/
/
قلبي على الأحلام

قلبي على الأحلام

Picture of بقلم _ عائض الشعلاني

بقلم _ عائض الشعلاني

ما أجمل الأحلام حين تسكن القلب، وما أجمل الأماني حين نترك لها مكاناً في الغد أحياناً أجلس مع نفسي طويلاً فأجدني رغم ما مضى من العمر ما زلت أحلم ولعل هذه من أغرب صفات الإنسان تمضي به السنوات وتكبر معه التجارب وتسقط من يده أشياء كثيرة ومع ذلك يبقى في داخله شيء يقول له لعل القادم أجمل .

تدور في خلدي أماني كثيرة بعضها كبر ووصل معي إلى أرذل العمر ولم يتحقق وبعضها مات في عز شبابه وبعضها حديث عهد بالدنيا ما زلت أبني عليه شيئاً من الأمل وبين هذه وتلك نعيش أحلاماً لا ندري أهي من اليقظة أم من النوم نحلم بما نريد وبما فقدنا وبما تأخر علينا وبما نظن أنه سيأتي يوماً .

ولولا الأمل والأماني لانقطع بنا الطريق وضاعت منا الأهداف فالأمل هو الذي يجعلنا نواصل السير حين يتعب بنا الطريق ونقول ربما يتغير شيء ربما يفتح الله باباً لم نكن نراه وربما يحمل الغد ما لم يحمله الأمس والعجيب أن الناس لا يعيشون الأقدار بالطريقة نفسها يبلغ البعض من العمر عتياً وما زال يبحث عن مفقود ويبلغ البعض مفقوده وهو في بداية زهرة شبابه هذا زمن عجيب غريب يصنع المستحيل أحياناً وتتوقف فيه مجريات الحياة عند لحظة واحدة عندما يريد الله .

وقد تتسع الدنيا أمامك ثم تضيق حتى تصبح أصغر من ثقب الإبرة ولو كنت في أوسع فضاء الله عندها يبدأ الإنسان في فهم حقيقة لم يكن يفهمها وهو أصغر سناً أن الحياة ليست كلها بما نريد وأن السعي مهما بلغ لا يعني بالضرورة أن النتيجة ستكون كما تمنينا نحن مأمورون بالسعي نطرق الأبواب ونحاول ونتعب ونشقى ونأخذ بالأسباب لكننا لسنا أصحاب النهايات وتحقيق الأمنيات وهذه من أصعب الحقائق التي يتعلمها الإنسان أن يبذل كل ما يستطيع ثم يترك ما لا يستطيع .

كم من أمنية ظننا أن حياتنا لن تكتمل إلا بها ثم مضت السنوات ولم تتحقق ومع ذلك اكتملت الحياة واستمرت وكم من باب بكينا حين أغلق وحزنا كثيراً ثم عرفنا بعد سنوات أن إغلاقه كان خيراً لنا دون أن نعلم وكم من شيء تأخر حتى ظننا أنه لن يأتي ثم جاء في وقت لم نعد نحن فيه الأشخاص الذين انتظروه المشكلة أننا لا نعرف الحكمة في وقتها نرى الباب مغلقاً ولا نرى ما وراءه ونرى التأخير ولا نعرف ا سبابه ثم تمضي بنا السنوات فننظر إلى الوراء ونقول الآن فهمت وربما لا نفهم حتى آخر الطريق لكن يكفينا أن نؤمن أن ما كتب الله لنا سيأتينا وأن ما لم يكتب لنا لن نبلغه مهما بذلنا .

اعلان

ومع ذلك لا أريد أن يتوقف الإنسان عن الحلم لاعتقادي أننا بحاجة إلى أن نحلم ما دمنا قادرين على ذلك وأن نسعى ما دام فينا نفس وأن نترك في القلب شيئاً ينتظره ليس المطلوب أن تتحقق كل أمانينا وإنما ألا تتحول الأمنيات التي لم تتحقق إلى سبب يجعلنا نفقد إيماننا بالحياة لأننا نعشق أن نعيش أفضل مما نحن فيه ففي داخل كل واحد منا أمنية قديمة أو باب يتمنى أن يفتح أو حلم ما زال له في القلب موضع ولعل الإنسان لا يعيش فقط على ما تحقق له بل يعيش أيضاً على ما ينتظره من أمنيات على يقين صغير يقول له لعل الله يدخر شيئاً أجمل .

ولذلك ما زلت أؤمن بالأحلام لا لأنني أضمن الوصول إليها وإنما لأنني لا أريد أن أعيش بلا أمل سأظل أسعى فيما أستطيع وأحلم بما أتمنى فإن جاء النصيب حمدت الله وإن تأخر صبرت وإن لم يأتِ رضيت فليس كل ما نتمناه يكون لنا وليس كل ما تأخر قد ضاع وليس كل باب أغلق خلفه شر فلكل إنسان طريقه ولكل أمنية وقتها ولكل نصيب بابه وما علينا إلا أن نسعى ونحلم ونصبر ثم نحلم ونحلم ونتمنى على الله الأماني ثم نسلم و نرضى بما كتب الله لنا .
فكلاً ميسر لما خلق له ولعل أجمل ما في الحكاية كلها أن يبقى في القلب حلم لم يتحقق بعد لنعيش على لعل وعسى .

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى