Author picture

عطفًا على ماتتأصل به النفس السعودية من صبغة دينية عميقة وروح إيمانية متجددة ، تتجلى عندما تحل المحن وتنعقد العقد ، فتهرع نحو لبنات البناء الأساسية التي أقامت جدار التدين في مجتمعها فتعيد صونها من جديد ؛ فالمآذن الباكية والأنَّات الراقدة خلف الأقفاص الصدرية أدلةٌ على التدين المتجذر ولذا فسأتجاوز هذا البعد إلى أبعاد أخرى .
عندما هبت جائحة كورونا بادرت حكومتنا- رعاها الله وكعادتها- إلى بناء أسوارٍ عاليةٍ تحيط بأبنائها خوفاً عليهم من تسلل اللص كورونا لينهش أرواحهم ، فالجوامع والمحال التجارية ومقار الدوائر الحكومية وغير الحكومية على قائمة الممنوعات من الدخول ، فلا صوت يعلو على صوت مذيعي نشرات الأخبار ومواقع التواصل ، ولا همس يعلو على همس كفي اليدين وهما تصافحان المعقم دعكاً ، ولا صمت يسمو على صمت الوجوه المشرئبة لمعرفة نهايات المرض .
من هنا التقطت ذاكرتي جملةً من المشاهد التي استحسنت سردها وهي :
١- تجلي العناية الملكية لابنائها في أبهى صورها.
٢- تحلق الأسرة حول سفرةٍ أطباقها أُعدت بأيدي ربة المنزل بعد فراقٍ دام لسنوات.
٣- مكوث الزوج في عش الزوجية فترات اطول من ذي قبل وربما حنَّ لذكريات مهد الزواج.
٤- تنظيف وتعقيم الاجواف من احتلال الزيوت المهدرجة والتي جثمت طويلاً .
العناية بنظافة المكان مهما كان نظيفاً.
٤- تنامي الحس الوطني وبروز الشخصية الوطنية الحقيقية للسعودي بعيدًا عن التشنجات وردود الأفعال .
٥- تجلي الأعداء في ابشع صور التجلي حين انكشفت دسائسهم .
٦- تعززت ثقتنا بوزاراتنا المعنية في مواجهة الأزمات حيث ظهرت لنا احترافية الوزير وتماسك فريق العمل .
٧- نجاح مفهوم الحكومة الإلكترونية على ارض الواقع .
٨- تفسرت لنا بجلاء مقولة ( من خرج من داره قل مقداره ) .
٩- ضرورة تمكين التطوع بشتى مجالاته وتوسع وزارة الصحة في مبادراتها .
وهنا بات من الضروري أن يرصد كل منا قائمته الخاصة عن ماتعلم من الأزمة ، وصناعة مفاهيمه الخاصة عند حلولها مجددًا، فمع كل محنة تُخلق المنحة ومع كل نعمة تلوح نقمة ، غير أن ( الاخشيشان ) هو الحل الدائم لكل من يغط سباتاً على أرائك النعيم . أرجو من الله السلامة لكل مصاب

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى