/
/
تَدْوِير الْكَرَاسِيّ ! ! !

تَدْوِير الْكَرَاسِيّ ! ! !

Author picture

مِنْ أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ التي تؤرق الموظفين بِالْقُطَّاع الحكومي وَالْخَاصّ هِي تَدْوِير الْكَرَاسِيّ وخطف قَرَار الإدارات لأشخاص بِعَيْنِهِم دُونَ النَّظَرِ لخبرتهم ومؤهلاتهم ، وَهَذَا الْكَلَامُ رُبَّمَا يُفْهَمُ ويبرر وُجُودِه بِالْقُطَّاع الْخَاصّ كَوْن الْمُنْشَأَة مِلْكٌ خَاصٌّ رَغم أَنَّهُ غَيْرُ مُبَرِّر لَهُ أَنْ يَحْتَكِر كَرَاسِيّ الْإِدَارَة فِيهَا لمحبيه وَخَاصَّتِه، أَمَّا منشأت الدَّوْلَة لَيْسَت حَكَر لِفِئة مُعَيَّنَةٍ أَوْ لِعِرْق بِعَيْنِه ، فَهِي مِلْك عَام لِأَبْنَاء الشَّعْب عَامَّة بِصَرْف النَّظَرِ عَنْ عَرَقُهُم وَلَوْن بشرتهم ومنطقتهم وقبليتهم ، وَأَوَّل شَخْصٍ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْمَبْدَأ وَيَكُون رَاسِخٌ بِذِهْنِه رَأْس الْهَرِمُ الَّذِي يَصْنَعُ الْقَرَار فَكُلَّمَا كَانَتْ نظرته ضِيقِة لايرى الْأُمُور بِعَيْن ثَاقِبَة وَأُسَيْرٌ تَصَوُّرَات عُنْصُرِيَّة عفنة، سيبتعد عَنْ هَذَا الْمَبْدَأ وَلَن يُعِيرَه أَي اهْتِمَام ، وسيتعمد أَنْ يَتْبَعَ النَّهْج الْمُتَخَلِّف وَلَن يَفْتَح بَابِه وَقَلْبُه وَعَقْلِه إلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ حَاشِيَتِهِ وَأَهْلِه مِنْطَقَتِه أَو قَبِيلَتُه وَالْآخِرِين بالطقاق حَتَّى لَوْ فِيهِم نيُوتُن و أَيْنشتاين ، إنَّ هَذَا الْمَبْدَأ فَوْق أَنَّه عُنْصُرِي يُهَدِّد اللَّحْمَة الوَطَنِيَّة وَفِيه ظَلَم وَإِجْحَاف للمتعلمين وَأَهْل الخِبْرَات لِأَبْنَاء الوَطَن وَفَسَاد مابعده فَسَادٍ فَهُوَ مُعَوَّل تَخَلَّف وَفَسَاد إِدَارِيٌّ نَتِيجَتُه وَخَيْمَةٌ عَلَى تَقَدُّمِ الوَطَن بِرُمَّتِه، وَالسُّكُوت عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْمَعْنِيَّة بمحاربة الْفَسَاد خَطَأٌ فَادِح سَيُدْفَع ثَمَنِه الوَطَن وَلَن نَجِّنِي مِنْهُ غَيْرُ الْغَبْن والصراعات وَالظُّلْم وَهَضْم الْحُقُوق والضغينة دَاخِلَ كُلِّ إدَارَة ، وَعَلَى هَيْئَة مُكافَحَة الْفَسَادُ إنْ تَتَحَقَّقَ مِنْ مُلاَحَقَة كُلّ مُدِير إدَارَة انْتَشَرَت فِيهَا الظَّاهِرَة العدائية نَحْو مُكَوَّنَات الْمُجْتَمَع الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ كَانَ سَيْرَ العَمَلِ فِيهَا يَبْدُو للوهلة الْأُولَى أَنَّهُ عَلَى خَيْرِ مايرام ، وَعَلَى كُلٍّ مُوَظَّف لَحِقَه ظَلَم وَضَرَرٌ مِنْ هُوَ عَلَى شَاكَلَة المدراء اللُّجوء إلَى إدارات الدَّوْلَة التي فُتِحَت أَبْوَابِهَا لِمُحَارَبَة الْفَسَاد والمفسدين فَوَلَّى الْعَهْد حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاه أَكْبَر مُحَارِب لأدوات التَّخَلُّف وَالْفَسَاد والعنصريين قَوْلًا وَفِعْلًا.

