Author picture

عهد زمني غير مسبوق ، فيه الفساد يئن من الألم ويصرخ من شدة القبضة ، الفساد الذي إن حل بأرض أهلك مصالحها ومكتسباتها، وأضعف مقدراتها ، وارتقى فيه المفسد على المصلح ، فكان الفساد سمة الناجحين بأعين أنفسهم، وعد منقبة وممدحة .
في جميع أطراف المعمورة تعاني الإنسانية من وقع الفساد وإضراره بهم ، فيضعف البلدان ويهلك الإنسان ، ويبدد النور وينشر الظلام ، فلا ترى بين وطأته معالما ولا حياة صحيحة ، فالصوت المسموع دوي المتآكلين ضحايا المفسدين .
أمام كل مفسد واحد عشرات بل مئات الضحايا من البشرية ، فالمكتسبات التي من شأنها أن تفيدهم ويرتقون بها يقف المفسد دونها فلا تصل إلى أحد منهم ، ليتجرعون آلام أمل المفسدين الذين فرغوا عقولهم من الإنسانية وقلوبهم من الرحمه وأنفسهم من تحمل الأمانة الموكولة لهم والثقة الممنوحة لأشخاصهم .
وقبل ذلك كله فالمفسد خان العهد ، وتجاهل ثقة المسؤول ، وتجرد من إنسانيته وبشريته ليتحول إلى مخلوق يرى حقه في كل شيء أمامه ، يشعر بأن الأمر بيده ، ولا راد له عن أفعاله الشنيعة .
حملة موفقة تجتث الفساد والمفسدين ، وتزيد الخناق عليهم ، وتتبعهم في حلهم وترحالهم ، وتصلهم في أعماق ما أمنوه واطمأنوا له ، فيمكرون ويمكر الله ، والله خير الماكرين .
لن يتوقف حصار الفساد ومطاردة المفسدين ، فتلك نعمة امتن الله بها على هذه البلاد ، يقف معها ويؤيدها كل شريف نزيه ، حمل الأمانة باقتدار وقوة ، وسيقف كل نزيه مع هذه الحملة المباركة ، وإن كانت الحملة قطعت الطريق أمام المفسدين ، وأوقفت الكثير من نزيف الفساد ، فلا تزال المهمة قائمة والعمل جار ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
مدرستنا في محاربة الفساد والمفسدين ذات منهج واضح وأسلوب متميز ، تدرسه الدول الساعية لتحقيق مزيد من الإنجازات والتقدم ، فأول مراحل التقدم إيقاف الرجوع والتراخي ، لتبدأ بعد ذلك رحلة السير إلى الأمام .
الفساد تدمير ، وكما يجب إبعاد المدمرات حماية للمدخرات فذاك يعني حرب الفساد بعد محاصرته وقطع السبل دونه ، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ، والفساد نوع من الظلم ، ومحاربته إقصاء للظلم والظالم وإبعاده ، وإحلال مكانة أهل النزاهة والشرف .
بشرى لكل فاسد أو مفسد : لن تبرح طويلا ، فالحملة قادمة ، وما أخطأك اليوم وأصاب غيرك ، فسيصيبك في قادم الأيام ، فالوطن بكافة مقدراته يسعى للوصول إليك وإيقاف أعمالك المشينة .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى