/
/
حي الورود.. عشرة أعوام بلا حديقة

حي الورود.. عشرة أعوام بلا حديقة

Picture of بقلم _ سلمان المشلحي

بقلم _ سلمان المشلحي

قبل أكثر من عشرة أعوام، بدأت الحياة تدب في حي الورود بحفرالباطن، أحد الأحياء الحديثة الذي نشأ مع مشروع وزارة الإسكان، وكان باكورة مشروعاتها في المحافظة، وقد كنت أحد حضور حفل تدشينه وتسليم مفاتيح الوحدات السكنية لمستفيديها، الذي شرّفه ورعاه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، في مايو 2016م، بحضور وزير الإسكان آنذاك ماجد الحقيل.

كان مشروعاً كبيراً يمتد على مساحة تتجاوز مليون متر مربع، ويضم نحو 900 وحدة سكنية، يومها فتحت مئات الأسر أبواب منازلها الجديدة، وبدأت تكتب تفاصيل حياتها في حي جديد يحمل اسماً جميلاً: «حي الورود».

مضت السنوات، وكبر الحي، وامتلأت منازله بالسكان، وكبر الأطفال الذين خطوا خطواتهم الأولى بين شوارعه، وتغيرت ملامح المكان كثيراً، إلا أن شيئاً واحداً ظل غائباً طوال هذه السنوات؛ حديقة تجمع أهله وتمنح أطفاله مساحة للفرح.

عشرة أعوام ليست زمناً قصيراً في عمر حي؛ ففيها يكبر طفل، وتتغير أجيال، وتتسع الأسر، وتزداد الحاجة إلى مكان قريب يحتضن تفاصيل الحياة اليومية؛ شجرة يستظل بها كبار السن، وممر يمشي فيه أب، ومقعد تستريح عليه أم، ومساحة آمنة يركض فيها الأطفال بعيداً عن الشوارع.

فالحدائق ليست أشجاراً ومسطحات خضراء وألعاباً فحسب، بل روح أخرى للحي، ونافذة يتنفس منها سكانه، ومكان تصنع فيه الذكريات الصغيرة التي تبقى طويلاً في ذاكرة الأبناء.

اعلان

وفي وقت سابق، طرق الفرح أبواب أهالي حي الورود مع الحديث عن إنشاء حديقة تحمل اسم حيهم؛ تخيلوا المساحات الخضراء والممرات وألعاب أطفالهم، وانتظروا أن يروا ذلك الحلم الصغير يكبر أمام منازلهم، لكن الأيام مضت، وبقيت الحديقة وعداً ينتظر أن يصبح واقعاً.

واليوم، بعد عقد كامل، لا يطلب أهالي الورود مشروعاً استثنائياً، ولا مطلباً بعيد المنال؛ إنهم يريدون فقط حديقة، مكاناً يجمعهم، ومتنفساً لأسرهم، ومساحة تمنح أطفالهم شيئاً من طفولتهم.

حي يحمل اسم الورود منذ عشرة أعوام، ألا يستحق أن تزهر فيه حديقة، وأن يكون له من اسمه نصيب؟

وكلنا أمل أن يأتي اليوم الذي لا نكتب فيه عن حديقة الورود بوصفها أمنية مؤجلة، بل نراها أشجاراً وظلالاً وممرات وضحكات أطفال.

فالمشروعات لا تقاس بجمال الصور والتصاميم التي تسبقها، ولا بالمساحات الخضراء التي ترسمها المخططات، بل بما يتحقق منها على الأرض ويلامس حياة الناس، فما أجمل الحدائق في التصاميم، لكن الأجمل أن يراها الأهالي حقيقة أمام منازلهم، لا صورة خضراء تبقى معلقة على شاشة.

شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى