/
/
إعادة النظر في طريقة تعاطي الإعلام مع الجرائم

إعادة النظر في طريقة تعاطي الإعلام مع الجرائم

Author picture

ما زالت الطريقة التي يتعاطى بها الإعلام مع الجرائم التي تقع في المجتمع بعيدة جداً عن المهنية , حيث يلاحظ على التغطية الإعلامية طابع الإثارة والتشويق من أجل جلب المزيد من القراء ؟! . هناك جدل كبير بين العلماء (الجريمة , الدين , الإجتماع , النفس , رجال الأمن) حول جدوى نشر الأخبار الخاصة بالجرائم في وسائل الإعلام , وإن كنت أعتقد بأن التأثير السلبي قد يطغى على أي أثر إيجابي .
إن نشر أخبار الجرائم وبشكل شبه يومي قد تكون لها تداعيات خطيرة على المجتمع . التكرار قد يساعد على تهيئة المجتمع إلى هذا النوع من الجرائم , وبالتالي قد نصل إلى مرحلة لا تجد فيها أي ردة فعل (اللامبالاة) . أحيانا الطريقة التي يتم بها نشر أخبار الجرائم قد تساعد على تزويد بعض الأفراد بالأفكار والقابلية بل والمبررات التي قد تدفعهم إلى إرتكاب الجرائم (الثأر , الإنتقام , الشهرة , التهميش ..) , كما هو الحال مع أفلام العنف والإثارة وأخيراً بعض الألعاب الإلكترونية التي كان لها دور كبير في إرتفاع نسبة الجرائم في العالم . عند وقوع أي جريمة تجد العديد من وسائل الإعلام وحتى من قبل عامة الناس تتهافت على أهالي الضحايا طلباً للمزيد من المعلومات (التطفل) ؟! , دون مراعاة لمشاعر الضحايا وذويهم (سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) . نحن نعيش في مجتمع شرقي مسلم ومتماسك (والأسرة ) فيه لها مكانة وتقدير كبير , وأي مساس بالأسرة سوف ينعكس بدوره على المجتمع ككل ولن يستثنى من ذلك أحداً . البيوت أسرار و (الستر) مطلوب (ما بال أقوام يؤذونني في أهلي) . الجريمة حدث يمس المجتمع بشكل مباشر ويجب التعاطي معها بحذر وفي كل كلمة نقولها سواء كانت مقروءة أو مسموعة (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) . نحن جميعا نكره الجريمة ولكن يبقى الهدف “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت” بعيداً عن التشهير والمبالغة والتهويل (مسلسل تراجيدي) !! . أعتقد أنه لا بد من وضع ميثاق صحفي يشرف على إعداده العديد من العلماء المختصين في الدين وعلم النفس والأمن والجريمة , يوضح فيه الأطر التي يتم بموجها نشر أخبار الجرائم ويراعى فيه الصالح العام ومشاعر الضحايا , من منطلق التعميم وليس التخصيص بعيداً عن الإثارة والنقد الجارح , وبما يساعد على رفع مستوى الوعي لدي المجتمع .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى