تجد السواد الأعظم من المتسولين عفوا (المحتالين) قد انتقلوا من التسول التقليدي إلى التسول التقني من خلال مواقع التواصل الإجتماعي , وفي معظم دول العالم كل يمارس هوايته بأريحية في النصب والإحتيال دون أي وازع ديني أو تأنيب للضمير, فهذا يدعي انه قد فقد وظيفته وذاك زوجته مريضة وآخر لا يملك قوت يومه , أو من أجل التبرع لجمعية خيرية . طبعا ولإضفاء نوع من المصداقية على أكاذيبهم تجدهم يرفقون العديد من التقارير الطبية أو الفواتير المزورة أو بعض التسجيلات بالصوت والصورة وبإسلوب يغلب عليه الإبتذال وإراقة ماء الوجه دون أي حياء أو كرامة . في الماضي كان حال المتسولين (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) , وأيضا ( لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) , أما في الوقت الحاضر فتحول التسول إلى مهنة وأقرب إلى العادة منها إلى الحاجة , بل وأحيانا يتم إستخدام ذلك في دعم وتمويل الإرهاب (الحوثيين وحزب الله) , وكم سمعنا من قصص عن الكثبر من المتسولين الذين ماتوا وقد تركوا وراءهم المال والعقار فخسروا دنياهم وآخرتهم . الكثير من المتسولين في عصرنا هذا لا يبتغون الستر والعافية (الحياة الكريمة) , بل تجدهم في النهار يستجدون الناس وفي الليل يعيشون حياتهم بالطول والعرض , وأحيانا يراودهم شعور بأن لهم حق معلوم في أموال الناس (شركاء) ؟ّ! . والغاية عندهم تبرر الوسيلة ولا مانع من تحصيل الأموال حتى لو كان ذلك عن طريق النصب والإحتيال أو حتى عن طريق إستخدام القوة . التسول من الآفات الاجتماعية السيئة التي يجب على الجميع محاربتها , فهناك الجمعيات الخيرية وأيضا المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي التي تقوم بمد يد العون إليهم وتوفير الحياة الكريمة لهم .
التسول الرقمي العابر للقارات ؟!
- 26/01/2022
- 13866
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














