في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية، وعلى أرض تهامة الخصبة، تتربع محافظة صامطة كواحدة من أعرق مدن منطقة جازان، بتاريخها العميق، وأصالتها المتجذرة، ومكانتها العلمية والاجتماعية المتميزة.
صامطة ليست مجرد مدينة، بل رمز للعلم والفضيلة، وموئل للكرم والضيافة، ومتحف حيّ لمأكولات وتراث المنطقة الجنوبية.
موطن العلماء ومنبت الدعوة
ارتبط اسم صامطة على مر العقود بالعلم والعلماء، وكانت من أوائل المدن في الجنوب التي انطلقت فيها النهضة التعليمية والدعوية.
وقد خرج من رحمها ودرست على أرضها قامات علمية كبيرة أثرت الساحة الدينية والفكرية في المملكة، ومن أبرزهم:
• الشيخ عبد الله القرعاوي: المؤسس لمدارس السلفية والدعوة في جنوب المملكة.
• الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي: صاحب المؤلفات المشهورة في العقيدة والفقه، مثل معارج القبول.
• الشيخ أحمد النجمي: علم من أعلام التفسير والعقيدة، ومربٍ للأجيال.
• الشيخ زيد المدخلي: من العلماء البارزين في التعليم والدعوة.
• الشيخ عمر جردي، والشيخ أحمد المباركي، والشيخ غالب الحامظي، وغيرهم من أهل العلم والفضل.
كما أن المعهد العلمي في صامطة يُعد من أقدم المعاهد العلمية في المملكة، بل هو ثاني معهد علمي في المملكة وله دور بارز في تخريج جيل من العلماء والقضاة والدعاة والمربين الذين خدموا وطنهم في مجالات متعددة.
عراقة الأسر.. وأصالة المجتمع
وتضم صامطة العديد من العوائل العريقة التي كان لها أثر بارز في بناء المجتمع والمشاركة في مجالات العلم والإدارة والتجارة والخدمة المجتمعية، ومن هذه الأسر:
عائلة آل عسكر: من العوائل البارزة والمعروفة بتاريخها ومكانتها.
عائلة : المقري وهي ذات عراقة و علم شرعي
عائلة العوجري: ذات الحضور الاجتماعي والمشاركة الوطنية.
آل مسفر: من الأسر المعروفة في محيط صامطة والمنطقة.
عائلة عطيف: ذات الجذور التاريخية والحضور الثقافي.
تمثل هذه العائلات وغيرها العمق الاجتماعي الذي تزدهر به صامطة، وتسهم في استمرار القيم النبيلة التي تُميز أبناء الجنوب.
أخلاق أهلها.. كرم ودماثة
يمتاز أهل صامطة بصفات نبيلة، أهمها الكرم، وحسن المعشر، ودماثة الخُلق. فالضيف عندهم له مكانته، والجار له حقه، والعابر يُكرم كما يُكرم القريب.
وهذه القيم ليست طارئة، بل متوارثة ومتجذرة في نسيج المجتمع الصامطي.
المائدة الصامطية.. نكهة الجنوب
من يُقيم في صامطة أو يزورها لا بد أن يتذوّق من أطباقها الشعبية الفريدة، التي تعكس أصالة المطبخ الجازاني وروح تهامة، ومن أشهر أكلاتها:
الحنيذ: اللحم المطهو في التنور أو على الحجارة الساخنة، بطابع تقليدي.
المغش: وجبة تُطهى في قدر حجري مع اللحم والخضار.
الحيسة: طبق شعبي يُحضّر من التمر والدقيق والسمن، ذو قيمة غذائية عالية.
المرسة: خليط من الدقيق والموز، يُقدَّم غالبًا مع السمن أو العسل.
المفتوت: طبق تهامي دافئ، يُقدّم في المجالس والمناسبات.
أما المخبوزات، فمنها:
• الخمير: خبز يُخبز في التنور، يُقدَّم مع الطعام أو الشاي أو العسل.
الملحة: رقائق رقيقة تُعدّ بمهارة، وتُقدَّم كوجبة خفيفة أو مع الإدامات.
القوار :وهو ايدام من القرار ويشبه الفاصوليا الخضراء تختص به منطقة جازان.
صامطة بين الأصالة والمعاصرة
ورغم تمسّك صامطة بتراثها وهويتها الثقافية، إلا أنها مدينة تسير بثبات نحو التطور والتنمية، ضمن منظومة منطقة جازان الحديثة، وبدعم من رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى إبراز الهوية المحلية، وتنشيط السياحة الداخلية، وتعزيز الإرث الثقافي.
خاتمة
صامطة، بعبق تاريخها، وثراء علمائها، ونبل أهلها، وتنوّع عوائلها، ونكهة أكلاتها، تظل مدينة لا تُنسى في ذاكرة الزائر، ومفخرة لأبناء الجنوب، ومعلَمًا وطنيًا خالدًا في سجل المملكة الثقافي والديني














