/
/
“الصين وأمريكا” على حافة الحرب الباردة

“الصين وأمريكا” على حافة الحرب الباردة

Author picture

قبل أيام أدلى وزير الخارجية الصيني بتصريح قال فيه : يبدو أن بكين وواشنطن على حافة حرب باردة جديدة ؟! أعتقد أن الحرب الباردة بين القطبين قد بدأت منذ سنوات طويلة وليست وليدة اليوم . في الماضي استخدمت أمريكا القوة الناعمة لإحتواء المارد الصيني كما يحلو للغرب أن يطلق عليه , وقد تمثل ذلك في إشغال الصين بالجانب الإقتصادي بعيداً عن الجانب العسكري , عن طريق فتح الأسواق أمام المنتجات الصينية (التبادل التجاري) , وتشجيع الشركات الغربية على الإستثمار في الصين . ولكن يبدو بأن هذا النهج لم ينجح في كبح جماح المارد الصيني والذي استطاع أن يتفوق على الإقتصاد الياباني ويحتل المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية , والأخطر من ذلك كله أن التقدم الإقتصادي للصين رافقه ايضا تقدم كبير في الجانب العسكري (القنبلة الهيدروجينية) والذكاء الإصطناعي . وأيضاً بدأت الصين تتمدد إقتصادياً وعسكرياً في آسيا وإفريقيا بدءاً من إحياء طريق الحرير إلى ضخ الاستثمارات الضخمة في آسيا وإفريقيا وإقامة العديد من التكتلات الإقتصادية , بل وقامت ببناء العديد من القواعد العسكرية (باكستان , جيبوتي) . وبدأت تهيمن على بحر الصين على حساب حقوق دول الجوار , وهنا بدأ الغرب يستشعر بالخطر الأصفر القادم ! وتحولت الحرب من النوع البارد إلى (الخشن) , على وزن فيروس كورونا (السياسي) والذي وصفه الرئيس الأمريكي ترمب بـأنه أسوأ من (كارثة تشيرنوبل) ؟! , إلى إتهام الصين بأنها تريد أن تسيطر على الذكاء الإصطناعي . مع كورونا إشتد وطيس الحرب الباردة بين القطبين , أمريكا توافق على بيع تايوان أسلحة متقدمة , وتشجع على إثارة القلاقل في هونغ كونغ , بل ومحاولة إقامة تحالف مع الهند تحت غطاء محاربة الإسلاموفوبيا ! , ولكن الغرب وصل إلى قناعة بأن الهند لن تحارب الصين نيابة عن أمريكا (الوكالة) ؟! . أمريكا والغرب بدؤوا الآن بتشجيع الشركات الغربية على نقل استثماراتها إلى دول الجوار مثل تايلند وماليزيا وفيتنام والفلبين كي يتم ضرب الإقتصاد الصيني , وبدورها بدأت الصين تقترب من روسيا أكثر فأكثر (الطاقة) , وأيضاً بدأت بتشجيع كوريا الشمالية على تطوير برنامجها النووي (الفزاعة) لشغل أمريكا بعيداً عنها . الحرب الباردة بين القطبين لن تصل إلى مرحلة الصدام العسكري والذي سوف يلحق الدمار الشامل بهما , ولكن سوف يبقى التوتر قائماً لسنوات طويلة قادمة , ولكن يا ترى هل تنجح أمريكا في تقليم أظافر التنين الصيني وقصقصة أجنحته أم تنجح الصين في إعتلاء قمة العالم (القطب الواحد) ؟!

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى