/
/
هل خابت لنا الحياة ؟

هل خابت لنا الحياة ؟

Author picture

 

 مضى زمن طويل و نحن نجر خيباتنا، نعلق أمنياتنا ،نهرع خلف مجهول يتربص بنا… مضى زمن طويل و نحن نجتر الماضي… نشتم الحاضر و نتأمل في المستقبل… نحاول جاهدين اللحاق بالنقطة المعادلة بالهدف المجاور لإمكانياتنا و بالنيزك الذي كان قد غادر المجموعة الشمسية دون إدراكنا حتى
 لم نتوقف من قبل و لو لمهلة من الوقت لنستوعب أنه زمنا طويلا قد مضى فعلا و مضت معه الإنسانية بأكملها تنتظر حدثا يزعزع استقرارها ..يدغدغ مبادئها … يراجع حصيلتها … يلملم أفكارها المشتتة
 و يعود بها إلى نقطة البداية !
أتى كورونا المتناهي في الصغر لتسقط أجسامنا المتناهية في الكبر, هذه الأجسام الهرمة, المتعالية و المتباهية بما حققته من إنجازات لا داعي لإحصائها ! كلفنا الأمر عملية فطام بأكملها… فطام من روتين في يوم من الأيام خضنا غماره بشغف أحيانا قليلة و بعذاب لذيذ أحيانا كثيرة…
كنا نستيقظ كل صباح دون تناول الفطور و حتى لو فعلنا… كان ذلك بلهفة و بسرعة فائقة; لنلحق بالطرقات قبل أن تلتهم فرائسها… نتوهم  ولوجنا رحلة الإهراع نحو النجاح
غداة كل صباح كنا نهرول و نتسارع من أجل شيء لو سألونا عنه الآن لما تمكنا من الإجابة… شيء خفي مستتر و متستر خلف رغباتنا… خلف حاجاتنا أو بالأحرى خلف لقمة العيش!
انكتلنا وراء مخلفات الرأسمالية بكل شغفها و ارتدينا قالب الفتنة … كل ما هو غير عادي أصبح عاديا و متداولا !
كان و لابد من جرعة الألم هذه ليندم جارنا المسجون عن موت أمه دون رؤيتها… ليعود أب صديقتي أدراجه و يصالحها… ليراسل المحب محبوبه بعد انقطاع ! كان و لابد من أن تموت أحبتنا و نمنع من تشييد الجنائز لنشعر بنزعة الحياة الفارطة; يوم كنا نمارسها بشكل اعتيادي…!
 نزعة الزحمة في الشارع…أصوات الباعة المتجولين … قهقهات نادل المقهى العجوز…نزعة تأخر الضوء الأخضر للمرور
 نعم! كل هذه الأشياء كانت لذيذة في عفويتها و في وجودها الدائم و المستمر!  ها نحن اليوم عندما انقطعت…تلبسنا الألم و الندم… و شيء من نوستالجيا… كأننا نروي التاريخ مع أن المسألة للتو مرت عليها بضعة أسابيع و لم نتحمل !
توقف كل شيء عن الحركة,على حين غرة…  وجدنا أنفسنا نغوص في التفاهة … منشغلين بملء  البطون بكميات زائدة و كفى… هل فكرنا يوما في معنى لحياتنا  ؟ هل تجاوزناه لبلوغ المعنى وراء المعنى؟  لا أذكر ! هوس النحافة و نفخ العضلات… هاجس المكان الذي سنقضي فيه العطلة أو بالأحرى هاجس الصور التي سنلتقطها .. متى؟ أين و كيف؟
 و أكثر! هاجس “البروتوكولات” الزائفة التي تكشف عن عقد اضمحلت و أحييت في زمن لم يعد للمعنى أثرا  و أحرزت السّطحية فيه قصب السبق !
 الآن ! و مما لا شك فيه أن لهذه الأزمة مخلفات و ثمن سنؤديه كفاصل يحسم بين حقوقنا و واجباتنا…
ما لنا و ما علينا!  لهذا نرجو أن ننجو من مخالب الواقع و في الأخير تبقى الحياة أملا خلابا !

 

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى