في ظل التوجيهات السديدة والمتابعة المستمرة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة الباحة وعرّاب التنمية الأول فيها وإشراف صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله آل سعود نائب أمير المنطقة وحرصهما الدائم على تذليل كافة العقبات ودفع عجلة التنمية المستدامة في المنطقة ومحافظاتها وترجمة مستهدفات رؤية 2030 التي يقودها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله بصرامة وحزم ،، ومع متابعة سموهما الدقيقة لكافة الملفات التنموية المهمة مع المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة لتحقيق طموحات الأهالي و بلا شك أن جهود سمو أمير المنطقة المقدرة قد ساهمت بشكل جذري في تغيير بوصلة وعجلة التنمية حتى وصلت المنطقة اليوم إلى مصاف أفضل المناطق السياحية في المملكة وعلى رأسها مدينة الباحة ومدينة بلجرشي اللتان شهدتا قفزات تنموية كبرى وما زال عطاء سموه مستمراً و بمتابعة دؤوبة من سمو نائبه في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بالخدمات نحو حياة أفضل بالإضافة إلى النجاح الكبير في تيسير الخدمات الحكومية ودعمها لخدمة المواطن والزائر حتى أصبحت تلك الخدمات متطورة وفي متناول الجميع .
الا أنه لدي استفسار ولعلي اجد الإجابة لدى المكتب الإستراتيجي بمنطقة الباحة ماهو حظ المحافظات الأخرى من هذه التنمية والدراسات والملفات التي نتمنى أن نراها على أرض الواقع ،، و لعلي هنا أتحدث عن محافظة العقيق بما تمتلكه من مقومات سيادية مؤهلة بجدارة لتكون عاصمة اقتصادية إقليمية ومع ذلك يقف الزائر في وسطها متسائلاً بمرارة عن سر تلك المساحات والأراضي الشاسعة المعطلة والمحتجزة التي لم تستثمر حتى اللحظة لتبقى كبقعة جرداء تشوه جبين المحافظة التنموي .
ومن هذا المنطلق التنموي المتسارع أجزم أن المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة لديه ملفات واسعة ونعتقد أنه استوفى جميع الدراسات والخطط بناءً على تلك التوجيهات الكريمة والمتابعة الدقيقة من قيادات المنطقة و منذ أن حط رحاله هنا ومع ذلك فإننا كإعلاميين ومراقبين نعاتب هذا المكتب تحديداً لأننا لم نشهد منه حتى الآن أي دعوة حقيقية لإعلامي المنطقة لإطلاعهم على ما تم رصده ودراسته وتنفيذه ليكون المواطن البسيط على علم ودراية بأن هناك جهوداً و مشاريع ستنهض بأرضه يوماً ما .
وبدلاً من ذلك جعلنا المكتب نعيش حالة من الترقب .
ورغم ما نسمع عن وجود محفظة استثمارية وحضرية ضخمة تتجاوز 12 مليار ريال وإعلان أمانة المنطقة مؤخراً عن طرح فرص استثمارية في مواقع حيوية بالمنطقة ومحافظاتها إلا أن لغة المواطن البسيط الذي يمثل الترمومتر الحقيقي لنجاح أي رؤية تنموية تؤكد أن كل هذه الأرقام المليارية الفلكية لا تعني شيئاً ما دام الأثر البصري الملموس للمكتب الاستراتيجي غائباً تماماً عن أرض الواقع.
ولو تتبعنا مكامن الخلل في محافظة العقيق تحديداً سنجد هناك أراضٍ شاسعة محتجزة لوزارة المالية وأرض ميدان الفروسية التي تُعد ثاني أكبر مساحة ميدان على مستوى المملكة ومع ذلك ما زالت هذه المساحات الهائلة تبدو كبقع بيضاء جرداء معطلة استثمارياً وتنموياً في قلب المحافظة النابض وهنا يتساءل الجميع أين وصلت ملفات هذه الأراضي وما هي آخر المستجدات بشأنها فلم يعد مقبولاً إطلاقاً في عصر الرؤية المباركة التي نسفت الجدران الإدارية العتيقة إلى غير رجعة الحديث عن بيروقراطية الوزارات أو نزاع الصلاحيات على الأراضي بين الجهات الحكومية فالقيادة الرشيدة استبدلت ذلك بمنظومة كفاءة الإنجاز وسرعة التنفيذ وهو الأمر الذي يوجب على الجهات التخطيطية والمكتب الاستراتيجي مواكبته بكل قوة وعزيمة .
