كشفت ثلاثة شركات عالمية متعددة الجنسيات خلال الإسبوع الماضي عن خطط للإنقسام وفصل الأعمال وهما جونسون ، جنرال إلكتريك ، وتوشيبا وهناك الكثير في الطريق . طبعا الأسباب كثيرة والمبررات جاهزة على شاكلة (تجويد الخدمة , الفضائح . نمو الأرباح , التطوير , تعزيز الحاكمية , معالجة الديون , تشجيع المواهب .. ) . ولكن على أرض الواقع نجد أن الأسباب التي أدت إلى الإنقسام (التشرذم) أكبر وأخطر من ذلك بكثير , هذه الشركات العالمية العابرة للقارات (الديناصورات) تحولت إلى عبء كبير على مشغليها (الدول الكبرى) . كلنا يتذكر الأزمة المالية التي ضربت العالم خلال الفترة من (2007 ــ 2008) , لقد بدأت من أمريكا حيث أفلست العشرات من البنوك والشركات المتعددة الجنسيات وامتدت بعد ذلك الى جميع أنحاء العالم , والسبب في ذلك يعود إلى فساد هذه الشركات وتغلغلها سياسيا وعسكريا واقتصاديا في العديد من دول العالم . يعني لا يعدو عن كونها النسخة الحديثة عن شركة الهند الشرقية التي كانت تدير المصالح التجارية والعسكرية في قارة آسيا لصالح الأمبراطورية البريطانية لأكثر من ثلاثة قرون . والغريب في الأمر أن الهنود هم الذين اكتشفوا فساد الشركات الأمريكية وهم حاليا من يسيطر على إدارة معظم الشركات الكبرى في أمريكا . الشركات العالمية خرجت عن السيطرة وتحول الكثير منها إلى لوبيات ورجال مافيا تشتري ولاء رجال السياسة والدول والأعمال , كما هو الحال مع شركة (لافارج) الفرنسية في سوريا , حيث كانت تدعم ماليا المنظمات الإرهابية في سوريا مثل داعش والأكراد وغسيل الأموال ورشوة رجال السياسة في سوريا وفرنسا , بل وجدنا أن داعش استغلت هذه الأموال في تنفيذ عمليات إرهابية في العديد من الدول بل وفي فرنسا (إنقلب السحر على الساحر) , ولا ننسى أن الصراع في شرق المتوسط تقف وراءه شركات النفط العالمية مثل (توتال , شيفرون , بريتيش بتروليوم .. ) . الصراع على المياه الإقليمية بين الصومال وكينيا فقط فتش عن شركات النفط (الفرنسية) من ناحية , التي استحوذت على عقد التنقيب على المنطقة المتنازع عليها بالإتفاق مع الحكومة الكينية , والشركات الأمريكية والإنجليزية التي استطاعت أن تدفع دولها لإصدار حكم من محكمة العدل الدولية لصاح الصومال وبالتالي الهيمنة على النفط والعاز بالإتفاق مع الصومال (عالم بلطجة) !! . في الكونغو التي شهدت منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن العديد من الحروب الأهلية , وما ترتب على ذلك من قتل وتشريد واغتصاب أكثر من (10) ملايين من السكان , وكلمة السر في ذلك تكمن في شركات التعدين الأمريكية والبريطانية والبلجيكية والفرنسية والتي تعمل كأمبراطوريات داخل الدولة , حيث تسيطر كل شركة على جزء من الأراضي وتحرسها من خلال المليشيات والمرتزقة والمتمردين , ناهيك عن تجنيد الأطفال في الحروب ، ثم تجدهم بكل وقاحة يحدثونك عن حقوق الطفل ( اليوم العالمي للطفل) ، ولقددتحولت الكونغو من أغنى بلد في الثروات إلى افقر بلد في إفريقيا , حيث يتم نهب ثرواتها من قبل الدول الغربية التي تنادي بالسلام وحقوق الإنسان والحيوان والمرأة واللوطيين (شعارات كاذبة) , الحروب الأهلية وعدم الإستقرار الذي تسببت فيه هذه الشركات العالمية , تسببت في موجات متتالية من ملايين اللاجئين إلى الدول الكبرى (الراعي) الحصري لهذه الشركات الإجرامية . وهذا يفسر سر تفكك وإنقسام هذه الشركات . يبدو أن المستقبل سوف يكون للشركات الصغيرة , حيث أنها تعد الدينمو الذي يحرك الإقتصاد في أي دولة (الطبقة الوسطى) , من خلال توفيرها لفرص العمل لما يقرب من ثلثي الأيدي العاملة في أي دولة .
تفكك الشركات الكبرى بين الأسباب والتداعيات ؟!
- 20/11/2021
- 12075
شاركها
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
-
الاعلامي رشيد البلوي
كتبت فأجدت بورك في قلمك...
أخبار المجتمع
-
أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»منذ أسبوع واحد














