لقد سبق وأن أطلق معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية برنامج “صُنِع في السعودية ” والذي يهدف إلى تعزيز ثقافة الولاء للمنتج الوطني , من خلال توطين الصناعة وتحقيق الإكتفاء الذاتي , وما يترتب على ذلك من تنويع لمصادر الدخل ودعم الإقتصاد الوطني . في ضوء ما تتميز به المنتجات الوطنية من جودة عالية وتنافسية كبيرة على المستوى الإقليمي والعالمي , الحقيقة إن معالي وزير الصناعة لم يوضح لنا كيفية دعم الصناعة الوطنية . بل لا أبالغ إذا قلت بأنه لا يوحد(برنامج) عملي يمكن أن يؤخذ به من أجل النهوض بالصناعة المحلية ! . الصناعات المحلية عبارة عن مزيج من الصناعات البدائية والبسيطة والإستخراجية والتحويلية , ولم نصل بعد إلى مرحلة الثورة الصناعية التي بدأت في الغرب في القرن الثامن والتاسع عشر ؟! . ثم إن المستهلك في أي دولة يبحث أولا عن السعر الذي يتناسب مع دخله ثم يبحث بعد ذلك عن الجودة , أما ثقاقة الولاء للمنتج المحلي في أي دولة في العالم فقد تأتي بعد ذلك وغالبا لا تأتي . وخير مثال على ذلك المنتجات الصينية التي غزت العالم بأسره ولا يكاد يخلو بيت منها . المصانع المحلية كما هو معروف كلها مستوردة من الخارج وهذا ينطبق على المواد الأولية التي تدخل في المنتجات , وبالتالي ففي حال حدوث أزمات عالمية مثل الأوبئة أو الحروب وغيرها , وما يترتب على ذلك من إيقاف سلاسل التوريد أو قطع الغيار , فسوف تتحول المصانع إلى أكوام من الحديد الخردة . ناهيك عن كون الدول التي يتم شراء المصانع منها لا يمكن أن تعطيك أية مصانع يمكن أن تنافس فيها منتجاتها (الأسواٌق) , اللهم إلا مصانع على وزن البسكويت والبطاطس المقلية والشيبس والبلاستبيك والتغليف , بل أن هذه المصانع في الكثير من الأحيان يتم استيراد الكثير من مكونات المنتج وقطع الغيار , بل أحيانا تجد المنتج مكتوب عليه صنع في السعودية وفي واقع الأمر تمت صناعته في الخارج لحساب بعض المؤسسات التجارية , بل أنه تم إكتشاف بعض السلع المستوردة وقد تم كتابة صنع في السعودية علىها . تطوير الصناعة المحلية ليست مجرد (شعار) بل علم قائم بحد ذاته . التعليم عندنا وفي وضعه الحالي ومن خلال العقلية التي يفكر فيها القائمين عليه بشقيه العام والعالي لا يمكن أن تقوم عليه نهضة صناعية إطلاقا . رئيسة فلندا وفي حوار صحفي معها تقول : كي ينهض أي دولة لا بد من “التعليم ثم التعليم ثم التعليم)” , البحث العلمي هو كلمة السر وقاطرة النهضة لأي دولة تريد أن تلحق بركب التطور . للأسف تجد عندنا يتفاخر المسؤولين عن التعليم بأعداد الخريجين (الكم) ؟! . النهضة الصناعية تبدأ من التعليم السليم ومن بداية المرحلة الثانوية يجب أن تصبح العملية التعليمية شاملة ، فإلى جانب العلوم والآداب تدرَّس مواد خاصة بالمجالات المهنية والفنية ، والتي تتيح للطلاب جميعا فرصة تنمية وصقل مهاراتهم (المانيا) . أيضا الشراكة بين القطاع الحكومي ومراكز الأبحاث مع القطاع الخاص بحيث تكون الأبحاث في متناول القطاع الخاص (التطوير) . وأيضا العمل على تطوير المصانع القائمة (المنافسة) والأهم من ذلك كله السعر المناسب , ثم تأتي بعد ذلك العلاقات السياسية وما تلعبه من دور هام في إيجاد الأسواق الخارجية وتأمين سلاسل التوريد . وللمعلومية فإن تقديم الدعم للصناعة المحلية لا يكفي لنجاح الصناعة المحلية (الإتكالية), بل لا بد من العمل على تطويرها باستمرار حتى تستطيع المنافسة . أعتقد أن نقطة الإنطلاق نحو تطوير الصناعة المحلية تبدأ أولا من الشراكة مع الدول المصنعة الموثوق بها ثم يلي ذلك مرحلة التوطين . أما رفع الشعارات في زمن العولمة والتجارة الحرة فلن ينجح ذلك لأن البقاء للأفضل . ثم بعد ذلك لا بد لمعالي وزير الصناعة والثروة المعدنية من وضع خطة زمنية من أجل الإنتقال إلى مرحلة الصناعات الإلكترونية والكهربائية والمعدات والآلات والأهم من ذلك كله الصناعات العالية التقنية (البرمجيات) وهي العصب المحرك لجميع الصناعات .
الصناعة السعودية بين الواقع والطموح
- 04/01/2022
- 15916
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