وهنا أيضاً يبرز السؤال العريض الذي يفرض نفسه بقوة ويبحث عن إجابة شافية يجب أن يتقدم بها المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة:
إذا كانت محافظة العقيق تمتلك هذه الأراضي البكر الشاسعة والمطار الدولي المستقبلي والمدينة الجامعية الرائدة والمدن الصناعية والعسكرية الممتدة إضافة إلى شبكات الطرق الدولية الاستراتيجية التي تربطها بأهم مناطق المملكة مثل مكة المكرمة والرياض وعسير فلماذا لم تنجح الجهات التخطيطية بالمنطقة حتى الآن في تحويل هذه الميزات النسبية الخارقة إلى مغناطيس جاذب لرؤوس الأموال الجريئة والاستثمارات النوعية ،، وكيف يمكن ترجمة تلك الخطط المليارية للمكتب الاستراتيجي من ركود الأوراق إلى حركة فاعلة للمعدات على أرض الواقع لإنهاء ظاهرة البقع الجرداء .
إن طموح العقيق لا يتوقف عند حل معضلات الأراضي الكبرى بل يتعداه إلى الاحتياجات اليومية الملحة للمواطن والتي تمس جودة حياته بشكل مباشر بالنسبة لمحافظة العقيق تحديداً فإن “تحسين المشهد الحضري” يعني أمراً جوهرياً يتلخص في تحويل المحافظة من مجرد “نقطة عبور” سريعة للمسافرين قاصدي المطار أو طلاب الجامعة إلى “وجهة بصرية جاذبة” للاستقرار والتمشية والإقامة الدائمة فحين يختفي التشوه البصري وتتحول الأراضي الفضاء والجرداء إلى حدائق منسقة وممرات مشاة منظمة ويرتفع مؤشر جودة الحياة للمواطن سيشعر المستثمر الجريئ تلقائياً بأن البيئة مهيأة ومحفزة لافتتاح مشروعه النوعي من فنادق ومقاهٍ ومجمعات تجارية ضخمة لأن المشهد العام المحيط بمشروعه أصبح حضارياً ومكتملاً وجاذباً للقوة الشرائية .
ومن هذا المنطلق تبرز حاجة المحافظة الماسة إلى استكمال منظومة سفلتة الطرق وإعادة تأهيل الشوارع المتهالكة و ترصيفها وتوفير الإنارة الحديثة للمخططات السكنية بالإضافة إلى تشجير الحدائق العامة وإنشاء المظلات والسواتر العصرية ولعل من أبرز الفرص الاستثمارية المهملة هي ضرورة تطوير الأودية وبشكل خاص وادي العقيق في المنطقة الواقعة بين طريق المطار غرباً والطريق القديم شرقاً والمجاور لمشتل زراعة العقيق لتحويله إلى متنفسات بيئية على جانبي الوادي تخدم الأهالي عبر جلسات منظمة ومرافق حيوية ناهيك عن الحاجة الماسة لإنشاء ممشى نموذجي بمواصفات عالمية لتشجيع الرياضة والصحة العامة وتأسيس شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار لإنهاء معاناة السيول وتحسين المشهد الحضري الشامل للمحافظة ليكون مواكباً لتطلعات القيادة الرشيدة وحرص سمو أمير المنطقة وسمو نائبه في تحقيق أعلى معايير جودة الحياة وتكاملها الرقمي والخدمي .
إننا هنا ننقل تطلعات وثقة أهالي العقيق الذين يثقون تمام الثقة في حرص ومتابعة وعطاء صاحب السمو الملكي أمير منطقة الباحة وسمو نائبه وينتظرون بفارغ الصبر أن يواكب المكتب الاستراتيجي هذه الجهود الكبيرة لتتحول الميزات الجغرافية والاقتصادية الاستثنائية إلى واقع يعيشه ويلمسه الصغير والكبير لتكون العقيق بحق الواجهة الاقتصادية المشرقة والمحرك الاستثماري الفاعل للمنطقة بأسرها .














