/
/
التعليم عن بُعد .. كشف لنا التنمر

التعليم عن بُعد .. كشف لنا التنمر

Author picture

لطالما سمعنا عن ظاهرة انتشار ( التنمر) في المدارس ، ولطالما سمعنا الشكوى من ( الإرشاد الطلابي) الذي حاول مراراً وتكراراً أن يُشركنا معه في البحث عن حلول ، ولكن دون جدوى أو اهتمام …
ولكن الآن ومع وجود الفصول الافتراضية التي استحدثها لنا التعليم عن بُعد من خلال ( منصة مدرستي) وإطلاع أولياء الأمور على كل مايحدث داخلها، انكشفت لنا هذة الظاهرة بشكلٍ كبير أو بالأصح بشكلٍ مخيف..
أتساءل ولعلكم مثلي تتساءلون ؟!…من أين جاء هؤلاء الأطفال بكل هذا العنف والعدوان الذي يتعاملون به بينهم ، ولماذا يتعاملون مع بعضهم بهذا السلوك !
من السبب في ذلك ؟!
أيُعزى السبب إلى الأجهزة الالكترونية التي أدمنها أطفالنا وافتقروا من خلالها إلى سلوكيات التواصل السليمة!
أم يُعزى إلى إدمانهم لبعض الألعاب العنيفة التي يشاهدونها في أجهزتهم أيضا…
أم يُعزى السبب إلى انغلاق الأسر وتفكك بعض الروابط الاجتماعية التي كانت تنمّي حب الجماعة في دواخلنا…
أو يُعزى السبب الرئيسي إلى سوء تهذيب الطفل داخل الأسرة وعدم مراقبة سلوكياته كالنميمة وألفاظه كالكلام البذيء و ربما مشاعره الغير سليمة كالكُرْه والأنانية …
لابد أن نبحث سوياً عن الأسباب ، واللّه إنه لأمرٍ جلل ، فلابد أن ننتبه لنقطة أن هؤلاء هم جيل المستقبل فكيف سينشئون وهم بهذا التمرد والتنمر والعنف منذ طفولتهم..
تذكرت طفولتنا وكيف كنا نتعامل مع بعضنا ببراءة الأطفال الفطرية الحقيقية وكيف كُنا نلعب حول البيت من جيران وزملاء الدراسة ونذهب سوياً إلى البقالة ونجتمع في منازلنا لمشاهدة أفلام الكرتون ، أجواءنا كلها حميمية وحب وتآخي … غرغرت عيني بالدموع حين تذكرت ماضينا الجميل وغرغرت أيضا حين وقفتُ على حال أطفالنا الآن…
مابال هذه الملائكة الصغيرة ( أطفالنا) لا نجد في قلوبهم إلا تمرداً وعنفاً وربما كرهاً وحسداً .
دعونا نعود بهم إلى القيم الإسلامية الصحيحة التي تدعو إلى التآخي والتلاحم والتعاون وعدم نقل الكلام واحترام الكبير والرفق بالصغير…
دعونا نعود لتهذيبهم ، فلربما كان السبب الأكبر في هذة الظاهرة هو انشغالنا نحن أولياء الأمور عنهم وعن تهذيب سلوكياتهم ..
أرجوكم إن ظاهرة ( التنمر ) خطيرة ومتفشية لحدٍ كبير بين صغارنا، فلنتكاتف جميعاً يداً بيد على الوقوف عليها وعلى الحد من أسبابها ومحاولة علاجها..
ولربما كان من أقوى إيجابيات التعليم عن بُعد هو أنه كشف لنا سلوكيات أبناءنا التي كنا متغافلين عنها ، وإن كان التنمر في الماضي يُعتبر حالة فردية وربما مرضية يُبحث لها عن علاج ، فإنها أصبحت الآن للأسف ظاهرة اجتماعية متفشية بين صغارنا وفلذات أكبادنا.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى