لقد لعبت رواية (كوخ العم توم) في القرن التاسع عشر , دورا كبيرا في إشعال نيران الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861م (حرب تحرير العبيد) , وبعد ذلك لعبت كتب الفيلسوف الألماني (نيتشة) دورا كبيرا في إشعال فتيل الحرب العالمية الأولى (هكذا تكلم زرادشت) , ولعب كتاب (كفاحي) لهتلر نفس الدور في الحرب العالمية الثانية . على الرغم من أن سيطرة الرواية الغربية على العالم كانت محدودة , وذلك من خلال الاستعمار ( اللورد كرومر) ، أو من تم ابتعاثهم للدراسة في الخارج (قاسم أمين , رفاعة الطهطاوي , طه حسين .. إلخ ) , يعني لو تأملتم في الرسائل العلمية (الماجستير , الدكتوراة) ، لوجدتم أن معظم المراجع هي عربية أو إسلامية بامتياز , نتيجة حاجز اللغة , النقص في الترجمة , قلة المراجع ,, إلخ . لذلك كان تأثير الرواية الغربية في العالم الإسلامي محدود جدا . لكن مع ثورة المعلومات لم تعد القصص والروايات تؤدي نفس الدور . لقد جاء دور السينما (هوليود) , والتي كانت دائما تخدم الرواية الأمريكية (السيطرة) , ثم جاءت بعد ذلك وسائل الإعلام الحديثة , حيث وجدنا أن الرواية الغربية (أمريكا) هي التي تتصدر المشهد (أمبراطورية الأكاذيب) , والبقية مجرد تفاصيل (نسخ ولصق) , لذلك لا غرابة أن المقولة المشهورة : ( إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام) , قد أصبحت من المسلمات (القوة) , فأمريكا هي التي تقرر من انتصر ومن هو إرهابي ، وما هو الصواب أو الخطأ , وهي التي تسن القوانين وتلغيها ؟! . لقد عزز الأنترنت الهيمنة الأمريكية بشكل خاص , والغربية بشكل عام , والآن مع عصر (الذكاء الاصطناعي) , تحولت الهيمنة الغربية على الرواية العالمية إلى سيطرة (مطلقة) . حيث أن (98%) من المحتوى على الشبكة العنكبوتية هو غربي بامتياز . ثم يأتي من يحذرك من الذكاء الاصطناعي , بل ويضع وصفة مضروبة لمعالجة ذلك , في عالم السياسة من لا يملك قوت يومه أو ينتج غذائه أو يصنع سلاحه , ليس من حقه أن يتحدث عن السيادة أو الاستقلال ؟! . وهذا ينطبق على الذكاء الاصطناعي , العالم الثالث متخلف ثقافيا ولا ينتج سوى 2% من المعلومات على الشبكة العنكبوتية , إنتاج اسبانيا العلمي يعادل إنتاج العالم العربي والإسلامي ! . الذكاء عفوا الغباء الاصطناعي هو مثل الحمار الذي يحمل أسفارا . يعني هو يقدم لك الرواية الغربية كمسلمات هكذا تمت برمجته , على سبيل المثال وجه إليه أسئلة على وزن أسباب الحرب العالمية الأولى , الثانية ,الهولوكست , القضية الفلسطينية , وحتى أي مجال آخر تجد الرواية الغربية هي الطاغية على المشهد . إذا لم يكن الباحث يملك خلفية ثقافية واسعة فسوف يصبح من حيث يدري ولا يدري إلى أسير للرواية الغربية . هذا لا يعني أن يستسلم العالم الإسلامي أو أن يكون الحل في فرض المزيد من القيود (الهروب) , عندما تحجب موقع يحب أن تعرف أن هناك مواقع أخرى بديلة يتم استحداثها كل يوم . الآن العالم بدأ يبحث عن البدائل (الصين , روسيا , تركيا) , وقد قطعوا مشوارا كبيرا في ذلك . يجب أن لا نستهين بأي خطوة مهما كانت صغيرة , النار من مستصغر الشرر , وأما الزبد قيذهب جفاء , وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) . مواجهة هذا الطوفان لا تكون بالعزلة أو الانغلاق أو المنع بل في المواجهة . لأن الهروب من المشكلة يعني أن الطوفان عفوا النار سوف تصل إليك عاجلا أم آجلا , الحل في كيفية مواجهة هذا الطوفان ( البدائل) ، وتحصين الأجيال ، وفي مواجهة الحجة بالحجة . الحياة يحكمها قانون التدافع , وما يجري في الجوار عفوا العالم لا بد أن يصل إليك , وبالتالي لا بد أن نعرف كل ما يجري في العالم , حتى نستطيع أن نعد الأجيال التي يمكن من خلالها أن نحافظ على هويتنا . في القرن التاسع عشر هاجم نابليون بونابرت مصر , وعندما سمع شيخ الأزهر بذلك قال , سوق يلاقي نفس المصير الذي لاقاه الملك الفرنسي “لويس التاسع” في المنصورة . النتيجة معروفة لأن شيخ الأزهر كان يفكر بعقلية ما قبل ستة قرون (السيف والرمح) , في الوقت الذي حلت فيه المدافع والبنادق مكان السيف والرمح) ؟! , هذا ثمن الانغلاق وعدم معرقة ما يجري في العالم .
السيطرة على الرواية في الذكاء الاصطناعي
بقلم _ فوزي محمد الأحمدي
أضواء الوطن
- منذ ساعتين
- 2482
شاركها
-
السيطرة على الرواية في الذكاء الاصطناعيمنذ ساعتين
-
عبدالله الحضبي
انت دائماً متميز يا بو حمود بيض الله وجهك على الكلمة الوطنية...
-
سعودي وأفتخر
ما شاء الله الله يوفقه نموذج يحتذى به لقوة الإرادة....
-
فيصل الغامدي
امتناني وتقديري....
-
عبدالهادي الصويان
المدير الناجح هو الذي ينجح في تحقيق الأهداف، وينجح في التواص...
-
فاطمة المفرح
دامت حروفك سراجاً ينير طريق الكلمة الطيبة . فقد نظمت من الشع...
أخبار المجتمع
-
وفاة والدة اللواء طلال المقاطيمنذ 6 أيام
-
“السعودية” مجدٌ على الأرض وطموحٌ في السماءمنذ أسبوعين