فشعار بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ لِهَضْم حُقُوقِ النَّاسِ وتخديرهم لَمْ يَعُدْ يَنْطَلِي عَلَى أَحَدٍ، الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ هُو تتصالح مَع مُقَدَّرَات الدَّوْلَة وَتُرَاعِي حُقُوق الْقُوَى الْعَامِلَة واستنهاض طَاقَات وَمَن وَكَّلَت أَمَرَهُم

فأمثال هَؤُلَاء آفَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الإِدَارِيّ وَلَيْس أَهْل لِلثِّقَة ووجودهم بمجتمعنا جَرِيمَة بِحَقّ كُلّ كواردر الدَّوْلَة الْوَاجِب الِاسْتِفَادَة وَلَيْس تهميشهم لأنهم خَارِج نِطَاق بِيئَة الْمُدِير المنغلقة فَالْعَدَالَة التي يَتَغَنَّى بِهَا بَعْضُ الْمَدَار لَيْس شِعَار يُعَلَّقُ عَلَى جِدَارِ الْمُكَاتَب وَالْوَاقِع قَذَرٌ والمؤهلين وَأَهْل الخِبْرَات والمبدعين عَلَى الْهَامِشِ وَالْحَاشِيَة هِيَ الْأَمْرُ النَّاهِي ، وَبِكُلّ صَرَاحَة أَيْ إدَارَةِ تَبَرَّز فِيهَا التَّصَرُّفَات هِي بِمَوْضِع شُبْهَة وَمَحَلّ رِيبَةٌ وَرُبَّمَا فِيهَا شُغِلَ مِنْ تَحْتِ الطَّاوِلَة وَأَمْسَك لِي وَأَقْطَع لَك ! إن مُدِير الْمُنْشَأَة الَّذِي يُحْتَرَم الْمَكَانِ الَّذِي يَعْمَلُ وَيُحْتَرَم مِن أَعْطاه الثِّقَة وَيُحْتَرَم قَادَه الوَطَن الْغَالِي التي تُحَارِب التَّصَرُّفَات الرَّجْعِيَّةَ وَإِنْ يَنْأَى بِنَفْسِه وَيَكُون أَهْل لِلرَّجُل الْمُنَاسِب بِالْمَكَان الْمُنَاسِب ، وَيَعْلَمُ أَنَّ التَّنَوُّع وَالِاخْتِلَاف مَيَّزَه وَنِعْمَة وَلَيْس مُشْكِلَةٌ وَنِقْمَة فَهُو لَوْحَة فَنِيَّة تتلاقح فِيهَا كُلُّ أَلْوَان الطَّيْف لِخِدْمَة مجتمعهم ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي وَوَلَد حارتي وَوَلَد قبيلتي وَوَلَد منطقتي ووو هَذَا الْمَبْدَأ لايليق بسواق تاكْسِي يَقِف بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ماهُو مُدِير مَنْشَأَه حُكُومِيَّة مُحْتَرَمَة تَمَثَّل الوَطَن يَوْمًا مَا ستودعها ويستلمها شَخْصٌ آخَرَ وَمِقْدَار سَمِعْتُه فِيهَا مَاذَا قَدِمَ مِنْ إنجازات حَسَنَة لِلْوَطَن وَالْمُجْتَمَع وَلَيْسَ مِنْ ظَلَمْت أَوْ أَحْدَثَتْ فِيهَا مِنْ بِدَعِ جَاهِلِيَّة تَنْظُر لِلْآخَرِين بازداء كَأَنَّهُم يتقاضون رَاتِبٌ مِنْ صُنْدُوقِ أَبُوك ، أَيُّهَا المدراء ! ! ! ! وطننا لَيْس حَقْلٌ تَجَارِب لتصرفات التَّخَلُّفِ مِنْ الْعُصُور الْوُسْطَى ثَبَت بُطْلَانِهَا وَانْتَفَت مِنْ كُلِّ دَوْلَة صَنَعْت لِنَفْسِهَا اسْم عَظِيمٌ بَيْنَ كُلِّ الْأُمَم.

شاركها

‫3 تعليقات

  1. التفوق البشري ليس مربوط بعرق معين
    الموسف تدوير الكراسي موجود بوزارة الصحة وخصوصا المستشفيات اكثر من غيرها بلا حسيب او رقيب

  2. لا فض فوك درر الموسف هذا
    حال كثير من الادارت اللي تفوح منها العنصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى