/
/
المملكة واليمن… عُروةٌ وثقى لا تنفصم، وتاريخٌ يصوغه الوفاء

المملكة واليمن… عُروةٌ وثقى لا تنفصم، وتاريخٌ يصوغه الوفاء

Picture of بقلم _ هيثم أحمد القيسي

بقلم _ هيثم أحمد القيسي

بين الرياض وصنعاء ما هو أعمق من حدود الجغرافيا وأبقى من تقلبات السياسة. ثمة عُروةٌ وثقى من الدين والدم، والجوار والتاريخ، تجعل من الشقيقتين جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وفي مواقف المملكة العربية السعودية تجاه اليمن السعيد، يتجلى مفهوم الأخوة الكاملة في أبهى صوره.
مواقفُ لم تكن يوماً وليدة لحظة عابرة أو مصلحة طارئة، بل هي نهجٌ راسخ خطّته قيادة المملكة منذ عقود، وتوارثته الأجيال كابراً عن كابر.
لقد عاش اليمن عبر تاريخه الحديث محطاتٍ عصيبة، وكان الحضن السعودي دائماً هو الملاذ الآمن والركيزة الصلبة التي يستند إليها اليمانيون في الملمات. وحينما أحدقت باليمن أحلك الظروف، ووقعت عاصمته وتاريخه رهينةً في يد مليشيا الحوثي الانقلابية—التي أرادت سلخ هذا البلد العريق من عروبته وهويته، وتحويله إلى منصة للمشاريع التدميرية—لم تتردد المملكة لحظة واحدة. فكانت الاستجابة لنداء الاستغاثة من القيادة الشرعية تجسيداً لشهامة القيادة السعودية، وحزماً يقطع دابر المؤامرات، وعزماً يعيد الأمل لقلوب الملايين من أبناء الشعب اليمني.
إن معركة المملكة في اليمن ومع اليمن ليست معركة عسكرية فحسب، بل هي ملحمة قومية وإنسانية شيدت معالمها الدماء الزكية للشهداء الأبرار الذين رووا أرض اليمن دفاعاً عن عروبتها.
وتوازى هذا الحزم العسكري مع فيضٍ لا ينقطع من العطاء الإنساني والتنموي؛ فبينما كانت المليشيات تزرع الأرض ألغاماً وموتاً، كانت الأيادي السعودية البيضاء—عبر “مركز الملك سلمان للإغاثة” و”البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” ومشروع “مسام” لتطهير الأراضي من الألغام—تزرع الحياة، وتبني المدارس والمستشفيات، وتضخ شريان الحياة في الاقتصاد اليمني المنهك عبر الودائع المليارية والمنح النفطية التي حافظت على رمق العيش للمواطن اليمني.
ولعل أسمى تجليات هذا الرقي الإنساني والحصافة السياسية، هو ذلك التعامل الأبوي الحاني مع أبناء الجالية اليمنية داخل المملكة.
فلم تُعاملهم الرياض يوماً كأجانب أو وافدين، بل كأهل دار وأصحاب بيت. ومؤخراً، تجسدت هذه الرعاية الاستثنائية في القرارات الملكية الشجاعة لتصحيح أوضاع اليمنيين، وتحويل هوية زائر إلى إقامات نظامية مستقرة.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان بلسماً مداوياً لآلاف الأسر، وطوق نجاة ضمن لهم العيش الكريم، والعمل المنظم، والتعليم، والرعاية الطبية، ليكون المغترب اليمني شريكاً في تنمية المملكة، وسنداً حقيقياً لأهله في الداخل الذين يعتمدون على هذه التحويلات كمصدر أساسي للبقاء.
إن هذا المقال لا يتسع لحصر مكارم المملكة، لكنه يقف شاهداً على حقيقة لا غبار عليها… ستبقى السعودية لليمن السند العضد، والحصن الحصين، وستظل مواقفها ناصعة في جبين التاريخ، تؤكد أن اليمن ليس وحيداً، وأن عمقه الاستراتيجي والعربي ممثلاً في جارتها الكبرى سيبقى صمام الأمان حتى يستعيد اليمن عافيته، ويعود سعيداً حراً عربياً خالصاً كما كان دائماً.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى