/
/
قرداحي : دروس وعبر ؟!

قرداحي : دروس وعبر ؟!

Author picture

ما زالت أصداء تصريحات جورج قرداحي الإستفزازية تتفاعل عالميا . في لبنان الذي يشهد إنقساما طائفيا حادا وتحالفات تتغير بين عشية وضحاها مثل الرمال المتحركة بين أمراء الحرب وبارونات المخدرات . قرداحي مثال للإعلامي الذي صنعته دول الخليج وأغدقت عليه (من سيربح المليون) , ولكن سرعان ما انقلب عليها وتحول إلى بوق لحزب الله وبشار سوريا ونظام الملالي في إيران . نعيب زماننا والعيب فينا , قبل تصريحاته اللامسؤولة بأيام قليلة قامت قناة ال (mbc) بتكريمه , على الرغم من أنه سبق له وأن هاجم المملكة . الإعلام الخليجي يجب تنظيفه من بقايا أتباع قرداحي وأيضا ممن يدعون الوطنية وقد جروا على بلادهم الويلات سواء كان ذلك بمواقفهم أو ثقافتهم أو ميولهم التي تصطدم دائما مع رغبات الشعوب , في الوقت الذي يتقاضون فيه المراتب الخيالية من أموال الضرائب التي تدفعها الشعوب . ما ينطبق على الإعلام أيضا ينطبق على الدعم الخليجي الذي يذهب غالبا إلى أمراء الطوائف , والذين بدورهم قد وضعوا أيديهم على المساعدات المالية ولم تصل إلى المواطن اللبناني , وبالتالي تجد أنهم لا وزن لهم ولا قيمة لدى الشارع هناك , بل وجدنا جنبلاط ومن بعده الحريري وجعجع عندما حاولوا الوقوف في وجه حزب الله , لم يتوان حزب الله عن سحقهم خلال ساعات , لأن هؤلاء ليس له أي حاضنة شعبية ولا يمثلوها أصلا (ملوك الطواف) . لم يتوانى ملوك الطوائف عن الوقوف إلى جانب حزب الله في ترشيح ميشال عون كرئيس للبنان رغم تحفظ دول الخليج على ذلك . على دول الخليج أن لا تعول كثيرا على الحكومة اللبنانية فهي ورئيس الجمهورية وحزب الله مجرد دمى يحركها نظام الملالي حزب الله نجح في كسب الطائفة الشيعية إلى جانبه إضافة الى المكون الفلسطيني وجزء كبير من الطائفة المسيحية والسنية والدرزية , بل وجدنا الحكومة اللبنانية تعجز عن إقالة قرداحي أو إجباره على الإعتذار ، بل وكانت تحاول الإستقواء بالغرب (أمريكا وفرنسا) على دول الخليج من أجل الإلتفاف على العقوبات الخليجية . استطاع حزب الله التغلغل داخل الطائفة المسيحية من خلال التيار الحر (عون) وتيار المردة (فرنجية) , لقد نجحوا في ذلك لأنه استطاع من خلال المساعدات التي تقدمها له إيران وتخضع لرقابتها وأيضا أموال المخدرات من إكتساب ولائهم , حيث قام ببناء المدارس والجامعات ودور الأيتام والجمعيات الخيرية والمستشفيات . في المقابل فإن أمراء الطوائف الذين تدعمهم دول الخليج قد تمكنوا من تضخيم ثرواتهم (البيزنس) ولم تصل المساعدات إلى مستحقيها . إن الإستثمار في أمراء الحرب مثل جعجع وقرداحي والحريري والسنيورة وآل الجميل وغيرهم لن يجدي نفعا . يجب أن تذهب المساعدات الخليجية إلى المواطنين مباشرة والذين بدورهم يستطيعون أن يصنعوا قيادات تدافع عن مصالح ابنائها ومصالح محيطهم العربي , قبل أن تسبقهم تركيا والتي بدأت في إقامة العديد من المناشط الثقافية والدينية والإنسانية هناك وقد نجحت في ذلك .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى