/
/
سته على سته – ٢٨ –

سته على سته – ٢٨ –

Author picture

تذهب الرواية السعودية . رجل من أحد قرى أم القرى . توفت ام أولاده بعد إنجاب “عشرة من الأولاد” بين إيناث وذكران ، وقد كبروا الأولاد ، وتزوجوا وشقوا طريقهم في الحياة ، ووجد هذا نفسه منعزلاً لا أحد يهتم به ، ودق عظمه ، واخذ يتسكع بين المطاعم من أجل يتناول وجبة الإفطار أو الغداء أوالعشاء ، وزاره ذات يوم أحد أقاربه ، ورى حالته المكسفة . رثاثة ملابسه وتساخها ، وقرر ان يأخذ صورة بطاقته ، واستحصل على موافقة زواج له من مصر ، واعتنى باختيار زوجة من الأرياف ، والقرى النائية من عائلة محافظة ، وتمت مراسم العقد والزواج ، واحضرها لقريته ، وتبدل حاله إلى الأحسن ، وزان مظهر ، وظهرت عليه حيوية النشاط ، وأنجبت منه إبناً واحد تشاكس إبناءه في تسميته ، وتنازع أبناءه الكبار على تسميته فالأم ترغب في تسميته عاطف ، وإخوته يرغبون بتسميته طنف . زداد التلاحن بينهما ، والإلحاح بين الإخوة والأم ، وفصل الاب الموضوع بينهما بتسميته عاطف ، ووثقه عند الجهة الرسمية المعنية – المواليد – وفصل في الخلاف .
استقر حال الرجل بكل حبور ، وشعر بكيانه ، والاهتمام في مأكله ومشربه ، ونظافة ملابسه ومسكنه ، ولكن القدر لم يهمله مزيد من الوقت . انتقل في ذمة الله وبعد مضي فترة العدة . تشاور بنيخيها ان تلحق بأهلها في مصر ، ويبق أخيهم عندهم فهال الموقف الأم ، وصدمت من الخبر ، وقرارهم بترحيلها ، وترجتهم وكان لاخيار لها إلا الرحيل ، فاستعانت اولاً بأقاربهم ثم الجيران ، ومن توسمت فيه الخير ثم لجأت لمركز الإمارة بالقرية ، وأجتهد أميرالقرية ان يحل أسباب الخلاف ودياً بثقله اولاً ثم سلط أعيان القرية ووجهاء العشيرة ، فلم تفلح المساعي ، وسفارة الساعين سوى إصرار بنيخيها برحيلها ، فسعى أمير القرية مع أحد أبناء المجاورين للمتوفي إقناع أبيهم بالزواج من ام الولد كون أمهم متوفيه قبل عشرين عاماً عن أبيهم البالغ من العمر ثمانين عاماً ، واقتنعوا الأبناء بالفكرة ، وحاولوا مع الأب ورفض الفكرة جملة وتفصيلاً ثم حضر أمير القرية ، ومعه صفوة من وجهاء القرية من أجل اقناعه ، وبعد حوار طريل وافق ، وذكر ان مامعه إلا كالخرقة ان قبلت ذلك . أخبروها بشرطه ، فوافقت من أجل ابنها عاطف ، وعللت موافقتها عدم الابتعاد عن أبنها ، وجرى الحوار بين أمير القرية ووجهاءهها مع بنيخيها فرفضوا في البداية ثم أذعنوا في اخر المطاف بشرط ان يكون ابنها معها ، ولا يطالبون بالنفقة ، وافق الرجل وأبناه احتساب الاجر وكفالة يتم ، وعدم التفريق بين الأم وولدها .
اتخذ المركز بالقرية الإجراءات الرسمية المتبعة حيال عقد القران وصدرت الموافقة ، وتم عقد القران وتوثيقه من قبل المحكمة الشرعية . تبين لأمير القرية لاحقاً ، والوجهاء ايضاً بعد ثلاثة شهور أنها حامل استغربوا من مقولة الرجل سابقاً ليس معه إلا كالخرقة ، فأخذ أمير القرية ، ومن معه زيارة للرجل المعمر ، فذكر أمير القرية ومن معه للرجل بقوله ليس معه الا كالرقعة أو الخرقة ، والان الزوجة حامل ، فقال: صدقتم اتعلمون ان السكين الدقماء لا تقطع اللحم ؟ وإذا حدت على المسحل جرى مفعولها بقطع اللحم ،فهي بمثابت المسحل ، ولا أصبر عنها يومياً ، وتمنى انه تزوجها من زمن ، فتبسم الحاضرون من قوله ، ودعوا له بالتوفيق والبركة ، وشربوا قهوته من صنع يداءها ، وانصرفوا مهني ومباركين له .
أمًا الأبن عاطف فلقي رعاية وحفاوة من عمه زوج أمه لم يلقيها من قبل ، وحينما دخل المتوسطه اشتراء له سيارة ، وكأن الأبن نعم الأبن خدم عمه في كل مايحتاج أكثر من أبناءً زوج أمه باحضاره المناسبات الاجتماعية ، وأفراح جماعته بالقاعات وقصور الافراح ، وقد شب الأبن وتخرج من الجامعة وكأن من خيار أهل القرية وجماعته وذاع صيته ، وشهرته كل متقدم به الزمن حتى كان خير سند لأقاربه ومعارفه ، ومن يعرفه .
أحسن أمير القرية في تعاطفه وتجاوبه مع أم الولد ، ولا يحرم عواقبها ، وفي ميزان حسناته ، وكذلك لا يحرم ذالك الزوج المعمر من الاجر والمثوبة بضم اليتيم وأمه ورعايتهما ، والنفقة عليهما .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى