/
/
ماكرون والمعالجة الخاطئة!

ماكرون والمعالجة الخاطئة!

Author picture

المعالجة الخاطئة لأي مشكلة طارئة ينجم عنها حتماً مشكلات أكبر ! وهذا ما وقع فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من خلال تصريحاته الانفعالية التي بدا فيها مأزوماً وهو يقول بأن “الإسلام دين يعيش أزمة عميقة في كل أنحاء العالم” وذلك بعد وقوع حالات فردية في بلاده إثر نشر الرسومات المسيئة لرسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، والتي أثارت سخط المسلمين في أنحاء العالم .. مع أنهم لا يؤيدون أعمال العنف والتطرف بل يدينونها، إلا أنهم لا يقبلون المساس بعقيدتهم والإساءة للنبي المبعوث رحمة للعالمين وغيره من الأنبياء عليهم السلام، ولا شك أن التأييد الرئاسي لإعطاء الحق لممارسة الفعل القبيح بزعم الحرية هو الذي ألهب المشاعر وأحدث الغضب في الشارع الإسلامي. مطالبين بمقاطعة المنتجات الفرنسية -التي أدانها ماكرون- ولأن ردة الفعل هزّت فرنسا فقد سارع لترتيب لقاء متلفز ليبرر كلامه ويبّين مقاصده محاولاً إزالة سوء الفهم حسبما ورد في حديثه، حريصاً على اتهام الغير بتحريف عبارته المذكورة عن سياقها.
ومن أطرف الأمور ادعاؤه بأنه كان يهدّئ الأمور بينما هو من أجّجها حتى تحولت إلى مشكلة بهذا الحجم. وكان متناقضاً وهو يقول بأن الصحيفة الناشرة شارلي إبدو ليست ناطقة باسم الحكومة ونسي بأن تصريحاته تمثل دعماً قوياً لها وتشجيعاً لممارساتها المسيئة باسم حرية التعبير. مما دعاها لإعادة النشر ! وربما كان صادقاً بأن الذين يحرّفون الإسلام باسم الدين ويدّعون الدفاع عنه هم الذين بدّلوه بخطاب العنف الذي تستخدمه الجماعات المتشددة والتي معظم ضحاياها من المسلمين ويعلم يقيناً أن بعض تلك الجماعات هي صنيعة الغرب باعتراف كبار ساستهم.
وينادي ماكرون أيضاً بالاحترام المتبادل ولم يطالب باحترام عقيدة أكثر من ربع سكان العالم، فعندما سُئل عن إمكانية سن قانون مثل قانون عدم معاداة السامية لم يبدِ اهتماماً بذلك ليلوي الإجابة بأن القانون يعاقب مراجعة التاريخ منوهاً باعتراف فرنسا بالجرائم التي ارتكبتها في الماضي واعتذار الرئيس الأسبق جاك شيراك عنها ولم يكلف نفسه بالاعتذار لذوي الشهداء من الثوار الجزائريين ودولتهم والتي تحتفظ فرنسا بجماجمهم في متحف يوثق تلك الجرائم في حق الإنسانية.
وبعد ذلك فهناك من يعتقد بأن فرنسا قد تراجع قوانينها حول الممارسات السلبية التي تمس مشاعر المليارات من سكان الأرض فيما يتعلق بالمعتقدات مثلها مثل بعض الدول الأوربية حتى تكون هناك قناعة بأنها بلد التنوير .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى