لَعلّني تأخّرتُ كثيراً في التّرحيب بقدوم رمضان ، وما ذلكَ إلاَّ لانشغالنا جميعًا بهذهِ “الجانحةِ” التي جعلت العالمَ كلَّه يقفُ حائرًا عاجزاً لا حول له ولا قوّةَ أمام هذا (المارد) الذي أوصلَ إلينا رسالةً واضحةً مفادها أنَّ هذا الإنسانَ بكلِّ ما يملكُهُ من جبروت لا يزالُ عاجزاً أمام قدرة الله عز وجل وألاَّ أمانَ لهُ إلاَّ بالرجوع إليه سبحانه وتعالى .!
الحمد لله .. عادَ إلينا رمضان ونحن لا نزالُ نرفل بنعمٍ لا تعدُّ ولا تحصى ، لعلّ أهمها على الإطلاق هذا الأمن الذي نعيشه مع وفير الرزق الذي يأتينا بفضل الله من كلّ مكان ، في ظلِّ رعايةِ هذه (القيادة المباركة) التي لا نملك إلاّ أن ندعو الله لها صباح مساء ، بأن (يحفظها) ويجعلَ ما تقدّمه في ميزان حسناتها .
الحمد لله الحمد لله .. لم يقف إغلاق المساجد حائلاً بيننا وبين أداء جميع الصلوات في وقتها ، في جوٍّ أسْري قلَّ أن تجدَ لهُ نظيراً سوى في هذه البلاد .. حتّى صلاة التراويح ، أصبحنا نؤدّيها كاملةً في بيوتنا وكأنَّ شيئاً لم يكن .!
رمضانُ هذا (على وجهِ التّحديد) سيبقى في الذاكرة لسنواتٍ وربّما لعقود ، ستتناقلهُ الأجيالُ جيلاً بعد جيل ، وما ذلكَ إلاَّ لأنّهُ كان مختلفاً عن غيرهِ في كلِّ شيئ .. يكفيهِ تميّزاً أن تحولت فيه كلُّ بيوتنا إلى مساجد ، يُسمعُ فيها صوتُ القرآن كأنّه أزيزُ النّحل .. سيظلُّ رمضان في قلوبنا وسنحيي أيّامهُ ولياليه تحت كلِّ الظروف وفي كلِّ الأزمان .!!
(جدّة غير .. وجمهور الأهلي غير .!!)
بعد أداء صلاة التراويح ، يكفي أن تُطلَّ برأسك من النافذة إن كنت قريباً مثلي من الساحل وستعرفُ تماماً أنَّ مقولة “جدّة غير” لم تأتِ من فراغ ..
نعم “جدّة غير” بكلّ ما تعنيه الكلمة .. هذه المدينة لن تَكفَّ عن إبهارك ، زيارةٌ واحدةٌ إلى الواجهةِ البحريّة وستشعرُ وكأنّكَ في مدينة الأحلام ..
إن أردت العودة إلى عبقِ الماضي والأصالة فهناك “باب مكّة” و “حارة الشّام” و”حارة المظلوم” ، كلُّ هذه الأحياء ستكون في انتظارك ..
أمّا “الأسواق والمقاهي” فتلك حكايةٌ إخرى من حكايات ألف ليلة وليلة ، ستعيشها بكل تفاصيلها في هذه المدينة الحالمة .. وبعد أيّها القارئ العزيز ، هل بقي شيئٌ في جدّة !؟
بكلِّ تأكيد .. بقي شئٌ لا يقلُّ جمالاً عن كلِّ ما سبق .. بل لعلّه الأجمل من بين كلِّ ما سبق .. ذلكم هو (جمهور الأهلي) يا سادة ، وهوَ أيضاً (غير) ..!!
كلُّ ما تحتاجه لتكملَ السهرةَ بعد أداء (صلاة التراويح) هو أن تصنعَ لكَ (كوباً من القهوة) وستكونُ على موعدٍ (ولا أحلى) مع جمهور الأهلي على (منصّات التّواصلِ) .. ستكونُ على موعدٍ مع نخبةٍ “راقية” ، بينها الطبيب والمهندس والأديب والشاعر والفنّان .. كلُّ هؤلاء سيثرون ليلتكَ بكلِّ ما لذَّ وطابَ من النفحات الإيمانية لرمضان ، وأخبار الرياضة والمسابقات الثقافية مع شئٍ من الشّعر والأدب وكثيرٍ من الطّرفة في أجواء تسودها الألفة والمحبّة ، قد تمتدُّ بكَ حتّى ساعات الصباح الأولى وتكونُ قد أشبعت ذائقتك الفكرية ولم يبقَ لك إلاّ انتظارُ وجبةِ السحور ، ثم أداء صلاة الفجر استعداداً لصيام يومٍ جديدٍ من أيام رمضان .!!
نفحات رمضان وجمهور “الرّاقي”
- 04/05/2020
- 13800
شاركها
-
قطر ثاني المتأهلين إلى نصف نهائي “خليجي 27”منذ 7 ساعات
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ 5 أيام














