/
/
فقيدنا جبل يأوي إليه كل محتاج

فقيدنا جبل يأوي إليه كل محتاج

Author picture

يخيم هذه الأيام احزان على مدركة .. في فقيدها الغالي .. رجل من رجالاتها .. وعلم من أعلامها.. جبل يأوي اليه كل محتاج مساعدة .. وشيخ عشيرة من مشايخ مدركة .. ومن كبارها .. وأحد أعيانها.. ورمزاً من رموزها .. الاعتبارية و المعنوية .. فالموت يغيب يوم الجمعة الموافق ١٤٤٢/٣/٥ شيخاً من مشايخ مدركة وسيوارى جثمانه بمقبرة المحاني العامة .. انتقل الشيخ/ ثلاب بن عسير أبن قبيل الدعيجي العالي شيخ الدعاجين من العوالي الروقة عتيبة الهيلا إلى جوار ربه .. المولود في وادي حماه عام ١٣٦٨ .. عاش ودرج في كنف و الده و فصيلته .. ومضارب عشيرته .. و مدارج قبيلته العوالي .. وفي نطاق إشراف إمارة مدركة .. أربع و سبعون عاماً من العمر .. انصرمت من حياته .. على اديم وطنه السعودية .. يتسم هذا الشبخ عليه من الله سحائب المغفرة بعدة صفات .. حسن الخلق والكرم .. و حب أعمال الخير .. وخدمة الآخرين .. و سعيه في عتق الرقاب .. وإغاثة الملهوف .. و مساعدة الضعفاء و المساكين .. والإصلاح بين الخصوم .. وكانت أخر أعماله الخيرة ..
عرف عن هذا الشيخ عليه اشابيب الرحمة .. سجايا كثيرة .. و محامد لا تحصى .. ومآثر في مجال البر كثيره .. و تعلم من مجالس والده الكثير .. و مجالسة الأخيار.. وكان يحضر مجالس المشائخ ورؤساء المراكز و الإدارات الحكومية .. وأهل العلم و القضاة .. يشارك والده المصالحات .. وكانت تثق فيه المحكمة العامة و تكلفه في إصلاح الخلافات الأسرية والزوجية .. وأكسبته خبرة و معارف .. حينما اسند إليه من إمارة مدركة الصلح في المنازعات القبلية و خلافاتها .. وفي المشارب الزراعية و موارد البادية .. و تقسيمها بين المستفيدين .. تكون لديه حصيلة من الخبرة الكافية .. و حقق نجاحات يوماً بعد يوم .. واستطاع بتوفيق من الله أن يوفق بالإصلاح .. وحل الخلافات القبلية المستعصية .. والشائكة بين الأفراد أنفسهم.. و بين الجماعات من جانب أخر .. و قد كرس حياته في إصلاح ذات البين ما وسعه المسعى بالصدق والإنصاف وإحقاق الحق .. مما جعله مقبول بين الأطراف.. و محبوب في وسطه الاجتماعي .. ولدى المسؤولين .. بالإدارات الحكومية والمرافق العامة .. و كأنه على موعد وقدر من الأجل .. فقد كان راجعاً بعد أن انهى خلافاً مزمن بين شخصين من العوالي بصلح .. بحضوره لمنزل أحدهما بمركز العاند بمنحة القثمة مخطط الزوران في عصر يوم الخميس المرافق ١٤٤٢/٣/٤ .. و بعد إنهاء الخلاف .. وحدد في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم الجمعة الموافق ١٤٤٢/٣/٥على موعد في موقع النزاع .. يوثق الصلح بحضور الطرفين وشهود الحال .. اثناء عودته لمنزله بوادي اوطاط .. واشتداد سدول سواد الليل .. قبل آذان العشاء تعرض لقطيع من الإبل .. تسير على قارعة الطريق المعبد بين البركة واوطاط واصطدمت مركبته بها .. واسفرت عن حادث مروري .. بوفاته يرحمه الله .. و نقل على أثرها من قبل بعض المواطنين لمستشفى المحاني العام الأقرب من أجل إسعافه.. و لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى العام .. وكثير ما يطالب أهالي اوطاط و البركة و حماة .. بمركز إسعاف للهلال الأحمر.. لإسعاف الحالات المصابة بالطريق العام بين مدركة و البركة .. لقد طوى القدر شيخاً بوادي اوطاط .. لواءً في الكرم .. ودماثة الأخلاق .. و حسن الكياسة .. واريحة الجانب .. و التصرف و الدراية .. هاشاً باشاً وموفقاً في معالجة .. المشكلات الاجتماعية .. والخلافات .. القبلية .. يندر جنسه .. وخاتمته خاتمة خير بعد إصلاح ذات البين .. وليلة جمعة .. ودفن فجر الجمعة .. بعد أن حضر الصلاة على جنازته و تشيعها .. خلقاً كثير من نواحي المحافظات و المراكز والقرى .. محبة هذا الرجل وأريحته .. وكان مساء الجمعة ليلة السبت زواج احد بناته .. و هذا و الجبل .. سيفقده المتعطل بوادي اوطاط .. و الطريق العام .. وكم متعطل ومنقطع على الطريق العام أسعفه .. وقود مركبة .. وإصلاح بنشر أو عطل من الأعطال.. وكان مجلسه باوطاط .. يستضيف عابر السبيل و المنقطع والمتعطل .. وكان من مآثره .. يرحمه .. يتتبع الأطفال الذين يسيرون على أقدامهم بعد انصرافهم من المدرسة.. و تخلف النقل عنهم .. و يقوم بإيصالهم منازلهم .. نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة .. ولا حدس سيفقده الأيتام و الأرامل و الضعيف و القاصر برحيله .. أحزننا هذا المصاب الجلل .. وأحسن الله عزاء ذويه .. وأهالي مدركة وعتيبة الهيلا عامة .. و الداعجين و العوالي خاصة .. انا لله وانا اليه راجعون .. لا حول ولا قوة الا بالله
‏بقلم خالد بن حسن الرويس

شاركها

‫10 تعليقات

  1. رحمة الله عليه اشهد انه فقيد ماهو بس على قبيلته ونعزي فيه انفسنا جاورناه ونعم الجيره شيخ عرف وشيخ جود وعلومه كلها غانمه عسى عظامه للجنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى