تتطلع التربية في مجمل نظرياتها ومدارسها ومبادئها إلى إعداد الجيل الذي يتسم بالصلاح، والثقة بالنفس، والحب الحقيقي للحياة، والرضا الداخلي، والكفاءة، وتحمل المسؤولية، والنضج، والتفاؤل، والقدرة على التواصل البناء مع الآخرين. هذه ليست أمنيات بل هي الأسس التي تحاول التربية أن ترسخها في كل جيل وهذه المخرجات قابلة للتحقق متى ما عرفنا وطبقنا أهم ثلاثة قواعد تشير إليها الكثير من الأطروحات التربوية وهي:
1- ادعم وشجع.
2- كلف بالمسؤوليات ونمي المواهب.
3- وجه ثم تنح جانباً.
هذه القواعد الثلاث أثبتت فاعليتها وجدارتها في عالم التربية وهي تتماشى مع مراحل النمو وتدرجها من الطفولة وحتى مرحلة النضج والشباب. إنها تكفل لنا أبناء متمكنين ومستمتعين بالحياة وإيجابيين وواثقين من أنفسهم.
في القاعدة الأولى نعني بالدعم والتشجيع أن نساند أبناءنا معنوياً وأن ندعم رحلة تعلمهم في مرحلة الطفولة حيث تكثر الأسئلة والمحاولات الفاشلة للتعلم. هذه المرحلة سيكون للثناء والتشجيع دوراً جوهرياً ليكتسب الطفل ثقته بنفسه ويمارس التعلم اليومي لكل ما هو جديد عليه في الحياة. كما ينبغي أن يرافق التشجيع والدعم التهيئة النفسية للأطفال وبذل الوقت لهم ولاستفساراتهم ومحاولاتهم للتعبير التي لا تنتهي. إنهم بحاجة في هذه الفترة لأن نكون بجوارهم بصفتنا داعمين وحامين لهم وليس تحت أي صفة أخرى كمعاقبين أو مروعين. ومن الجيد أن نتذكر مقولة كمقولة ” واين داير” عالم التنمية البشرية الشهير ( إن كل واحد منا فريد منذ ولادته فالأطفال الصغار يحتاجون إلى حماية والديهم إلى أن يكبروا ويعتنوا بأنفسهم ولكن علينا الاعتراف منذ اليوم الذي يولد فيه كل طفل بأن هذا الطفل كائن بشري مثلنا تماماً ولكنه مخلوق ضعيف ويحتاج الدعم والتشجيع وأن هؤلاء الأطفال ليسوا أطفال تجارب).
في القاعدة الثانية نتحدث عن غرس الإحساس بالمسؤولية إذ تكون مرحلة المراهقة فترة عمرية يريد فيها المراهق إثبات ذاته وتفرده وحضوره في المشهد الاجتماعي. وكم سيكون الأمر توافقياً إذا ما قمنا كمربين بتحميله المهام والمسؤوليات واستثمار رغبته في الظهور والتفرد بتنمية مواهبه وإعطائه صلاحيات يتحمل فيها مسؤولية القرار، ويوضع موضع القيادة لإنجاز عدد من المهام بشكل سليم. إن أسوأ أمر يمكن أن نعمله للمراهق أن نهمشه أو نقوم بالمهام بالنيابة عنه أو نجرده من المسؤوليات أو نتغافل عن مواهبه وبالتالي نجعله اتكالياً فاقداً للثقة بنفسه مما ستكون نتيجته مزيداً من الانطوائية والإحباط والخوف من مواجهة الحياة.
في القاعدة الثالثة يأتي دور التوجيه وفتح الآفاق الفكرية للشباب. إنهم الآن أكثر نضجاً وأقرب للقدرة على الاستيعاب الكامل لأفكارنا. كل ما هو مطلوب منا هو التوجيه المقنع والبعيد عن الانتقاد. إرسال الرسائل التي تنقل لهم الحكمة التي تعلمناها من الحياة قبلهم. ثم ماذا بعد؟ علينا التنحي جانباً، لن يكون من المناسب أبداً أن نراقبهم إن كانوا يطبقون توجيهنا أم لا. سيجعلهم ذلك ينفرون منا، إننا نرسل النصيحة والفكرة لتبقى عالقة في أذهانهم ومن الضروري أن يكون القرار لحياتهم بين أيديهم وليس بين أيدينا. يكفي أن نوجههم تجاه النجوم ويوماً ما سيحلقون إليها.
قواعد التربية الأكثر تأثيراً
- 29/08/2020
- 18416
شاركها
-
وزارة الصحة: 4 مصادر طبيعية للمغنيسيوممنذ 3 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 4 أيام














